العدد 544 - الثلثاء 02 مارس 2004م الموافق 10 محرم 1425هـ

البضاعة المقلدة تغرق الأسواق العربية ومصدرها روسيا والصين

اصبح السياح في مناطق الاصطياف وقضاء الإجازات يعرفون نوع البضاعة التي يحملها معهم الباعة المتجولون أو الموجودة في محلات في مختلف دول الشرقين الأدنى والأوسط وتجد طريقها بصورة متنامية إلى أسواق أخرى، ذلك أن ساعة رولكس لقاء مئتي دولار أو نظارة ماركة راي بان أو حقيبة ماركة لويس فيتون مقابل أسعار بخسة ليست سوى صناعة تقليد. لكن بيع البضاعة المقلدة التي تحمل أسماء كبيرة لم تعد مقتصرة على الساعات والنظارات والحقائب بل زاد تقليد الصناعات وكل يوم تغرق الأسواق بأصناف جديدة من البضاعة المقلدة التي تتسبب بخسائر مالية كبيرة للاقتصاد.

من يدخل مقر اتحاد غرف التجارة والصناعة الألماني في برلين تستقبله طاولة معروض عليها عددا من البضاعة المقلدة إذ يصعب للوهلة الأولى التمييز بينها وبين البضاعة الأصلية. ويبدو أن التقليد أدرك قيمة عولمة الاقتصاد وراح يزيد أصناف البضاعة المقلدة وإغراق الأسواق بها خصوصا في البلدان والمناطق التي لا تفرض رقابة مشددة على بيع البضاعة المقلدة. كما أنه من الواضح أن موضة بيع ساعات رولكس المقلدة وقمصان لاكوست وعطر شانيل لم تعد دارجة وزبائنها قلائل راح قراصنة التقليد يعرضون بضائع مقلدة أكثر رواجا وتداولها أكثر سهولة مثل مسحوق الغسيل برسيل ومسحوق نيفيا ولوازم الماكياج وتبين لعصابات التقليد أنها تحصل على أموال طائلة بصورة أكبر من خلال بيع هذه الأصناف. ويرى المدير العام لرابطة الماركات المسجلة في ألمانيا كريستوفر شولتس أن هذا التطور السلبي يحمل معه خطرا مزدوجا: إذ إنه من جهة يضر بالاقتصاد ومن جهة أخرى يضر بالصحة العامة.

وفقا لدراسة أعدتها غرف التجارة والصناعة العالمية هناك منذ العام 1997 بضاعة مقلدة في الأسواق العالمية نسبتها 7 في المئة ويعتقد أن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير. وأوضحت الدراسة أن شركات إنتاج البضاعة المقلدة خصوصا في روسيا والصين تلحق أضرارا بالاقتصاد العالمي يبلغ حجمها 250 مليار يورو. وتعمل كل شركة عالمية على حدة في حصر خسائرها سنويا بسبب بيع بضاعة مقلدة لمنتجاتها وهذا ما تعمل به شركات كبيرة مثل بروكتر وغامبل وأونيلإيفر وشركة باريسدورف وجميعها تتستر على قيمة الخسائر التي تتعرض لها سنويا بسبب نشاط سوق القراصنة لكن شركة هنكل في مدينة دوسلدورف تفكر في القيام بخطوة لوقف عمليات القرصنة التي تلحق بها سنويا ملايين الدولارات باتخاذ خطوة وقف نشاطاتها في الصين.

وأكدت الدراسة أن أسواق الاتحاد الأوروبي ليست عرضة لانتشار البضاعة المقلدة مقارنة مع الأسواق في بلدان العالم الثالث ومن النادر تعرض بضاعة مقلدة للبيع لأن الجمارك الألمانية تعمل في مصادرتها ومعاقبة الذين يحاولون بيعها. لكن مع قرب انضمام دول جديدة للاتحاد الأوروبي في إطار عملية توسيع العضوية فإن دولة مثل بولندا التي تربطها حدود مع ألمانيا سوف تتحول إلى مركز لتهريب البضاعة المقلدة إلى ألمانيا وأوروبا الغربية بسبب النشاط الكبير فيها الذي تقوم فيه عصابات التقليد الروسية. وتتصدر تركيا قائمة دول الشرق الأوسط في بيع البضاعة التقليدية ومواصلة تصديرها إلى دول مجاورة خصوصا لبنان وسورية والعراق وشمال إفريقيا والخليج وإيران ومن الدول الأوروبية التي يجد المرء فيها بضاعة مقلدة تحمل أسماء ماركات عالمية كبيرة، إسبانيا والبرتغال واليونان.

وتشير الدراسة إلى أنه كلما كان اسم الماركة كبيرا كلما زاد خطر أن تكون مقلدة. وهذا ينطبق اليوم أيضا على مساحيق الغسيل والماكياج. وتعمل عصابات التقليد في إعداد مزيج مساحيق الغسيل والمكياج باستخدام كيماويات يكون لها خطر كبير على الصحة العامة والشيء الذي لا يضر عادة فيها هو الغلاف فقط إذ من الخارج يصعب على الخبراء التمييز بين الغلاف الأصلي والغلاف المقلد. وفي بعض الحالات تجرى تعبئة معلبات أصلية بمزيج مقلد وهكذا ظهرت في دول شرق أوسطية أخيرا علبة مسحوق مطهر للعرق تحمل اسم ماركة ألمانية تبين أنه تم العثور على علبة فارغة من مهملات وتم تعبئتها بمزيج غريب وعرضت للبيع. ويجرى التحقيق مع شركات التخلص من المهملات التي تعمل في الفصل بين أنواع المهملات وفي النهاية يمكن جمع مغلفات ومعلبات وزجاجات يستغلها قراصنة التقليد. ويعتقد أن هذا ينطبق أيضا على علب الشامبو وأنواع العطور. لكن هناك أيضا شركات متخصصة في إنتاج علب ومغلفات وورق تحمل أسماء ماركات عالمية ويساعد الكمبيوتر في أعمال التقليد والتزوير إذ يصعب على الزبون التمييز بين المغلف الحقيقي والمزور. والخطر الأكبر هو فقدان الزبون الثقة بالبضاعة التي يشعر أنها خذلته الأمر الذي تكون له لاحقا خسائر كبيرة على الشركة الأصلية المنتجة للبضاعة.

وتتعاون الشركات العالمية مع سلطات الأمن وفرق التحري في مواجهة خطر البضاعة المقلدة ولم يعد هناك الوقت الكافي للتنافس بين الشركات إذ حل التضامن بينها بدلا من المنافسة بسبب الخطر المحدق بها جميعا. ونشأت شبكة قانونية كبيرة تعمل في جمع المعلومات من أنحاء العالم لمعرفة المصدر الذي تنبع منه البضاعة المقلدة وتفد من الصين باستمرار أنباء عن إنتاج أصناف مقلدة جديدة ويجرى إبلاغ السلطات المحلية لمعاقبة المجرمين ومصادرة بضاعتهم لكن في الغالب يحصل المجرمون على غرامة مالية. لكن يعتقد أن رواج هذه البضاعة لا تعمل فيه عصابات صغيرة وإنما عصابات المافيا التي تصل أصابعها إلى مؤسسات الدولة ما يجعل من الصعب القضاء على خطرها الذي يستهدف المستهلكين في المقام الأول

العدد 544 - الثلثاء 02 مارس 2004م الموافق 10 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً