أجلت المحكمة الكبرى الجنائية برئاسة طلعت إبراهيم وعضوية القاضيين محمد راشد عبدالله الرميحي، وعلي أحمد جمعة الكعبي، وأمانة سر ناجي عبدالله, الدعوى المرفوعة ضد بحريني إلى 17 مارس/ آذار المقبل للمرافعة، وذلك بتهمة قتل خادمتهم ومحاوله اغتصابها.a
وفي جلسة يوم أمس مثلت طبيبة نفسية أمام قاضي المحكمة وذكرت أنها وبعد اطلاعها على ملف القضية فإن المتهم يعاني من تخلف عقلي بسيط بالإضافة إلى انفصام ذهني.
وكانت الطبيبة النفسية ذكرت أن المتهم كان يتعالج في مستشفى الطب النفسي وتم إدخاله بتاريخ 25 يناير/ كانون الثاني من العام 2007 وحتى 7 مارس/ آذار من العام ذاته، وأنه تم إخراجه لمدة يومين لمعاينة حالته من قبل عائلته، ومن ثم يتم إرجاعة للمستشفى وذلك في الفترة الأخيرة من بقائه في المستشفى.
وأفصحت الطبيبة أن المتهم أدخل المستشفى بسبب حالته والتي يصاب بها من هيجان وعصبية والضحك والبكاء من دون أسباب والتحدث مع نفسه.
وبينت الطبيبة أن المتهم قام بمراجعتها في عيادتها أربع مرات، وكانت الزيارة الأولى في 4 أبريل/ نيسان من العام 2007 والزيارة الثانية 17 أبريل 2007، والزيارة الثالثة في 30 مايو/أيار 2007 والزيارة الرابعة في 18 سبتمبر/ أيلول من العام 2007، وأنها قامت بتزويده بأربعة أدوية كان ثلاثة منها يأخذها من قبل، بالإضافة إلى دواء للاكتئاب. ولفتت الطبيبة إلى أن والدة المتهم راجعتها وطلبت منها أعطائها تقريرا بحالة ولدها لإعطائه للنيابة التي كانت تحقق في واقعة القتل، إلا أنها (الطبيبة) رفضت طلب الأم وأخبرتها بضرورة وجود خطاب رسمي من قبل النيابة العامة.
وأشارت الطبيبة إلى أن والدة المتهم ذكرت لها أن ابنها لا يتناول الأدوية بانتظام وأنه(المتهم) يشعر بأنه ليس له حاجة في تناول هذا العلاج.
وأفادت الطبيبة أن انقطاع المتهم عن تناول الأدوية قد يؤثر على حالته، كما أنه من الممكن الاعتداء بالضرب على أي شخص.
وأكدت الطبيبة أن المتهم وخلال إدخاله للمستشفى منذ 20 فبراير/ شباط 2008 وحتى 3 أبريل 2008( بطلب من المحكمة لمعرفة حالته بعد وقوع الجريمة) اكتشفت أن المتهم يعاني من تخلف عقلي بسيط، كما أنه في الفترة ذاتها اعتدى على عدد من النزلاء (المرضى) بالضرب وهو ما تم تثبيته في ملف المتهم.
وكانت النيابة العامة بدائرة الوسطى وجهت للمتهم أنه قتل المجني عليها عمدا بأن عقد العزم على قتلها واستدرجها لغرفته، وما أن ظفر بها حتى انهال عليها ضربا، ودفعها فارتطم رأسها بالسرير، وضغط بكلتا يديه على عنقها، قاصدا من ذلك إزهاق روحها، فأحدث بها الإصابات والعلامات والأعراض الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياتها، وقد اقترنت هذه الجناية بجريمة أخرى تتمثل بأنه وفي المكان والزمان سالفي الذكر شرع في مواقعة المجني عليها ذاتها، من دون رضاها، بأن أمسك بها وحاول حسر ملابسها عنوة، وقد أوقف أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادته فيه، وهو مفارقة المجني عليها الحياة.
وتفيد تفاصيل الشاهد الأول، أن تحرياته أسفرت عن استدراج المتهم للمجني عليها خادمته، لغرفته وأغلق دونها الباب وطلب مواقعتها فرفضت فدفعها على السرير، فارتطم رأسها بحافته، وجثم عليها محاولا حسر ملابسها عنوة، وحال استغاثتها ومحاولتها دفعه عن جسمها، أقدم المتهم على قضم أذن المجني عليها، ولما عجز عن مواقعتها وخشية افتضاح أمره فقد عقد العزم على قتلها وقام بالضغط على عنقها بكلتا يديه، قاصدا إزهاق روحها، حتى فارقت الحياة، وقد تركت مقاومة المجني عليها بالمتهم إصابات بكلتا يديه وصدره. كما تفيد تفاصيل الشاهد الثاني، أن المتهم اتصل به في يوم الواقعة، وكان مرتبكا وطلب مقابلته وعند لقائه شاهد عليه عددا من الإصابات بيده ورقبته، وبسؤاله عن سبب تلك الإصابات قال له إنه تشاجر مع المجني عليها، وقام بخنقها.
وأفادت ملاحظات النيابة العامة: «أن المتهم اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المبين تفصيلا بالتحقيقات، كما وثبت بتقرير الطبيب الشرعي أن إصابات المجني عليها بالرأس والوجه والعنق والذراع وبجانب المرفق الأيسر والفخذين والأذن اليسرى جائزة الحدوث وفقا لتصوير المتهم، وما كشفت عنه التحقيقات، وأن وفاة المجني عليها تعزى لإصابتها بالرأس، بما أدت إليه من نزيف دموي، فوق سطح المخ، بيد أن العلامات التشريحية المشاهدة بالجثة تشير إلى أن الخنق قد عجل في حدوث الوفاة، كما وثبت بتقرير الطبيب الشرعي أن إصابات المتهم بيده (خدشية ظفرية)، معاصرة لتاريخ الواقعة، وثبت أيضا معمليا أن الدم والخلايا البشرية المرفوعة من أظافر المجني عليها هو خليط لكل من المجني عليها، والمتهم وأن الدم المرفوع من (شلحة) المجني عليها مصدره المتهم.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم تهمة القتل العمد والشروع بالاغتصاب، وكان الدفاع عن المتهم قد تقدم بطلب للنيابة العامة لإحالة المتهم إلى مستشفى الطب النفسي، للكشف على قواه العقلية، حيث أنه يعاني من انفصام بالشخصية تجعله فاقدا لشعوره، واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل وسبب هذه الحالة لاحقا إلى ما تقضي به المادة(87) من قانون العقوبات لجنون واختلال عقلي أو ضعف عقلي أو نفسي جسيم، وأن على المحكمة إيداعه مأوى علاجي، وحيث أن المستشفى قد قدم تقريرا بخلاف الحالة التي يعاني منها المتهم، إذ خلص إلى مسئولية المتهم عن أفعاله، وإذ إن المتهم يطعن في هذا التقرير، وأن الطبيبة المعالجة له قد استغربت هذه النتيجة، حيث أنها قامت بالإشراف على علاجه وكانت تصرف له الأدوية، لكي يتناولها المتهم مدى الحياة نظرا للحالة النفسية (انفصام بالشخصية)، التي يعاني منها
العدد 2357 - الثلثاء 17 فبراير 2009م الموافق 21 صفر 1430هـ