اتفق وزراء الخارجية العرب - في الجلسة الثانية المغلقة من اجتماعهم الاستثنائي في القاهرة مساء أمس - على صوغ مشروع قرار لإصلاح الجامعة العربية يتضمن بندا واحدا يتعلق بآلية تنفيذ قراراتها. وينص مشروع القرار على أن يكون تنفيذ قرارات الجامعة فوريا. واتفق الوزراء على توقيع عقوبات على الدول التي لا تلتزم بتنفيذ هذه القرارات.
وعن مبادرة «الشرق الأوسط الكبير»، تقدمت مصر بمشروع قرار أكدت فيه عزمها على استمرار «عمليات التحديث والإصلاح التي تطلع بها المجتمعات العربية استجابة لرغبة وحاجات شعوبها».
كما تقدمت الجامعة بمشروع أكدت فيه أن «النمو والتطور والمراجعة مراحل طبيعية في عملية النمو والتقدم للمجتمعات، وإنها عملية تدريجية تستمد عناصرها من الإرادة الذاتية لشعوب وحكومات المنطقة».
ونص المشروع على تشكيل لجنة على مستوى وزراء الخارجية والأمين العام لإجراء «الاتصالات اللازمة مع هذه الأطراف لبلورة آليات عملية للحوار الإقليمي» بين الدول العربية ومختلف الأطراف التي تقدمت بأفكار ومبادرات.
وفي دمشق أكد رؤساء وفود اتحاد البرلمانيين العرب أمس، أن الديمقراطية يجب ألا تفرض من الخارج.
القاهرة - وكالات
أطلقت مصر أمس مبادرة مضادة للمشروع الأميركي «الشرق الأوسط الكبير» واقترحت على الدول العربية مواصلة الإصلاحات والتعاون في الوقت نفسه «بشروط مع الدول الصديقة». من جهته أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس ان مشروعات إصلاح الجامعة سيتم دمجها في قرار موحد.
وعرض وزير الخارجية المصري أحمد ماهر المبادرة على نظرائه العرب المجتمعين في مقر الجامعة العربية في دورة خاصة لمناقشة مشروع تطوير الجامعة العربية الذي سيعرض على القمة العربية لدى انعقادها في 29 و30 مارس/ آذار في تونس. إلا ان الوثيقة المصرية تشدد على انه لا يمكن لأية عملية إصلاح ان تنجح من دون تسوية القضية الفلسطينية. وأدخلت تغييرات كبيرة على جدول أعمال الاجتماع لإضافة مبادرة الإصلاح المصرية بعد ان كان مقررا ان يناقش وزراء الخارجية العرب الرد العربي على مشروع الإصلاحات الأميركية في جلسة عادية غدا الأربعاء. وفي الوقت نفسه دعا الرئيس المصري حسني مبارك أمام الصحافيين إلى إدخال إصلاحات تدريجية «تكون نابعة من المنطقة والشعوب نفسها وليس من خارج الشعوب لأن للشعوب ثقافة معينة وعادات وتركيبة سكانية وعقلية وأسلوبا في الحياة». وتابع مبارك «لا يجب ان يتصور احد أننا سنضغط على زر فتصل الحريات، وإلا سيصبح الأمر فوضى وهذا هو الخطر على الشعوب» مشددا على ان مصر لا تخشى الإصلاحات.
وتقترح الوثيقة المصرية على الدول العربية تأكيد «عزمها على استمرار عمليات التحديث والإصلاح التي تضطلع بها المجتمعات العربية استجابة لرغبة وحاجات شعوبها». كما تؤكد «ترحيبها بالتعاون مع الدول الصديقة المستعدة للتفاعل مع تحركها على أساس من الندية الكاملة وعدم محاولة فرض نموذج معين وتجنب ما يتعارض مع التوجهات المنبثقة من الثقافة الذاتية والتقاليد الدينية والقومية» للمجتمعات العربية. وتشدد الوثيقة على ان «توفير المناخ الضروري لنجاح حركة التحديث والتطوير والإصلاح (...) يتطلب توفير العدالة والقضاء على جميع مشاعر الإحباط واليأس من خلال تسوية القضية الفلسطينية على أساس إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية».
وكانت مصر عرضت مشروعا مشتركا مع السعودية وسورية بشأن إدخال إصلاحات على جامعة الدول العربية التي تضم 21 دولة والسلطة الفلسطينية، لجعلها أكثر نجاعة.
وتنص الوثيقة على فرض عقوبات تدريجية تبدأ من حرمان الدول الأعضاء التي لا تحترم قرارات القمم العربية من حقها في التصويت جزئيا أو بشكل كامل وصولا إلى إقصائها جزئيا أو نهائيا. كما تنص على ثلاثة أنواع من التصويت: بالغالبية للقرارات العادية وبغالبية الثلثين للتوجهات الأكثر أهمية وتصويت ثالث بالإجماع على القرارات «الاستراتيجية».
وانتقدت بعض دول الخليج هذا المشروع معتبرة انه ينافس الحصيلة التي أعدها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في الصدد نفسه استنادا إلى أفكار قدمتها دول عربية عدة. وقال موسى للصحافيين في ختام الجلسة الأولى من اجتماع وزراء الخارجية العرب «ان مشروعات تطوير الجامعة سيتم دمجها في مشروع واحد يرفع للقمة» التي ستعقد في تونس في 29 و30 مارس
العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ