تبدأ اليوم أول مواجهة عنيفة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ أكد مصدر مسئول في مجلس الوزراء تسلم الوزراء الثلاثة عبدالله حسن سيف، وعبدالنبي الشعلة، ومجيد العلوي طلبات الاستجواب، مشيرا إلى أن هذه الخطوة جاءت خلافا لوعد النواب بسحب الاستجواب في حال استجابة الحكومة للتوصيات.
وقال المصدر: «إن الحكومة - منذ اللحظة الأولى لإقرار توصيات مجلس النواب بشأن الأوضاع المالية في الهيئتين العامتين لصندوقي التأمينات والتقاعد - حرصت على تنفيذ ما جاء في هذه التوصيات وقامت بالاستجابة لكل هذه التوصيات من دون استثناء إيمانا منها بأهمية التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تحقيقا لاعتبارات المصلحة العامة». وأكد المصدر «إن الحكومة أصدرت احد عشر قرارا تم إبلاغ رئيس مجلس النواب بها كتابيا، ولكن - للأسف - لم يتم الوفاء بما تلقته الحكومة من وعد بسحب الاستجواب.
وكانت الحكومة أصدرت بيانا بتضامنها مع الوزراء الثلاثة، إلا أنها عادت وسحبت هذه الفقرة.
من جهته نفى رئيس لجنة التحقيق البرلمانية فريد غازي إعطاء الحكومة وعودا بسحب الاستجواب قائلا: «الوعد كان لرئاسة المجلس وليس للحكومة، وكان مشروطا برد الحكومة المرضي، ولم يكن الرد مرضيا».
كما نفى غازي تأثير بيان الحكومة على النواب الـ17 الموقعين على الاستجواب بقوله: «لن ينسحب أحد من الموقعين على الاستجواب، وحتى في حال انسحاب أحد فإننا لا نحتاج إلى أكثر من خمسة نواب، وهؤلاء متوافرون».
الوسط - علي القطان
أكدت مصادر نيابية مطلعة إدراج النظر في الاستجواب رسميا أمس الاثنين في جدول الأعمال، وأن النواب اتفقوا أمس في اجتماع أخير لهم أن يبقوا على موقفهم من استمرار الاستجواب. وأشارت المصادر إلى أن تأخير إدراج الموضوع كان بسبب عدم تأكد نية النواب في المضي في الاستجواب وانتظار ما ستئول إليه مناقشات النواب في اجتماعاتهم مطلع الأسبوع الجاري.
وعلمت «الوسط» أن مجلس النواب سيحول مسئولية استجواب الوزراء إلى لجنة الشئون المالية والاقتصادية باعتبار الموضوع متعلقا بالجوانب الاقتصادية، مطلع الأسبوع المقبل إذا سار موضوع الاستجواب كما هو مخطط له من قبل مقدميه ومن ثم فإن على اللجنة الانتظار ثمانية أيام لتبدأ مناقشة الاستجواب، فيما إذا لم تستخدم الحكومة حقها في تأجيل المناقشة لأسبوعين بعد الثمانية أيام المذكورة وحينئذ فإن الاستجواب سيبدأ مطلع الشهر المقبل.
من جانبه قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون «إن جلسة اليوم الثلثاء ستكون استثنائية بجميع المقاييس إذ أن الاستجواب الذي سينظر اليوم أمام المجلس يعني تأكيد وجود ممارسة سياسية ونيابية متقدمة لدى النواب ويرتب مسئوليات كبرى عليهم لاسيما الكتل الكبيرة والفاعلة لتكون عند حسن ظن المجتمع بجميع شرائحه واتجاهاته من خلال الإصرار على الأخذ الكامل بتوصيات النواب ومحاسبة المسئولين عن التجاوزات من وزراء وتنفيذيين. إن الاستجواب اليوم يعتبر أحد ضمانات مستقبل البحرين ودليلا كبيرا على الإرادة القوية في استمرار الديمقراطية بطريقة صحيحة ونستطيع اليوم أن نقول إننا خطونا الخطوة الأولى والمهمة على طريق ترسيخ مبدأ المحاسبة وستليها خطوات».
وبين النائب جاسم عبدالعال «وجود توافق كبير بين معظم النواب على عدم ارتقاء رد الحكومة إلى المستوى الذي أمله النواب وترقبوه» ما لا يدع للشك مجالا في أن الاستجواب سيسير بشكل طبيعي من دون أي توقف أو تمهل أو ارتباك.
جاسم الموالي - الذي يغيب اليوم مع زميله عبدالعزيز المير عن الجلسة لسفر رسمي - قال إن جميع النواب مؤيدين للاستجواب إلا أن الخلاف يقع في تعجيل أو تأجيل الاستجواب «وأنا من ضمن النواب الذين يؤيدون التأجيل لكن لم يؤخذ بكلامنا. رد الحكومة لم يصل للسقف الذي توقعه النواب إلا أني أفضل التريث حتى لا نصطدم بلجوء الحكومة لتدوير الوزراء وغيره».
تنشر «الوسط» رد الحكومة على التوصيات التي رفعها مجلس النواب في 22 يناير/ كانون الثاني بشأن الأوضاع المالية للهيئتين العامتين لصندوقي التقاعد والتأمينات والتي جاءت في رسالة بعثها وزير شئون مجلس الوزراء محمد المطوع إلى رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني منتصف الشهر الماضي وتضمنت 11 قرارا لمجلس الوزراء جائت كالآتي:
أولا: إعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئتين بالشكل الذي يعزز تمثيل أصحاب المصلحة سواء الحكومة او المتقاعدين من المدنيين والعسكريين.
ثانيا: إعادة هيكلة الإدارة التنفيذية في كل من الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بما يحقق رفع مستوى وكفاءة أداء الهيئتين إداريا ومهنيا.
ثالثا: دراسة تنفيذ التوصيات التي ستنتهي إليها المؤسسة المتخصصة التي تم تكليفها بتوحيد المزايا في الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وإمكان دمجهما.
رابعا: تقديم تعويض فوري لكل من الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بما يساوي قيمة القرض المقدم لبناء مركز البحرين الدولي للمعارض والفوائد المترتبة عليه وكذلك الفوائد المترتبة على قرض شركة الفنادق الوطنية.
خامسا: أن يتولى مجلس الإدارة الجديد لكل من الهيئة العامة لصندوق التقاعد والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بحكم اختصاصه دراسة التوصيات الواردة في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية بشأن الأوضاع للهيئتين العامتين لصندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية فيما يخص الإدارة التنفيذية والتعامل معها.
سادسا: إعادة النظر في التشريعات التأمينية القائمة بالشكل الذي يتطلبه تنفيذ التوصيات الواردة في لجنة التحقيق البرلمانية بشأن الأوضاع المالية للهيئتين العامتين لصندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية.
سابعا: تشكيل لجنة تعنى بمتابعة توجيهات صاحب السمو رئيس الوزراء وقرارات مجلس الوزراء بشأن تنفيذ التوصيات المقدمة من مجلس النواب بشأن الأوضاع المالية للهيئتين العامتين لصندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية برئاسة وزير ديوان رئيس الوزراء وعضوية كل من وزير الدولة لشئون مجلسي الشورى والنواب ووزير شئون البلديات والزراعة ووزير الدولة رئيس مجلس المناقصات.
ثامنا: كلف مجلس الوزراء وزارة المالية والاقتصاد الوطني بعرض نتائج دراسة توحيد المزايا التأمينية بين الهيئتين التي أعدتها المؤسسة الاكتوارية أمام مجلس الوزراء في أقرب فرصة ممكنة (ومن المتوقع ان يتم ذلك خلال الأسبوعين المقبلين).
تاسعا: كلف مجلس الوزراء المؤسسة الاكتوارية ذاتها بدراسة إمكان دمج الهيئتين العامتين للتأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد.
عاشرا: أحال مجلس الوزراء مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976 الى اللجنة الوزارية للشئون القانونية، تمهيدا لإتمام الإجراءات لعرضه على مجلس النواب.
حادي عشر: أحال مجلس الوزراء مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة الى اللجنة الوزارية للشئون القانونية، تمهيدا لإتمام الإجراءات لعرضه على مجلس النواب.
أكد وزير الدولة لشئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل أن الحكومة ستطرح رسميا اليوم الثلثاء في جلسة مجلس النواب التعديل الذي أقرته الحكومة على قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم 24 للعام 1976 والقانون رقم 13 للعام 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة.
وأشار الفاضل الى ان تعديل القانونين المذكورين جاء ليعزز استقلاليتهما بما يؤمن إعادة هيكلة مجلس الإدارة كما نصت بذلك توصيات النواب.
وبين الفاضل أن الحكومة وافقت على تعويض الهيئتين بما يساوي القرض المقدم لبناء مركز البحرين الدولي للمعارض والفوائد المترتبة على قرض شركة الفنادق الوطنية كما كلفت الحكومة مؤسسة اكتوارية مختصة لدراسة توحيد مزايا الهيئتين والتي سيتم موافاة النواب بنتائجها.
وصرح الفاضل بأن القرارات والخطوات التي اتخذت من جانب الحكومة بلغ عددها 11 قرارا تم اتخاذها في فترة زمنية قصيرة بدأت منذ صدور توصيات النواب بشأن أوضاع الهيئتين.
وقال الفاضل إن الحكومة سعت منذ اللحظة الأولى الى إقرار توصيات مجلس النواب بشأن أوضاع الهيئتين العامتين لصندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية بتحقيق التعاون التام مع مجلس النواب. وأن الحكومة أكدت بلسان رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أنها ستنفذ ما جاء في التوصيات وكلف سموه لتحقيق ذلك لجنة وزارية مختصة لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات التي صدر قرار بتشكيلها في منتصف فبراير/ شباط الماضي.
يأتي ذلك بحسب الوزير ردا على ما قاله بعض النواب من أن رد الحكومة لا يلبي الطموحات المرجوة ولا يبعث على الاطمئنان وأنه مجرد وعود وكلام وهو ليس إلا استنتاجات وإرهاصات غير مدروسة.
الوسط - عباس بوصفوان
قرر مكتب مجلس النواب إعادة النظر في بدل السفر الذي أقره المكتب الأسبوع الماضي. واعتبر مراقبون البدل «باذخا»، أُقرّ من دون معايير، ما يسبب ضررا معنويا للجهة التي يناط بها الرقابة على أداء السلطة التنفيذية.
وردا على أسئلة «الوسط»، قال رئيس اللجنة الاقتصادية النائب جاسم عبدالعال إن لجنة خاصة تعكف على دراسة البدل الأنسب مع تقنينه ووضع الضوابط، لعرضه على المجلس خلال الأيام المقبلة لإقراره، موضحا أن من بين المقترحات التي تدرس، تحديد بدل لكل مجموعة من الدول بحسب مستوى المعيشة، وليس بالضرورة بدلا ثابتا، مشيرا إلى أن اللائحة المالية المقترحة «تتضمن إلزام النائب بإرجاع المبالغ الزائدة عن الحاجة».
وفيما يطالب مجلس الشورى بلائحة موحدة لغرفتي البرلمان، يصر مجلس النواب على أنه مؤسسة مستقلة عن المجلس المعين والحكومة وديوان الخدمة المدنية، ومن حقه اتخاذ قراره في ضوء ما يراه، «تأسيسا لأعراف صحيحة».
ويبلغ بدل السفر اليومي الذي أقر حديثا 350 دينارا لرئيس المجلس، و300 للنائب، و250 دينارا لأمين عام النواب، في حين يتسلم أعضاء مجلس الشورى 150 دينارا
العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ