ربما تحصل شركات الوسائط التي تتوق لنشر ثقافة الدفع مقابل الحصول على محتوى من الإنترنت على ما تريده إذا أعارت مزيدا من الاهتمام لثورة الهاتف الذكي (سمارت فون) التي بدأت تغير الطريقة التي يدخل بها الناس على الشبكة العنكبوتية.
وتستخدم أعداد ضخمة الآن الهواتف المحمولة بدلا من أجهزة الكمبيوتر الثابتة للدخول على الإنترنت، وهو تطور تمخضت عنه نماذج أعمال جديدة تماما في الصين أكبر سوق للإنترنت في العالم.
وبدأت فكرة دفع مقابل لقراءة محتوى على الإنترنت - وهي فكرة غريبة ظهرت قبل عام فقط - تثبت أقدامها ببطء وإن كان بثقة بوصفها نموذج الأعمال التالي في الإعلام الغربي.
لكن في الوقت نفسه توقعت مؤسسة جارتنر البحثية أن تفوق مبيعات الهواتف الذكية - التي هي جزء من اقتصاد لقطاع الاتصالات يختلف كثيرا عن أجهزة الكمبيوتر الثابتة - مبيعات أجهزة الكمبيوتر الثابتة بحلول العام 2012. ويعتقد البعض أن هذا ربما يتحقق في العام الحالي.
وفي الصين التي يفوق عدد مستخدمي الإنترنت بها عدد مستخدمي الشبكة في أي دولة أخرى يقول الرئيس السابق لعمليات مايكروسوفت ثم غوغل بالصين والذي استقال مؤخرا ليدير شركته الخاصة كاي فو لي: إن الدفع مقابل المحتوى غير قابل للتطبيق.
وقال لي في قمة أبوظبي للإعلام «المستهلكون الصينيون لديهم قناعة أكبر بأن الأشياء يجب أن تكون مجانية وبالتالي فإن جهود تحصيل رسوم مقابل الحصول على محتوى استثنائي فشلت فشلا ذريعا». وفي الآونة الأخيرة قررت مجموعات نشر تقليدية مثل نيوزكورب ونيويورك تايمز وأكسل سبرينجر أن تخوض التجربة وتبدأ فرض رسوم مقابل الأخبار التي تنشر على الإنترنت مجازفة بتقليل حجم مستخدميها مقابل الحصول على مكاسب محتملة من خلال إيرادات الاشتراكات.
ولم تختبر بعد هذه القرارات - التي اتخذت بعد كثير من الجدل - على المستهلكين بدرجة كبيرة لكن هناك توافق متنامٍ على أنه لا يوجد بديل لأن عائدات الإعلانات التي تضررت بشدة أثناء الكساد لن تعود إلى مستوياتها السابقة.
وقال رئيس قسم الوسائط الرقمية في نيوزكورب جون ميلر «من المؤكد أننا نعتقد أن هناك حاجة إلى أن تكون هناك نماذج أعمال مزدوجة الدخل من خلال الإعلانات والاشتراكات».
ويقول ناشرون إنهم بحاجة إلى أن يعيد المستهلكون النظر في التسليم بأن المحتوى الموجود على الإنترنت يجب أن يكون مجانيا لتمويل توفير محتوى إخباري وترفيهي عالي الجودة.
العدد 2752 - الجمعة 19 مارس 2010م الموافق 03 ربيع الثاني 1431هـ