أرجأت المحكمة الدستورية أمس (الإثنين) الدعوى الدستورية المقامة من قبل المحامي فاضل المديفع وكيلا عن أحد المواطنين، والمرفوعة ضد سمو رئيس مجلس الوزراء والنيابة العامة، بشأن الطعن بعدم دستورية المادة (83) من المرسوم بقانون (47) لسنة 202، بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، إذ قررت المحكمة تأجيل الدعوى لجلسة 23 فبراير/ شباط الجاري للمرافعة، وتكليف الأمانة العامة بضم ملف الدعوى الموضوعية. إلى ذلك، أرجع المحامي فاضل المديفع أسباب تقدمه بالطعن إلى عدم دستورية المادة (83) من المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر إلى أن نص المادة المطعون عليها يخالف نصوص المواد الدستورية: نص الفقرة (ب) من المادة (20) من الدستور فيما نصت عليه من أن «العقوبة شخصية»، بالإضافة إلى نص الفقرة (جـ) من المادة (20) من الدستور فيما نصت عليه من أن «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقا للقانون»، ونص الفقرة (أ) من المادة (19) من الدستور فيما نصت عليه من أن «الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون».
وأوضح المديفع أوجه مخالفة النص القانوني للدستور، وذلك في مخالفة النص المطعون عليه لمبدأ شخصية المسئولية الجنائية المنصوص عليه في المادة 20/ب من الدستور، إذ «إن النص الحالي للمادة 83/1 من قانون الصحافة والطباعة والنشر رقم 47 لسنة 2002 المدعى بعدم دستوريته والذي يشكل مادة الاتهام للمدعى في الدعوى الجنائية إنما يعاقب المستورد والموزع للمطبوع الذي تمت طباعته في الخارج بعقوبة الفاعل الأصلي لجريمة النشر وهو الناشر الموجود بالخارج وبذلك فإن هذا النص يعاقب المستورد والموزع بدلا من الناشر عن جريمة لم يقترفها المستورد أو الموزع شخصيا بل اقترفها غيره وذلك بصرف النظر عن معرفة شخص الناشر الموجود في الخارج وبصرف النظر عن التحقق من علم المستورد أو الموزع بمحتويات المطبوع المستورد على سبيل القطع واليقين أي بصرف النظر عن التيقن من توافر القصد الجنائي لدى المستورد والموزع من عدمه الذي لا يعرف إلا إذا تم التأكد من تحقق علمه التام والحقيقي عن بينة وإرادة بمحتويات المطبوعات التي يستوردها أو يوزعها ومن دون هذا التيقن من القصد الجنائي لا يجوز افتراض مسئولية الشخص.
وتابع في لائحة الدعوى المقدمة للمحكمة «وبناء عليه فإن النص القانوني المطعون عليه مبني على افتراض قانوني للمسئولية الجنائية للمستورد والموزع بافتراض علمه واطلاعه التام بالفعل على كل ما نشر في الجريدة ومحتوياتها ومضمون المنشور بداخلها وأنه قدر المسئولية التي تنجم عن النشر والاستيراد والتوزيع ولو لم يطلع فعلا على المطبوع أو كان هذا الاطلاع متعذرا عليه لأسباب ليس في استطاعته تداركها لكبر حجم المطبوع أو تعدد المطبوعات التي يستوردها أو يوزعها أو تعرضه لخسارة جسيمة كفقد وكالة التوزيع إن هو امتنع عن الاستيراد المطبوع أو توزيعه أو إمكانية العلم بالناشر ومحل إقامته».
وقال المديفع في شرحه لأسباب الطعن: «ترتيبا على ما تقدم فإن المسئولية الجنائية للمستورد والموزع في ضوء النص الحالي للمادة 83 من قانون الصحافة والنشر تلازمه متى ثبت مجرد فعل الاستيراد أو التوزيع ليعاقب بموجبها عوضا عن الكاتب والناشر الموجود في الخارج حتى إذا عرف اسمه ومحل إقامته ولو صادف أن هذا المستورد أو الموزع لم يكن في استطاعته العلم والإحاطة بمحتويات المطبوعات التي يستوردها أو يوزعها لكثرتها مثلا ومن ثم فإنه في ضوء هذا النص، فإن المستورد أو الموزع لا يستطيع أن يدفع هذه المسئولية العمدية المفترضة قانونا بإثبات أنه لم يطلع على المقالة المنشورة لأي من الأسباب المذكورة أي ليس في استطاعته نفي القصد الجنائي للجريمة وهذا ما يتعارض مع قرينة البراءة التي نصت عليها الفقرة (جـ) من الدستور التي تفرض على جهة الاتهام ممثلة في النيابة العامة إثبات هذا القصد الجنائي ويلقى على عاتق المستورد والموزع عبء نفي هذه القرينة المفترضة بحكم الدستور أي يعفي جهة الاتهام من إثبات القصد الجنائي ويلقيه على عاتق المستورد افتراضا رغم أنه هو الركن المعنوي للجريمة الذي لا يجوز افتراضه قانونا بل يجب إقامة الدليل عليه لتعارض ذلك مع مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته الذي نصت عليه الفقرة (جـ) من المادة (20) من الدستور، وذلك إعمالا للمبدأ الذي نصت عليه هذه المادة الدستورية الذي يتفرع عنه حتما ولزوما أن افتراض المسئولية الجنائية بركنها المادي والمعنوي أي افتراض القصد الجنائي هو افتراض غير دستوري لمخالفته لقرينة البراءة ولمبدأ الأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة الذي نصت عليه المادة الدستورية سالفة الذكر».
وأردف المديفع «أقرت الفقرة (ب) من المادة (20) من الدستور مبدأ «شخصية العقوبة» والذي بمقتضاه لا يجوز أن توقع العقوبة إلا على من تثبت مسئوليته الشخصية عن ارتكاب الجريمة أو المساهمة فيها سواء كفاعل أصلي او كشريك بالتحريض أو المساعدة أو الاتفاق ولا تجوز أن تنال العقوبة أحدا غير هؤلاء أيا كانت صلته بالجاني، ذلك أن مبدأ شخصية العقوبة يقوم على مبدأ أن المسئولية الجنائية شخصية بمعنى أن الإنسان لا يسأل إلا عن عمله الشخصي»
العدد 2356 - الإثنين 16 فبراير 2009م الموافق 20 صفر 1430هـ