العدد 545 - الأربعاء 03 مارس 2004م الموافق 11 محرم 1425هـ

العراقيون يشيعون الضحايا وفرنسا تطالب بالانسحاب

«القاعدة» تنفي علاقتها بالتفجيرات وارتفاع الشهداء إلى 271

بغداد - عصام العامري، وكالات 

03 مارس 2004

في أجواء سادها الحزن والغضب وتعالي صيحات التكبير شيّع بعض ضحايا تفجيرات يوم عاشوراء في بغداد وكربلاء، وساد الهدوء جموع المشيعين، ولكن أصوات النحيب والصراخ كانت تتصاعد بين حين وآخر، وحملت معظم النعوش في بغداد على سيارات لنقلها إلى النجف، إذ تجرى مراسم الدفن. ولم يتردد بعض أقارب الضحايا أن يلقي باللائمة على الأميركيين الذين دافعوا عن أنفسهم في مواجهة اتهامات بالتقصير الأمني.

وطالب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان بخروج الاحتلال، موضحا أن في بقائه «استحالة لاستتباب الأمن». فيما قال المبعوث البريطاني للعراق جيريس بايلي: «إن القوات ستبقى لمدة عامين آخرين حتى يتم الاستقرار».

ونفت رسالة منسوبة إلى تنظيم «القاعدة» أي دور في التفجيرات وألقت باللوم على الولايات المتحدة. وبلغت الحصيلة النهائية لضحايا تفجيرات كربلاء والكاظمية حوالي 271 قتيلا.

على صعيد متصل، قال رئيس مجلس الحكم محمد بحر العلوم: «إن توقيع الدستور سيتم غدا الجمعة».


السيستاني يحذر من المكائد وعشائري يتهم «إسرائيل»... اعتقال 15 بينهم أربعة إيرانيين... مؤتمر بشأن الدستور في تركيا

«القاعدة» تنفي مسئوليتها وكربلاء تشيع شهداءها وتنديد في الكاظمية

عواصم - عصام العامري، وكالات

تظاهر أمس الآلاف من العراقيين في الكاظمية ونددوا بالهجمات غداة الهجوم الدموي في مدينة بغداد وسقوط نحو 185 قتيلا، وتزامن ذلك مع تشييع الشهداء في كربلاء، وتوالي حملة الشجب من الصين ومجلس التعاون وإيران، في حين نفت «القاعدة» مسئوليتها عن الهجومين وتم اعتقال نحو 15 شخصا مشتبه فيهم بينهم أربعة إيرانيين. وسياسيا أعلن وزير الخارجية التركي عبدالله غول أن بلاده تستضيف مؤتمرا عن الدستور العراقي الذي أقر الوحدة نافيا وجود فيدرالية على أساس عرقي.

وشيع ضحايا تفجيرات كربلاء والكاظمية الذين بلغوا 185 شهيدا بحسب الإحصاءات الأخيرة، جمهور من الطوائف الدينية في العراق كافة. وخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع الكاظمية، وأدانوا الهجمات.

وطلبت إيران من السلطات العراقية الموافقة على نقل جميع جثث وجرحى الإيرانيين إلى بلادهم، في وقت نفت رسالة منسوبة إلى تنظيم «القاعدة» أي دور له في التفجيرات، وحملت الرسالة توقيع كتائب أبوحفص المصري وأرسلت إلى صحيفة «القدس العربي» ومقرها لندن. كما أعلن مسئول كبير في قوات التحالف أنهم اعتقلوا خمسة عشر شخصا بعد الاعتداءات بينهم أربعة يتكلمون الفارسية، مضيفا «تسعة تحتجزهم الشرطة العراقية وستة في أيدي قوات التحالف».

من ناحية أخرى قتل شخص واحد وأصيب آخر بجروح خطيرة في هجوم بالصواريخ تعرض له مركز للاتصالات الهاتفية في منطقة المأمون غربي بغداد، كما أصيبت سيارة عسكرية أميركية بأضرار اثر انفجار عبوة ناسفة بمدينة «الرمادي»، واعتقلت القوات الأميركية عراقيين يشتبه في أنهما شاركا في هجمات على الجيش في تكريت. من جهة أخرى تعرض أنبوب النفط في كركوك إلى عملية تخريب وقال مسئول شعبة الإطفاء جمعة احمد ان «العمال تمكنوا من إخماد النيران التي اندلعت»، وفي مدينة واسط أحبطت الشرطة المحلية مفعول عبوة ناسفة كانت مزروعة عند جسر الزبيدية. وعلى صعيد متصل، أكد مسئول الإعلام عبدالازل حازم حفوظي ان الشرطة العراقية اعتقلت مسلحين كانا يطاردان احد المترجمين العاملين لدى القوات الأميركية، في حين أعلنت شرطة الحويجة ان اثنين من عناصرها أصيبا بجروح خلال هجوم استهدف دورية.

من جانبه اتهم رئيس الوفد الشعبي للعشائر العراقية راشد الطحان سرحان «إسرائيل» بأنها وراء تفجيرات بغداد وكربلاء. وعلى صعيد حملة الشجب أدان الزعيم الديني آية الله محمد سعيد الطباطبائي الحكيم الاعتداءات واعتبر ان «قوات الاحتلال تتحمل مسئولية هذه الجرائم».

كما أدان الرئيس الإيراني محمد خاتمي التفجيرات وقال إن «أعداء الشعب العراقي هم أيضا أعداء التعايش والحرية والسلام العالمي، وكانوا سببا في مأساة العراق بقتلهم عددا من الرجال والنساء الأبرياء».

في حين حذر المرجع الديني آية الله السيد علي السيستاني العراقيين من «مكائد الأعداء» بعد الهجمات، داعيا إلى «الحذر والتنبه لمكائد الأعداء والطامعين والعمل الجاد لرص الصفوف وتوحيد الكلمة في سبيل الإسراع في استعادة الوطن الجريح سيادته واستقلاله واستقراره». من جهتها أدانت اليابان التفجيرات، وأعربت الصين عن أسفها العميق. كما أدان مجلس التعاون الخليجي التفجيرات، معتبرا أنها أعمال «تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وإثارة النعرات الطائفية»، كما شجبت منظمة المؤتمر الإسلامي الانفجارات، إضافة إلى شجب المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (آيسيسكو).

وفي موضوع متصل، أعلن متحدث باسم البيت الأبيض أن عملية نقل السلطة للعراقيين ستتم في موعدها في نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل ولن تتأثر بالانفجارات الدموية، كما أكد المتحدث باسم سلطة التحالف المؤقتة في العراق جيريس بايلي أن التفجيرات تعكس أهداف من أسماهم «الإرهابيين» مرتكبي تلك الجرائم الذين يريدون ضرب الاستقرار في العراق وعدم نجاح العملية السياسية بعد ان تم التوصل إلى قانون الدولة الجديد في العراق.

وأضاف المتحدث أن محاولة هؤلاء «الإرهابيين» ستبوء بالفشل لافتا إلى أن الشعب العراقي وسلطة التحالف لن تمكناهم من مواصلة أهدافهم في ضرب الاستقرار في العراق وإشعال فتنة طائفية، كما أكد المبعوث البريطاني لدى العراق جيريمي جرينستوك أن القوات تحتاج إلى البقاء في العراق لمدة عامين آخرين على الأقل لتحقيق الاستقرار. جاء ذلك في وقت طالب عبدالفتاح الموسوي أحد أبرز القيادات الشيعية في شمال العراق وممثل مقتدى الصدر في مدينة كركوك بتأسيس وحدات عسكرية من المواطنين العراقيين في المدن العراقية بحيث تتولى مهمة حفظ الأمن وحماية المواطنين.

من جانبه نفي جلال جوهر جميع الادعاءات التي تشير إلى أن مدينة كركوك على شفا حرب أهلية على رغم اعترافه بتصاعد التوتر في المدينة.

من ناحية أخرى توقع محافظ طوكيو شينتارو ايشيهارا أنه في حال سقوط قتلى أو جرحى بين صفوف القوات اليابانية التي تم نشرها بالعراق فإن الرأي العام الياباني سيلتف حول الحكومة ويضيف قوة دفع باتجاه تعديل الدستور السلمي للبلاد، في حين أعلنت مصادر في الحكومة اليابانية أن السيارة التي كان يستقلها الدبلوماسيان اليابانيان عندما تعرضا لكمين مسلح وأرديا قتيلين بالرصاص في العراق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ستصل مساء اليوم الخميس إلى طوكيو.

في حين بدأت قيادة القوات الأميركية في العراق تزويد فرق القوات البرية ومشاة البحرية المنتشرة في العراق ولاسيما في الفلوجة بنوع جديد من الأسلحة «غيرالقاتلة» تم تطويره العام 2000 ويهدف إلى إبقاء الحشود ومن يريد مهاجمة القوات الأميركية بعيدا عن المواقع والقوافل العسكرية، كما قال مسئول أميركي ان نظام الرعاية الصحية في العراق الذي عانى أولا من الإهمال ثم من دمار الحرب بدأت تظهر عليه إمارات الحياة.

من جهة أخرى أكد رئيس لجنة الصداقة الفرنسية السعودية في الجمعية الوطنية الفرنسية جان لويس برنار موقف بلاده المؤيد لحق العراقيين في تقرير مصيرهم وضرورة إجراء انتخابات شرعية يشارك فيها جميع العراقيين، مشيرا إلى أن هذه المسألة تحتاج إلى قليل من الوقت لضمان نجاحها. وتستضيف تركيا اجتماعا مهما خلال الأيام المقبلة لمناقشة الدستور العراقي الجديد يشارك فيه ممثلون عن عدد من الدول، وصرح غول «بأن الدستور المؤقت ضمن حماية وحدة أراضي العراق غير أنه لم يتضمن إقامة فيدرالية على أسس عرقية أو دينية».


مطالبة الإيرانيين بعدم التوجه للعتبات المقدسة في العراق

طهران - أف ب

طلبت السلطات الإيرانية أمس من الراغبين في زيارة العتبات المقدسة عدم التوجه إلى العراق غداة الاعتداءات الدامية التي شهدتها بغداد وكربلاء. وقال نائب وزير الداخلية علي اصغر احمدي الذي أوردت تصريحه الإذاعة الرسمية «نطلب من الزوار عدم التوجه إلى الحدود لدخول العراق». وجاء في بيان لوزارة الداخلية نشر على موقعها في شبكة الانترنت ان «الحكومة ستبلغ الإيرانيين في الوقت المناسب متى يمكنهم استئناف زيارة العتبات المقدسة في العراق».

ونقلت الوكالة الإيرانية عن دبلوماسي في سفارة إيران في بغداد قوله ان «25 زائرا إيرانيا قتلوا وجرح ما لا يقل عن مئة» في اعتداءات كربلاء

العدد 545 - الأربعاء 03 مارس 2004م الموافق 11 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً