العدد 2356 - الإثنين 16 فبراير 2009م الموافق 20 صفر 1430هـ

«الشورى» يرفض زيادة نسبة «احتياطي الأجيال»... ويعيد المشروع لـ «النيابي»

رفض تعديلات لجنته المالية وتوصيات النواب

القضيبية - أماني المسقطي 

16 فبراير 2009

رفض مجلس الشورى في جلسته أمس (الإثنين) برئاسة علي صالح الصالح مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون احتياطي الأجيال المقبلة، وإرجاعه إلى مجلس النواب، وذلك بعد انقسام أعضاء المجلس ما بين مؤيد ومعارض للمشروع.

وصَوّت المجلس بالرفض على مشروع القانون الذي عَدّل عليه مجلس النواب لينص على: «اقتطاع ما نسبته 5 في المئة من مجموع صافي إيرادات الحكومة من النفط والغاز الطبيعي»، كما صَوّت في الوقت نفسه بالرفض على تعديل لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الشورى على المشروع، الذي نص على: «يقتطع ما نسبته 3 في المئة من سعر كل برميل نفط لا يقل سعره عن 40 دولارا أميركيا، ويتم تصديره خارج مملكة البحرين اعتبارا من أول السنة المالية التالية لنفاذ هذا القانون». إذ أبقى المجلس على النص الأصلي في القانون والذي يقضي باقتطاع دولار واحد عن كل برميل نفط.

وأثناء مناقشة المشروع، أشارت مقررة اللجنة العضو عائشة مبارك إلى أن الإيرادات النفطية تعتبر المصدر الأساسي للإيرادات العامة للدولة، بالإضافة إلى أن هذه الإيرادات قابلة للنضوب، لافتة إلى أن لجنة الشئون المالية ومن باب حرصها على تأمين مستقبل الأجيال المقبلة والمحافظة على هذه المكتسبات أدخلت تعديلا على مشروع القانون يحقق الاستفادة من الطفرات التي تحصل في أسعار النفط واستغلالها بالشكل المناسب، على ألا تكون سببا في اتساع العجز المالي في أي وقت من الموازنة العامة المستقبلية.

ولفتت مبارك إلى أن اللجنة أكدت في تقريرها على أن أهداف إنشاء صندوق لاحتياطي الأجيال تختلف من دولة إلى أخرى كما تختلف آلية احتسابها بحسب تفاوت أنظمتها الاقتصادية والسياسية، وأنه على إثر ذلك سعت اللجنة إلى المحافظة على مستوى ثابت من الاستقطاع إذا ما جاوز سعر النفط 40 دولارا للبرميل، وعلى الرغم من احتمال توقف المبلغ المستقطع في حال انخفض سعر البرميل عن 40 دولارا للبرميل، إلا أن هذا الأمر قد يجنب الاقتصاد عبء الاستقطاع في حال انخفاض أسعار النفط، إذ ستكون الحاجة ملحة أكثر إلى توجيه أموال الإيرادات النفطية إلى برامج التنمية عوضا عن ادخارها للمستقبل، وأن تأمين مستقبل الأجيال المقبلة لا يكون بالضرورة من خلال ادخار الأموال، وأن الأجدى منه هو استثمار هذه الأموال في القطاعات المهمة وفي الموارد البشرية بغرض القدرة على التعامل بنجاح عند نضوب الموارد النفطية.

وتساءل العضو عبدالرحمن جمشير ما إذا كان الوقت الحالي مناسبا لإجراء أي تعديل على مشروع احتياطي الأجيال المقبلة، وخصوصا مع عدم وجود فوائض نفطية وانخفاض سعر النفط إلى الحضيض، وأن هذه الفوائض سيتم صرفها لتسكين العجز الذي حدث في الأعوام المقبلة، مشيرا إلى أن الاستثمار في المشروعات والتعليم والصحة هو بالفعل بمثابة احتياطي للأجيال المقبلة.

وردت عليه مقررة اللجنة، بالقول: «احتياطي الأجيال المقبلة ليس بدعة، وبالرجوع إلى الوراء فإن هناك أزمات بإحدى الدول المجاورة وتم الاستعانة بهذا الاحتياطي، وهذا يعني أن الاحتياطي جاء من باب التخطيط للمستقبل».

وأوضح وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل أن المشروع الذي صدر في العام 2006 يجب أن يستمر، وأن هذا الاقتراح قدم فترة ارتفاع أسعار النفطية، غير أنه أشار إلى أن الظروف تغيرت والأسعار نزلت إلى درجة غير متوقعة، وأن الموازنة المالية في العام 2009/2010 تبين بوضوح أن العجز في الموازنة سيكون من أكبر العجوزات التي ستواجهها الدولة في سد العجز في الموازنة.

وأشار إلى أن أي اقتطاع في موازنة الدولة سيدفعها إلى الاقتراض لسد العجز وزيادة الدين العام على الدولة، مبينا أن الحكومة ترى أن الاستمرار في المشروع الحالي هو الصحيح مع عدم تعديل القانون، ناهيك عن أن الظروف الحالية تحتم عدم اقتطاع أية مبالغ إضافية من الدخل، لأن ذلك سيؤدي إلى زيادة في العجز.

فيما أكد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو أن الوقت غير مناسب لإعادة النظر في المشروع، باعتبار أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تحتمل إضافة أية أعباء مالية، لافتا إلى أن الدولة الشقيقة التي أشارت إليها مقررة اللجنة كان لديها فوائض مالية تزيد على احتياجاتها لتمويل الموازنة، بينما اليوم موازنة الدولة بحاجة إلى أن يصل سعر برميل النفط إلى 60 دولارا حتى تمضي بالموازنة.

بينما ارتأى العضو الشيخ خالد آل خليفة أن القانون الذي ربط بالسعر كحد أدنى قد لا يكون القانون المناسب لمواجهة الأزمات ورفع الاحتياطي، وأن المؤشرات تشير إلى انخفاض أسعار النفط عن 40 دولارا.

وأكد العضو أحمد بهزاد أن على المجلس أن يعي أن أسعار النفط ستشهد تذبذبا، ما سيحمل الحكومة أعباء كبيرة قد لا تستطيع الوفاء بها مستقبلا.

أما العضو ندى حفاظ فقالت: «الأزمة المالية تجعلنا نشعر بالأسف أنه لم يتم وضع قانون لاحتياطي الأجيال المقبلة منذ عقود، كما أن مشروع القانون الأصلي والمعدل تحدث عن الاستثمار من أجل رفع هذا الاحتياطي، وذلك هو التخطيط السليم، ويجب الاستمرار قدر الإمكان من أجل الاحتياطي، وحتى يكون هناك نظام يدخر من أجل المستقبل وأجياله في الأزمات».

وأوضح رئيس اللجنة المالية خالد المسقطي أن اللجنة أخذت بالاعتبار أن المشروع كان عبارة عن اقتراح من مجلس النواب في العام 2007، وكان حينها سعر برميل النفط 60 دولارا، وأنه تمت مناقشة المشروع في مجلس النواب في شهر مايو/ أيار 2008، وكان حينها سعر برميل النفط 115 دولارا، مشيرا إلى أن توصية اللجنة بعد مرور 25 شهرا من أصل الاقتراح جاء بعد أن وصل سعر البرميل إلى أقل من 40، وأن اللجنة أخذت في اعتبارها كل هذه الأسس أثناء مناقشة الاقتراح الذي يقوم على اقتطاع دولار و20 سنتا عن كل برميل نفط يزيد سعره عن 40 دولارا، وأنه إذا زاد السعر يتم الاقتطاع بحسب القانون.

وقال: «من حق الأجيال المقبلة الاستفادة مما هو موجود اليوم واقتراح اللجنة باقتطاع 3 في المئة هو من النفط الخام المصدر، ومع الحاجة إلى القروض ووجود عجز مالي، فإن الاحتفاظ بالاحتياطي لن يضر بصورة كبيرة الموازنة».

وأضاف: «ليس هناك فرق شاسع بين تقرير اللجنة وتوصية مجلس النواب، ولكن في اللجنة لدينا توجه للحفاظ على الأجيال في المستقبل مع مراعاة الأوضاع المالية التي تعصف بدول العالم ومن بينها البحرين».

وأكد نائب رئيس اللجنة المالية جميل المتروك على أهمية تعديل اللجنة على المشروع، مشيرا إلى أن انخفاض الدخل يخفض النسبة المقتطعة، لافتا إلى أن الاقتراح الذي قدمته الحكومة هو 20 دولارا أي 5 في المئة، بينما ارتأت اللجنة في تعديلها أنه في حال كان سعر البرميل أقل من 40 دولارا فلا يتم الاقتطاع.

فيما أشار الوزير الفاضل إلى أن الموازنة السابقة وضعت على أساس 40 دولارا لسعر النفط وكان ارتفاع أسعار النفط سببا في زيادة الاقتطاع للأجيال المقبلة، بينما ومع الأزمة المالية اليوم، فإن هناك دولا لديها فوائض مالية تستطيع أن تحقق هذا الأمر ولكن لا يمكن مقارنتها مع البحرين.

وأضاف: «المؤشرات الحالية تشير إلى أنه حتى الاقتراض من السوق المحلي قد لا يكفي لسد العجز في الموازنة، وإنما قد تلجأ الدولة للاقتراض من السوق الدولية للوفاء بالتزاماتها في الموازنة».

بينما لفت المسقطي إلى أن تغيير اللجنة على المشروع جاء برفع نسبة الاقتطاع، وهو ما لن يقف كعقبة في الحصول على أية قروض مستقبلية للمشروعات، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن هذه النسبة ستُفعل في العام التالي وليس الآن

العدد 2356 - الإثنين 16 فبراير 2009م الموافق 20 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً