العدد 2745 - الجمعة 12 مارس 2010م الموافق 26 ربيع الاول 1431هـ

«طالبان الباكستانية» ضعفت إلا أنها مازالت تمثل تهديدا للحكومة

أدت حملة إسلام آباد التي لم يسبق لها مثيل ضد حركة «طالبان الباكستانية» إلى أضعاف المتشددين، لكن الحركة المسلحة ما زالت تمثل تهديدا للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة والتي تفتقر للشعبية.

المخاطر جمة وباكستان التي تمتلك قدرة نووية تتجاذبها اتجاهات متعددة. وتريد واشنطن من الجيش الباكستاني ملاحقة جماعات «طالبان الأفغانية» التي تعبر الحدود لمهاجمة القوات الأميركية في أفغانستان.

لكن باكستان تقع تحت ضغوط بالفعل في مواجهة متشدديها الذين لهم تاريخ يظهر قدرتهم على التعافي وقد بدأوا تنفيذ تفجيرات انتحارية مجددا بعد فترة من الهدوء النسبي.

وقال الباحث بمعهد ارايانا للأبحاث الإقليمية، خادم حسين «يبدو لي أن هذا تقهقر تكتيكي والكيان وشبكة المتشددين ما زالا قائمين».

وأضاف «هناك هدوء نسبي في هجمات المتشددين، لكن هناك علامة استفهام بشأن إلى متى سيستمر هذا الهدوء».

وتستنزف المعركة اقتصاد باكستان المتباطئ والذي يعاني بالفعل بسبب انقطاع الكهرباء المزمن والمحروم من الاستثمارات الأجنبية.

ويتباهى المسئولون الباكستانيون بالنجاحات الكبيرة على الرغم من أن المتشددين أظهروا أنهم سيهاجمون جميع أنواع الأهداف بدءا من مباراة للكرة الطائرة إلى مقر الجيش القوي لزعزعة استقرار البلاد.

وقال المسئول البارز بوزارة الداخلية في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي، فياض تورو «أصبناهم بهزة وهم يفزعون في حالة هرج ومرج. إنهم يتقهقرون».

ولابد من الاعتراف بأن قواعد «طالبان» دمرت في هجوم كبير بمنطقة وزيرستان الجنوبية على الحدود الأفغانية وقد قال الجيش إنه طهر باجور وهي أحد ملاذات «طالبان» من عناصر الحركة.

لكن مسئولين يعترفون بأن عناصر «طالبان» عادة ما تختفي خلال الهجمات وتعود أحيانا للمناطق التي تسيطر عليها الدولة.

على سبيل المثال فروا من هجوم في وزيرستان الجنوبية وأعادوا تنظيم صفوفهم في مناطق قبلية أخرى للبشتون مثل وزيرستان الشمالية. وهذا نمط مألوف.

وشن الجيش حملة قبل عام لإخلاء وادي سوات من عناصر «طالبان» والذي انطلق منه المتشددون نحو العاصمة إسلام آباد.

ومن حسن حظ الجيش الباكستاني بدأت الجماهير تدعم الدولة في المعركة. وكان هذا لشعورهم بالغضب من التفسير المتشدد للشريعة الإسلامية الذي تطبقه «طالبان» في الحكم.

لكن حملة سوات أثارت مخاوف أيضا من أن المتشددين سيفرون ببساطة إلى منطقة مانسيهرا إلى الشرق مباشرة.

واقتحم من يشتبه أنهم إسلاميون متشددون مكتبا لوكالة إغاثة مسيحية مقرها الولايات المتحدة قرب مانسيهرا يوم الأربعاء الماضي وقتلوا ستة عمال إغاثة باكستانيين اختاروهم ثم فجروا المبنى.

وربما لا يشعر المسئولون الباكستانيون في أعماقهم بالقدر نفسه من الثقة الذي يوحي به تباهيهم حتى في بيشاور وهي مدينة رئيسية على الطريق إلى أفغانستان حيث شددت إجراءات الأمن فيما كثرت نقاط التفتيش.

وقال مسئول أمني بارز مشارك في الحملة ضد «طالبان»، «حققنا الهدوء لبيشاور بعض الشيء لكن همنا الرئيسي الآن هو أنهم ربما يديرون خلايا كامنة في المناطق الجنوبية والشرقية من الإقليم».

وقتل أكثر من 700 مدني في هجمات بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي في 2009 معظمها في العاصمة بيشاور ما قوض الثقة في قوات الأمن الباكستانية. ويوم الخميس قتلت قنبلة مزروعة على الطريق أربعة آخرين بالمدينة.

ومن شأن شن «طالبان» حملة جديدة بعد أن نفذت تفجيرا انتحاريا أسفر عن مقتل 13 شخصا في وحدة مخابرات تابعة للشرطة بمدينة لاهور بشرق البلاد يوم الأربعاء أن يجدد الضغط على الرئيس الضعيف آصف علي زرداري والذي لا يستطيع تحمل أي أزمات سياسية جديدة.

لكن هذه الحملة قد لا تكون ممكنة في الوقت الراهن. ويعتقد على نطاق واسع أن زعيم «طالبان الباكستانية» حكيم الله محسود قتل في هجوم صاروخي بطائرة أميركية من دون طيار في يناير/ كانون الثاني الماضي في ضربة كبيرة لـ «طالبان».

غير أن محللين يقولون إن «طالبان» قادرة على أن تفرز القائد تلو الآخر. وكان سلف محسود قد قتل في هجوم بطائرة من دون طيار أيضا.

وعلى الرغم من التحديات الأمنية المستمرة تتوقع واشنطن من باكستان أيضا أن تلاحق جماعات «طالبان» الأفغانية التي تعبر الحدود لمهاجمة القوات الأميركية في أفغانستان.

كانت باكستان قد ألقت القبض على الرجل الثاني في «طالبان الأفغانية» الملا عبد الغني بارادار وهو ما أشاد به الأميركيون. لكن فرض حصار شامل على جميع الجماعات الأفغانية المتشددة سيفتح جبهات جديدة ويرجح أن يؤدي إلى وقوع مزيد من الخسائر في أرواح الباكستانيين.

وقتل مئات من جنود الشرطة والجيش في معارك ضد «طالبان الباكستانية» في العام الماضي.

وقال مسئول أمني بارز «لا يمكن أن نتحمل القيام بالأمور بتعجل. يجب أن نتحرك بالسرعة المناسبة لنا. وفي حين أننا نعزز مكاسبنا في وزيرستان الجنوبية وسوات فإننا لا نستطيع التوجه إلى وزيرستان الشمالية مباشرة».

العدد 2745 - الجمعة 12 مارس 2010م الموافق 26 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً