بداية مع شكرنا لطرح موضوع المآتم النسائية من قبل الأخت زينب عبدالنبي في العدد 540 الموافق 28 فبراير/ شباط 2004م. إلا أن لي عتبا وأي عتب... فالموضوع على رغم تنوع الشخصيات «الجاري معهم اللقاء» فإنه - كما أتصور - اختصر اختصارا أخل بالحقائق واقتصر اللقاء مع من يحضرن المآتم «المستمعات».
إن الارتقاء الروحي والتجرد من مشاغل الدنيا يكون في أوجه في المآتم النسائية - التي لديها وعي - أضعاف ما للمآتم الرجالية بكثير.
واود ان اسأل الأخت زينب: هل حصل لديك شعور - روحاني - عند دخولك المأتم بأن السيدة الزهراء (ع)، والسيدة زينب (ع) تستقبلان المعزيات! أليستا صاحبتا المعزى؟
الدموع السائلة من النساء ومن مختلف الأعمار، ومختلف المستويات ليس بسبب ظروف خاصة بهن، بل بسبب التجرد الروحي الذي لا يحصل عليه الجميع، فيرى المأتم مجرد طنجرة وروائح طعام... حاشا المستمعات الحسينيات أن يكنّ جل همهن روائح أكل. قفي في العزاء النسائي في المأتم واستجلي الحرارة من كلمات القصائد المرددة بما يسمى بـ «الدور».
هاك مثالا في قرية سلماباد في أحد مآتمها، يغص المكان بالحاضرات وتضيق المساحة الممكنة لجلوس كل منهن، ويزداد الضيق إلا أن الأرواح المتعلقة بأبي عبدالله (ع) تقاوم ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، «وهذا - شدة الضيق - لا يحدث إلا في الطواف حول الكعبة» إذ يضم المأتم مستمعات من مختلف المناطق.
في المأتم النسائي لا توجد دموع ساذجة بل دموع ناشئة من حال روحانية «من الشابات والعجائز» أليس الحسين (ع) عبرة كل مؤمن ومؤمنة، أليس في قلوب المحبين له حرارة لا تبرد «كما قال الشيخ عيسى قاسم قبل سنين...»
في معظم المآتم النسائية «كلمة» تثقيفية وللمُحاضِرة أن تختار نوعية الكلمة وموضوعها ديني أو علمي أو طبي أو سياسي... بعد ذلك يقام العزاء بالمراثي وذكر المصيبة... لا شك في أن هناك روايات فيها أخطاء إلا أن المأتم النسائي الذي يقوم بكل هذه الأدوار قد سبق المأتم الرجالي كثيرا «من تربية روحية ونفسية وثقافية وعقلية وفكرية».
ملاحظات: عنوان الموضوع يحمل الاستهزاء والسخرية أكثر مما يحمل.
أمل الخباز
العدد 572 - الثلثاء 30 مارس 2004م الموافق 08 صفر 1425هـ