قدَّرت الأمم المتحدة أن 40 في المئة - على الأقل - من الحروب الأهلية التي اندلعت في الستين عاما الأخيرة، قد أشعلت إما لاستغلال موارد طبيعية كالماس والذهب والأخشاب والكاكاو والنفط والغاز، أو أجَّجتها العائدات من تجارة السلع والمعادن الثمينة.
ومع ذلك، فقد أفادت منظمة «غلوبال ويتنيس» (الشاهد العالمي) للبحوث وحقوق الإنسان، ومقرها لندن، أن الأمم المتحدة ودولها الأعضاء «ضعيفة» و»غير فعالة» في فرض العقوبات أو تنفيذ القرارات ضد الدول والجماعات المتمردة المتورطة في مثل هذه النزاعات الأبدية بشأن الموارد الطبيعية.
كذلك تؤكد دراسة من 49 صفحة أصدرتها المنظمة في 27 يناير/ كانون الثاني الماضي، أن هذا الإخفاق في مواقف الدول يبلور انعدام موقف متماسك والتزام دولي بمعالجة هذه النزاعات.
وفي سؤال لوكالة إنتر بريس سيرفس عما إذا كان هذا الإخفاق من قبل الدول الأعضاء يرجع إلى حمايتها لمصالحها الخاصة في البلدان المضطربة سياسيا، أجاب مايك ديفيز من «غلوبال ويتنيس» إن الأمر كذلك بالفعل.
«هذا صحيح، فعندما ترفض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها أعضاء مجلس الأمن، تنفيذ القرارات التي أصدرتها هي ذاتها، لفرض عقوبات على جمهورية الكونغو الديمقراطية مثلا، فإن هذا الرفض يرجع غالبا إلى مصالح سياسية واقتصادية خاصة بها».
وأشار إلى بريطانيا - علي سبيل المثال - التي تتردد في معاقبة شركاتها أو عدم مراضاة حلفائها في منطقة ما، كما حدث في رواندا، تعتبر ممرا وقناة للنزاعات حول الموارد الطبيعية وتستفيد بصورة هائلة من هذه التجارة غير المشروعة.
وأكد أن «محاسبة الشركات العالمية التي تؤجج هذا النزاع يتطلب جهدا ضئيلا نسبيا من القوى العظمى، لكنه بما أن الأمر يتعلق بجمهورية الكونغو الديمقراطية فإن هذه القوى ليست على استعداد لاتخاذ مثل هذه الخطوة المتواضعة».
هذا وتذكر دراسة «غلوبال ويتنيس» بأن نزاع جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي يوصف بأنه «حرب إفريقيا العالمية»، ليس الأول من نوعه التي تلعب فيه الموارد الطبيعية دورا مركزيا.
ففي التسعينيات، فرض مجلس الأمن عقوبات على تجارة الأخشاب التي كانت حكومة «الخمير الأحمر» في كمبوديا تتحكم فيها، وكذلك تجارة الماس التي كانت تخضع للاتحاد الوطني لاستقلال أنغولا التام (يونيتا). كما نظر مجلس الأمن في أواخر القرن الماضي في التعامل مع الحروب الدائرة على الموارد الطبيعية في دول كسيراليون، ليبريا، وساحل العاج.
أما الأمم المتحدة فقد ذكرت أنه «على مدى العشرين سنة الأخيرة، عانت واحدة فقط من عمليات حفظ السلام في العالم، ونصفها في إفريقيا، من نزاعات تثيرها عائدات سلع أساسية كالنفط والماس والمواد المعدنية والأخشاب».
العدد 2751 - الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ