تقدم كل من النواب: عبدالهادي مرهون، عبدالنبي سلمان، يوسف زينل، عيسى أبوالفتح، يوسف الهرمي باقتراح بقانون بشأن عمولات العقود التي تبرمها مملكة البحرين وذلك استنادا الى المادة 92 من الدستور والمادة 93 من اللائحة الداخلية للمجلس.
وورد في المذكرة الايضاحية: «درجة العرف في جانب كبير من العقود، ولاسيما ما تميز منها بعظم الأهمية وضخامة القيمة، على أن يتم التفاوض في ابرامها وتذليل ما يعتريها من عوائق وصعوبات، عن طريق منتفع أو أكثر ذي صفة أو سلطة مقيم أو غير مقيم، ظاهر أو مستتر، يسهم بمشاركة فعالة أو باستغلال نفوذ أدبي في اتخاذ القرار أو تسيير اتخاذه ويقوم بدور مؤثر في اتمام الصفقة، ويكافأ لقاء مساعيه وجهوده في انجازها بمنحة عمولة نقدية أو عينية متفاوتة المقدار أو النسبة تتخذ صورا مختلفة، وتخلع عليها تسميات متباينة ايا كان شأنها فانها لا تخرجها عن كونها في جوهرها عطية من الطرف الآخر المتعاقد مع الدولة لها مغزاها في قضاء مصلحة شخصية له، واذا كان هذا الطرف تاجرا يسعى الى تحقيق ربح، فانه لا يمنح هذه العمولة تبرعا من ماله الخاص لمتلقيها المستفيد منها باقتطاعها من مكسبه من الصفقة موضوع العقد، وانما يستأديها من الدولة بطريق غير مباشر ويحملها إياها باضافتها بالزيادة الى القيمة الاجمالية للعقد بما يفضي الى نقل عبئها والتزامها بدفعها في المحاسبة الاخيرة من الوجهة العملية، وان بدا صوريا بحسب الظاهر غير هذا الواقع، ولا يضير المتعاقد مع الدولة الاغداق في العمولة أو الاسراف في تقدير قيمتها، ابتغاء استهداف مصلحة ذاتية أو غير مشروعة أو زيادة في منفعة يحققها له المستفيد من هذه العمولة مادام في النهاية ليس هو الطرف الخاسر بتحملها، وانما الخاسر في ذلك هو المال العام الذي يقع عليه هذا الغرم، ومن ثم لزم لحماية هذا المال العام وصيانته الواجبة حقا على الدولة وعلى كل مواطن الكشف عن العمولات التي تؤدى الى المنتفعين بها، وتدخل ذمتهم المالية في العقود المدنية والعسكرية التي تبرم مع الدولة وأشخاصها العامة وفروعها المختلفة، وذلك عن طريق الزام المتعاقد الآخر بالافصاح عن مقدار هذه العمولات وطبيعتها ووصفها ونوع العملة المدفوعة بها ومكان الوفاء وأداته وشخص المستفيد منها وإن تعدد، وصفته ومهنته وموطنه أو محل اقامته ودوره في اتمام الصفقة ومبلغ نشاطه ومدى تأثيره المباشر أو غير المباشر في عقدها، درءا لأي عبث يفضي الى الاضرار بالمال العام أو انتهابه تحت ستار مشروعية زائفة، وحدا من الغلو أو الافراط بما يغري بالانحراف والجور على المصلحة العامة عنها ايثارا للمصلحة الشخصية عليها».
وأضافت المذكرة: «يعد هذا القانون انتهاجا للغاية المثلى التي تفرضها امانة حماية المال العام وحرمته، وواجب الصون له والحفاظ عليه، وسلامة ابرام العقود التي تبرمها الدولة والنأي بها عن نوازع الاثراء الذاتية ومزالق الغرض وعثرات الهوى، وضمان حسن تنفيذ الانشاءات والمشروعات العامة التي تضطلع بها الدولة وتسد بها احتياجاتها عن طريق هذه العقود.
وقد حددت المادة الأولى الجهات التي تسري عليها احكام هذا القانون، وأوجبت المادة الثانية في جميع العقود، سواء المدنية أو المتعلقة بالشئون العسكرية التي تبرمها الدولة أو الاشخاص الاعتبارية العامة وما يأخذ حكمها ويجري مجراها من الجهات التي تخضع بوجه عام لرقابة ديوان الرقابة المالية، سواء تم العقد عن طريق المناقصة العامة الدولية أو المحلية أو الممارسة، أو التكليف المباشر، ان يفصح العقد عما اذا كان الطرف الآخر المتعاقد مع الدولة دفع أو سيدفع عمولة من أي نوع كانت لشخص ظاهر في العقد أو مستتر، مع الكشف عن اسمه ومهنته أو وظيفته وموطنه ومحل عمله، هو أو من يمثله، وتحديد مقدار العمولة أو نسبتها ونوعها والمستفيد من دفعها اليه، ومكان الدفع، وان يكون للمتعاقد المذكور وكيل معتمد له موطن أو محل اقامة أو موطن مختار في البحرين كي ينعقد الاختصاص للمحاكم البحرينية بنظر أي منازعة قضائية في شأن العقد طبقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية في حال دفع العمولة وذلك كله اذا كانت قيمة العقد تزيد على مئة ألف دينار».
واشارت المذكرة الى ان المادة الثالثة من القانون «ألزمت كل من يدفع أو يقبض عمولة أو يعد أو يتلقى وعدا بها، في خصوص عقد تبرمه الدولة مما ورد ذكره في المادة السابقة ولو كانت العمولة جانبية كمقابل استشارة أو خدمات من أي نوع أو تحقق منفعة مادية أو أدبية، ان يقدم الى الجهة ذات الشأن، خلال الثلاثين يوما التالية، اقرارا كتابيا عن مقدار العمولة ونوعها ومكان الوفاء بها وأداته، كما قضت المادة ذاتها بسريان الالتزام بتقديم هذا الاقرار على العقود القائمة التي لاتزال سارية سواء كانت في مرحلة التنفيذ أو لم يبدأ تنفيذها بعد لتحقق الحكمة التشريعية التي يقوم عليها هذا القانون، كما أوجبت هذه المادة ديوان الرقابة المالية بصورة من الاقرار».
«ونصت المادتان الرابعة والخامسة على العقوبات المقررة لمخالفة أحكام هذا القانون. كما قضت المادة السادسة بأن تتولى النيابة العامة سلطة التحقيق والتصرف والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون»
العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ