أكد رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب جاسم عبدالعال، أن علاوة السفر (المقدرة بـ 350 دينارا لرئيس مجلس النواب، و300 دينار للنواب) أقرت في اجتماع هيئة المكتب الأسبوع الماضي من دون حضوره بسبب الإجازة المرضية، ومن دون علم النواب بها، كاشفا عن قيامه باقتراح تعديل على اللائحة المالية لمجلس النواب يتضمن مخصصات السفر من خلال لجنة مصغرة، تمهيدا لعرضه على المجلس النيابي للتصويت عليها، ولكنه تفاجأ بإقرار علاوة السفر من قبل هيئة المكتب عبر الصحافة.
ولفت عبدالعال إلى أن اللائحة الداخلية تنص على إسقاط 50 في المئة من علاوة السفر عن النائب إذا ما توافر السكن، وهو ما لا يتم خصمه في غالبية الأسفار التي يقوم بها النواب، إذ أشار في هذا المجال إلى أن التعديل الذي أجراه على اللائحة المالية يتضمن تكفل المجلس النيابي بالسكن أثناء سفر النواب، وصرف العلاوة للنائب من دون احتساب علاوة سكن، إذ دعا النواب إلى عدم طلب المساواة مع الوزراء في ما أسموه «هدر المال العام»، وإنما طلب المساواة بروتوكوليا.
من جانبه، نبه نائب رئيس جمعية العمل الديمقراطي للشئون التنظيمية إبراهيم شريف إلى أن علاوة السفر التي يتقاضاها النواب بعد التعديل تساوي راتب شهرين للموظف العادي بحسب الحد الأدنى للأجور ويأخذها النائب في يوم واحد، متسائلا «إذا كان النواب يرفعون أصواتهم ضد تجاوزات التأمينات والتقاعد، فمن سيحقق في الهدر والتسيب في مجلس النواب؟».
الوسط - سلمان عبدالحسين
قال رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية وعضو هيئة مكتب مجلس النواب جاسم عبدالعال ردا على ما نشر في «الوسط» بشأن زيادة علاوات سفر النواب على الوزراء والشورويين «إن التعديل في مخصصات السفر لأعضاء مجلس النواب حصل لاحقا، ولم يكن منذ بداية السنة»، مشيرا إلى أنه تم إقرار توصية من قبله بتعديل اللائحة المالية، وليس جميع النواب على علم بهذا التعديل، فموازنة مجلس النواب العام 2004 أقرت مع الموازنة العامة للدولة العام الماضي، وأي تعديل جديد على المصاريف تتطلب إعادة عرضها على المجلس النيابي.
وأضاف «بسبب الإجازة المرضية، لم أحضر اجتماع هيئة المكتب، وربما أقرت هذه الزيادة من دون وجودي، وقد استغربت من كونها منشورة في الصحافة، وسأطالب بتحويل التوصية التي اقترحتها للتصويت عليها في المجلس النيابي».
ودعا عبدالعال إلى أن تكون مخصصات السفر لمصاريف الأعضاء فقط، بحيث لا يتم المبالغة فيها، فتكون بمستوى وزير، فإذا كان الوزراء يهدرون أموال الشعب في مخصصات السفر التي تصرف لها، فيجب ألا يقتدي النواب بهم في المطالبة بالمساواة مع الوزراء في هدر المال العام، وإنما يطالبون بالمساواة بروتوكوليا وليس المساواة في هدر المال.
وأكد عبدالعال أنه سيقوم من خلال اللجنة المالية والاقتصادية بالتأكد من مخصصات المسئولين في الحكومة في السفرات الرسمية، إذ تتوارد الأنباء كما قال - عن وجود مبالغة في صرف مخصصات سفر المسئولين، ويجب أن تكون هناك ضوابط في مراقبة هذه المخصصات، وديوان الرقابة مطالب بتفعيل دوره في هذا الجانب.
وكشف عبدالعال أنه شخصيا قام بمراجعة اللائحة المالية، ومناقشة كامل بنود اللائحة المالية داخل اللجنة المصغرة، وعمل التعديلات الضرورية عليها، وكان من ضمن توصيات اللائحة المالية بحسب عبدالعال مخصصات السفر للنواب، إذ قمت كما قال - بالاعتراض على زيادة هذه المخصصات، وطالبت بتحويل هذا الموضوع إلى مكتب المجلس للمناقشة، ومن ثم تحويله إلى المجلس للتصويت، ليكون جميع أعضاء المجلس مقتنعين بهذه المخصصات.
وأشار عبدالعال إلى أن مخصصات النائب عند سفره في حال وجود السكن، يتم إسقاط 50 في المئة منها بحسب اللائحة الداخلية، داعيا الأمانة العامة في المجلس إلى التدقيق في تطبيق هذه المادة من اللائحة المالية، ففي بعض الحالات يكون السكن متوافرا، ولا تخصم 50 في المئة من العلاوة.
وضمن الضوابط التي اقترحها عبدالعال أشار إلى أنه طالب المجلس بدفع تكاليف السكن، وصرف علاوة سفر من دون السكن للأعضاء على أن تكون معقولة، وأن يتم تطبيق هذه المعايير والضوابط حتى على المسئولين في الدولة، إذ لو طبقت كما قال - هذه الاشتراطات، سيتم توفير مبالغ كبيرة توجه إلى حاجات أخرى.
وذكر عبدالعال أن الاعتراض الأساس بسبب أن هذه أموال الشعب، ويجب المحافظة عليها والتقنين في صرفها، واقتصار الصرف على الحاجات الضرورية، ثم العمل بحسب الضوابط المتبعة في اللائحة المالية، إذ كشف عن وجود اقتراح من قبله بالتدقيق في عملية الصرف، فبعض زيارات النواب إلى الخارج يكون السكن فيها متوافرا ومدفوعا أجره من قبل منظمي المؤتمر، ويجب ألا تصرف المكافأة كاملة إذا كان السكن يتحمله منظمو المؤتمر، على أن تأخذ المعايير بحسب المستوى المعيشي للدول المستهدفة بالزيارة، فدول الخليج غير الدول الأوروبية في مستوى كلفة المعيشة، ويجب أن يكون هناك تناسب بين العلاوة ومستوى المعيشة.
وتمنى عبدالعال ألا يكون هناك تأثير مباشر على ملف التأمينات والتقاعد، لأن هذه المخصصات ستكون من ضمن اللائحة المالية للمجلس، ولكنها تتطلب إقرار هذه المخصصات من قبل المجلس ليكون مسئولا في اقرار هذه اللائحة، ولا تفرض هذه اللائحة من قبل مكتب المجلس سواء أكان بنقصان أو زيادة.
رئيس جمعية الشفافية الاقتصادي جاسم العجمي أشار إلى أن سفر النواب والمشاركة في الفعاليات البرلمانية الإقليمية والدولية أمر مهم، لأن وجود البرلمانيين البحرينيين في هذه المناسبات يعزز مكانتهم، ويوفر فرصة لاكتساب الخبرات التي تهم المملكة والحصول على الدعم، ولكن أية مشاركة لابد أن تكون فيها الأهداف واضحة وموضوعية، وضرورة تقييم كل مشاركة في ضوء الأهداف المحددة، وتحديد مدى نجاح الوفد المشارك في تحقيق الأهداف المرسومة للمشاركة.
وشدد العجمي على أن المشاركة يجب أن يتكفل بها مجلس النواب، منبها إلى الخبر المنشور في «الوسط» إذا كان صحيحا، فهو يثير علامة استفهام، عن دور المجلس كمؤسسة لحماية المال العام، ورفع مستوى كفاءة استخدامه، فالمخصصات العالية جدا التي تفوق مخصصات الوزراء وأعضاء مجلس الشورى، من الصعب تبريرها، وخصوصا إذا أخذت في الاعتبار كثرة المشروعات التي يتقدم بها النواب بهدف حماية المال العام.
وأضاف «هذا السلوك من المجلس النيابي يتناقض مع مواد المرسوم بقانون مجلسي الشورى والنواب الذي يحدد مكافآت رئيسي مجلسي الشورى والنواب، ونواب الرئيس والأعضاء، ويحدد مخصصات رئيس مجلس النواب وسواها بمخصصات الوزير، وبالتالي ليس من المقبول أن تكون مخصصات سفر النواب تفوق ما يخصص إلى أعضاء السلطة التنفيذية».
وزاد على ذلك «يجدر في هذا الإطار تقدير قرار مجلس الشورى في تحديد مكافآت السفر لأعضائه، متساويا مع ما حددته اللوائح المعمول بها في ديوان الخدمة المدنية، ليدلل على حرص أعضائه على حماية المال العام بشكل عملي، ويعطي مثالا إلى الآخرين على أن حماية المال والتعامل معه يتطلب من عضو السلطة التشريعية أن يبدأ بنفسه في الوقت الذي يطالب السلطة التنفيذية بالتعامل الحصيف مع المال العام».
نائب رئيس جمعية العمل الديمقراطي للشئون التنظيمية إبراهيم شريف كشف أن أي رجل أعمال يذهب للسفر للخارج، لا تكلفه الإقامة والمواصلات أكثر من 100 دينار في اليوم، وفي الحالات الاستثنائية التي تكون فيها تكلفة الإقامة مرتفعة مثل الإقامة في لندن أو نيويورك، توضع لها موازنة خاصة، إذ أبدى تعجبه من نواب مؤتمنين على المال، كيف يقومون بأخذ ثلاثة أضعاف مخصصات رجال الأعمال.
وزاد على كلامه «ما يأخذه النواب في يوم واحد يعادل راتب شهرين للموظف العادي حسب الحد الأدنى للأجور الذي وضعته الحكومة، فهل يجوز أن يأخذ راتب شهرين علاوة سفر لنائب في يوم واحد؟ وإذا كان النواب يريدون معاملة أنفسهم بالمثل مع الوزراء، أليس من حق جميع موظفي الدولة الذين يخرجون في عمل رسمي خارج البحرين أن يطالبوا بالمعاملة بالمثل مع النواب؟
ولفت شريف إلى أن النواب كانوا يرفعون أصواتهم ضد التجاوزات في التأمينات الاجتماعية والتقاعد بسبب ما يدعونه من وجود هدر في المال العام وتسيب لدى موظفي الدولة، فمن سيحقق في الهدر والتسيب الذي يحدث في مجلس النواب، ففي طوال عمري كمصرفي، وطوال عشرين سنة من رحلاتي كموظف للخارج، لم آت بفاتورة أكثر من 100 دينار في اليوم، منبها إلى أن القرار قرار مكتب المجلس، وبعض النواب المتحمسين لقضية حماية المال العام موجودون في مكتب المجلس، أفلا يخجلون عندما يقومون بطرح قوانين لحماية المال العام، وهم المتسببون بهدره؟
العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ