واجهت البلدان الآسيوية المنتجة للأرز ندرة في الأمطار في عام 2009، والآن ومع التنبؤات التي تفيد بموسم آخر تنخفض فيه معدلات الأمطار في بعض تلك البلدان، هناك مخاوف من أن ترتفع أسعار الحبوب في وقت لاحق من العام.
وهذا التقرير هو الثاني من سلسلة مكونة من أربعة تقارير تعدها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) حول الأمن الغذائي وتطرح فيها هذا السؤال: «هل نحن مقبلون على أزمة غذاء أخرى؟» ويلقي التقرير نظرة على الآثار المحتملة لظاهرة النينيو الحالية على أسعار الأرز في آسيا ويبيّن أن تلك الآثار ماتزال غير واضحة.
ففي عام 2009 أثرت ظاهرة النينيو – وهي التدفق الدوري لمياه البحر الدافئة عبر وسط وشرق المحيط الهادئ – على أنماط سقوط الأمطار في جميع أنحاء آسيا.
وقالت كونسبسيون كالبي، كبيرة أخصائي السلع المختصة بالأرز في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن «هناك مخزونات كافية من الأرز على المدى القصير، ولكن من الصعب التنبؤ بأثر ذلك على الأسعار إذا شهدنا موسما سيئا آخر».
وأضافت أنه يوجد مخزون جيد لدى تايلاند، وهي أكبر مصدر للأرز في العالم وكذلك فيتنام التي تعد ثاني أكبر مصدر له، ولكن المنطقة الرئيسية لزراعة الأرز في فيتنام، وهي دلتا نهر الميكونج، تواجه موجة جفاف خطيرة.
ويوافقها رئيس لجنة تقديرات السلع المشتركة بين الوكالات المختص بالأرز في وزارة الزراعة بالولايات المتحدة الرأي أندرو آرونسون، الذي قال: «المخزون العالمي من الأرز كاف إلى حد كبير في الوقت الحاضر، على افتراض أن يظل الطلب على الواردات عاديا. إن وضع الأرز في العالم على ما يرام الآن، ولكن يجدر بنا أن نراقبه عن كثب».
ولكن المدير العام للمعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق المدارية شبه القاحلة، ومقره الهند وليام دار، حذر من أن «الطقس الجاف في الأشهر المقبلة قد يؤثر سلبا على المواسم الزراعية الثانوية، لاسيما زراعة الأرز».
وللتعامل مع حالة عدم اليقين المرتبطة بالطقس على المدى الطويل، دعا دار إلى وضع استراتيجية للتصدي لأثر ما سماه «معركة المناخ المصيرية»، الناجمة عن تضافر آثار ظاهرة النينيو وتغير المناخ
ويمكن لظاهرة النينيو أن تؤدي إلى إرتفاع درجات الحرارة في الغلاف الجوي مما يعيق سقوط الأمطار الموسمية. ويعتقد الخبراء أن هذه الظاهرة ستستمر حتى منتصف عام 2010 في بعض المناطق، مما سيؤثر على المحاصيل الزراعية.
وكان ضعف الأمطار الموسمية، الذي ربط بعض الخبراء بينه وبين ظاهرة النينيو في عام 2009، قد أثر على محصول الأرز في باكستان والهند وبنجلاديش ونيبال. وفي 4 مارس، قالت إدارة الخدمات المناخية والجيوفيزيائية والفلكية الفلبينية أن أجزاء عديدة من الفلبين قد شهدت ندرة في الأمطار بسبب ظاهرة النينيو الحالية وأن فترات الجفاف سوف تستمر حتى يونيو 2010.
ولكن كالبي قالت: «إننا لا نعرف بعد ما إذا كانت ظاهرة النينيو ستؤثر على الأمطار الموسمية في جنوب آسيا مرة أخرى هذا العام».
أما آرونسون فقال أن تكرار الأمطار الموسمية الضعيفة في جنوب آسيا، وخاصة في الهند التي تعتبر من أكبر المستهلكين والمنتجين للأرز «يمكن أن يحدث تغييرا جذريا في الوضع الحالي". ولكن ظاهرة النينيو قد بدأت تميل نحو الاعتدال، "الأمر الذي قد ينبئ بأمطار موسمية عادية في عام 2010، ولكن هذا مجرد تخمين في الوقت الحالي».
وعندما تكون الإمدادات الغذائية غير كافية في آسيا والمحيط الهادئ، حيث يقطن ثلثي سكان العالم، يمتد تأثير ذلك إلى جميع أنحاء العالم. ويمكن لهذا التأثير على المعروض من الغذاء العالمي أن يصبح مسؤولا بشكل جزئي عن أزمة غذاء عالمية، كما حدث في عام 2008.
وقال المدير العام للمعهد الدولي لبحوث المحاصيل في المناطق المدارية شبه القاحلة دار، أن إدارة الخدمات المناخية والجيوفيزيائية والفلكية الفلبينية قد توقعت تراجع هطول المطر في الفلبين بنسبة 40 إلى 60 بالمائة، ولذلك من المتوقع أن ينخفض إنتاج الأرز إلى حد كبير.
وتعد الفلبين أكبر مستورد للأرز في العالم، وإذا دخلت السوق لشراء هذه السلعة، فسيكون لها تأثير كبير على الأسعار. وفي أول تقرير لها عن آفاق المحاصيل وحالة الأغذية في عام 2010، أدرجت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الفلبين مع بنجلاديش والصين ونيبال والعراق ضمن البلدان التي يتوقع أن تستورد الأرز لتعويض خسائر المحاصيل بسبب قلة الأمطار. وذكرت الفاو أن مخزون الأرز لدى البلدان الخمس الكبرى المصدرة وهي تايلاند وفيتنام والهند وباكستان والولايات المتحدة سيتعرض لضغط كبير.
العدد 2752 - الجمعة 19 مارس 2010م الموافق 03 ربيع الثاني 1431هـ