أكد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي خالد علوش أن أوضاع المرأة العربية تشهد تحسنا نسبيا، مستدلا في ذلك على إحصاءات تبين تزايد نسبة عدد الملتحقات بالمدارس وارتفاع متوسط عمرها وانخفاض عدد وفياتها.
وذكر بأن هناك تفاوتا بين الرجل والمرأة كما أنها لاتزال الأقل حظا على رغم كل ما بذل في الماضي من جهود داعمة لها، مضيفا أنه لا يوجد أي مجتمع في العالم يساوي حقوق وواجبات المرأة بالرجل. واستدرك قائلا أن الوضع لم يصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب إذ إن هناك نواقص أساسية تعرضها تقارير التنمية الإنسانية الخاصة بالوطن العربي والصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منوها إلى تقريري العامين 2002 و2003، ووفقا له فان التقرير الثالث سيصدر بعد عدة أشهر. وأوضح في الندوة التي نظمها مركز معلومات المرأة والطفل في جمعية رعاية الطفل والأمومة صباح أمس بعنوان «مكتسبات المرأة العربية خلال الألفية الجديدة» بأن النواقص التي تؤدي إلى وصف المجتمعات العربية بالمتخلفة تتمثل في ضعف دور المرأة وعدم الاستفادة من امكاناتها بشكل كامل، غياب الحرية الفردية والجماعية في معظم الأقطار العربية، وعدم تميز مجتمعاتها بالعلم والمعرفة. كما بين بأنه رغم إصدار إعلانات عالمية وخطط عمل ناتجة عن عدد من الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدت تحت مظلة الأمم المتحدة والتي تحث الدول والحكومات على تطبيق ما التزمت به من تحسين وضع المرأة وتحقيق المساواة لها إلا أن التحسن لم يكن بالقدر المرغوب فيه.
وأشار علوش إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الوطن العربي يتمثل في كون نصف الإناث اللواتي تزيد أعمارهن على 15 عاما لا يعرفن القراءة والكتابة، وأوضح بأنه رغم انخفاض أمية النساء عموما إلا أن نسبة الأمية كحجم مطلق للأميات في تزايد، وعلى الصعيد السياسي نوه بأن غالبية النساء يصلن إلى مناصب اتخاذ القرار من خلال التعيين وليس الانتخابات. وعن مرض الإيدز الذي ارتبط باحتفالية اليوم العالمي للمرأة ذكر بان عدد الإصابات بالمرض في الوطن العربي قدرت بنصف مليون، مشيرا إلى أن تدني العدد ناتج عن طبيعة العلاقات الأسرية والمعتقدات والعادات في الدول الإسلامية التي تحد من الاختلاط غير المشروع، ولكن ذلك لا يعني تجاهل الظاهرة وفق تأكيده إذ لابد من التوعية بشأنها.
ومن جانبها استعرضت مدير إدارة تنمية المجتمعات المحلية في وزارة العمل والشئون الاجتماعية بدرية الجيب أبرز المشروعات التنموية التي تخدم المرأة كمشروع تدريب أبناء الأسر المحتاجة، مشروع تصفيف الشعر الذي أسهم في تأهيل 160 متدربة انخرطن في سوق العمل خلال عامين. ومشروع الأسر المنتجة الذي استفادت منه 400 أسرة حتى الآن، مشروع الرائدات المحليات وعددهن 40 رائدة، الحافلة المتنقلة للتوعية الأسرية، الميكروستارت الذي تبلغ كلفته مليون دولار، برنامج التعليم المنزلي للأم والطفل في بعض المراكز الاجتماعية، كما أشارت إلى الجمعيات الأهلية التي تضطلع بالنهوض بالمرأة ومنها 14 جمعية نسائية. وعن المساعدات الاجتماعية المادية نوهت بأن موازنتها السنوية تفوق أربعة ملايين وتشمل 10768 أسرة، ونوهت إلى تخصيص 30 في المئة من أسهم شركة عقارات السيف للأسر المحتاجة، واستفادة عشرة آلاف أسرة من تخفيض رسوم الكهرباء.
وأشارت عضو مجلس أمناء مركز معلومات المرأة والطفل ليلى رضي خلال الندوة إلى عدد من الإحصاءات الخاصة بالمرأة البحرينية والتي وفقا لها أكدت بأن هناك مساواة تامة بين الذكور والإناث في التعليم كما أن الإقبال عليه يكاد يكون متكاملا في جميع المراحل الدراسية. وأوضحت انخفاض نسبة أمية النساء، وكذلك تضاعف قوة العمل النسوية إذ بلغ عددها 32768 في العام 2001. وبالنسبة إلى الحقوق السياسية فالمرأة تشكل نسبة 15 في المئة من أعضاء مجلس الشورى في العام 2002، إضافة إلى تقلدها عدة مناصب في اتخاذ القرار إذ تم تعيين أول امرأة بحرينية بدرجة وزير كأمين عام للمجلس الأعلى للمرأة وسفيرة للمملكة في فرنسا ورئيسة جامعة البحرين وأربع سيدات بمنصب وكيل وزارة مساعد، وتعيين 25 سيدة بمنصب مدير عام في القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالصحة نوهت بأن معدل وفيات الأمهات وصل إلى معدلات متدنية إذ بلغ نسبة 21 لكل مئة ألف مولود حي، كما انخفض معدل الخصوبة الكلية للمرأة إلى 3,2 في العام 2002.
ومن جهتها تطرقت رئيسة قسم التثقيف الصحي في وزارة الصحة أمل الجودر إلى المحور الصحي مبينة بأن نسبة المواليد ذوي الوزن المناسب تتراوح بين 91,9 إلى 93,6 في المئة، ومعدل وفيات الأمهات لكل ألف مولود حي 22 في المئة، فيما يصل متوسط العمر المتوقع عند الميلاد للرجل 72,1 وللمرأة 76,3 وفي المتوسط 73,8. ومن جانب آخر نوهت بأن ضعف برامج مكافحة الإيدز تكمن في عدم وجود موظفين متفرغين، قلة المطبوعات التوعوية والبحوث التقييمية، أما البرامج نفسها فتتمثل في التثقيف الصحي، فحص الدم قبل نقله، البحوث، العلاج، الكشف عن الحالات، التدريب والإرشاد.
الوسط - محرر الشئون المحلية
أصدر عدد من الجمعيات السياسية بيانات بمناسبة يوم المرأة العالمي، طالبت فيها بالغاء كل أشكال التمييز التي تمارس ضد المرأة.
العمل الوطني: انتزاع الكثير من الحقوق
قالت جمعية العمل الوطني الديمقراطي في بيانها: «ان نضالات المرأة واقتحامها سوق العمل واستنهاض أدوارها في شتى مناحي الحياة وقدرتها على تحقيق مساواتها في التعليم مع الرجل أدى الى انتزاعها الكثير من الحقوق ومنها الإعتراف بحقوقها السياسية كحق الترشح والإنتخاب والتصويت. غير ان مسيرة المساواة مازالت طويلة أمام المرأة وتحتاج الى دعم كل القوى الحية والعقلانية في المجتمع».
وفيما يتعلق بالمشروع الإصلاحي لجلالة العاهل المفدى وارتباطه بتلك الحقوق قالت الجمعية «لقد مثل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك رافعة لاستنهاض هذه القوى الإجتماعية وزيادة فاعلية المرأة في الحياة السياسية، والمطلوب هو المزيد من المطالبات من أجل تحسين التشريعات وإصدار القوانين والتصديق على الإتفاقات الدولية ذات العلاقة بالمساواة وعدم التمييز بين الجنسين وإلغاء التحفظات الحكومية على أهم مواد الإتفاقية الدولية ضد التمييز».
وكان لنساء فلسطين والعراق حضور في بيان جمعية العمل، اذ اختتمت بيانها بالقول «نتذكر في اليوم العالمي للمرأة، التعب والجهد المضني الواقع على نساء فلسطين، وأحزانهن الدائمة بفقد الإبن والزوج والقريب، وعلى اصرارهن الدائم لمواجهة جدار الإحتلال والتطلع لحياة أكثر أمنا وحرية، ونقف مثمنين كل هذه العطاءات المستمرة واللامحدودة. ونساند المرأة العراقية في نضالها ضد الإحتلال الأميركي، وندعم جهود التمكين التي تبذلها النساء العربيات في جميع مواقعهن».
الوفاق: المرأة واهمال التعاطي مع الأيدز
من جهتها قالت جميعة الوفاق الوطني الإسلامية «تشاطر الجمعية المرأة اهتماماتها وشجونها ومعاناتها خصوصا فيما يرتبط بالأسرة وضرورة أن تحظى بالعناية الخاصة مع إطلاق الأمم المتحدة شعار «المرأة والأيدز» مع ذكرى هذا اليوم لتسلط الضوء على قضية خطيرة لا زالت المرأة تمثل موقعا مهما فيها وما يمكن أن يمثل الإهمال في التعاطي مع هذا المرض العضال وعلاقته بالمرأة في جميع مواقعها كزوجة وأم ووليدة».
وأضافت الوفاق 'نذكر بالوضع الذي تعانيه المرأة البحرينية، خصوصا فيما يتعلق بحقها في العمل، وحقها في تحسين أوضاع ذلك العمل. فلا زالت طوابير خريجات الجامعة في تخصصات مختلفة تنتظر أن يؤذن لها بالفرج على الرغم من بعض المبادرات المشكورة لتوظيفهن بعد اخضاعهن لبرامج تأهيل وتدريب».
المنبر الديمقراطي: حضور يتنامى بفضل المشروع الإصلاحي
أما جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي فقالت في بيانها «لقد أثمر كفاح نساء البحرين في سبيل حقوقهن عددا من المكتسبات في مقدمتها الإقرار بالحقوق السياسية للمرأة التي باتت تشارك في الإنتخاب والترشيح للمجالس البلدية ولمجلس النواب، كما ان حضور المرأة في الحياة الإجتماعية في البلاد يتنامى ويزداد، ويعود الفضل الكبير في ذلك للمناخ الإيجابي الذي تحقق في مملكة البحرين بالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، ومن المتعين بذل جهود إضافية كبيرة في سبيل نيل المزيد من الحقوق للمرأة في المجالات كافة، بما في ذلك سن التشريعات التي تؤمن هذه الحقوق وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية الذي يصون كرامة وحقوق النساء، والمؤمل من مجلس النواب أن يسرع في تبني مثل هذا القانون وإصداره بما يتلاءم والمعايير الدولية في هذا المجال، وبما يليق بمستوى الوعي والنضج الذي بلغته المرأة والحركة النسائية في البحرين»
العدد 550 - الإثنين 08 مارس 2004م الموافق 16 محرم 1425هـ