أشار تقرير لوكالة أنباء البحرين (بنا) إلى أن قضية تنمية وتنويع الصادرات تعتبر من القضايا الرئيسية في الاقتصادات الخليجية، وذلك انطلاقا من دور نشاط التصدير في توسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية لدول المجلس وتدعيم موازين مدفوعاتها وتوفير فرص العمل لابناء شعوبها. وأوضح التقرير أن هدف تنويع هيكل الصادرات الخليجية تفرضه وبصورة أكبر التحديات البعيدة المدى التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجى، وخصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار المستجدات الاقتصادية الدولية الراهنة والمتمثلة في استمرار عدم الاستقرار في أسواق النفط وتذبذبت أسعاره مع زيادة حدة المنافسة في الأسواق العالمية، وتأخر الانتعاش في الكثير من الاقتصادات الرئيسية في العالم، علاوة على تصاعد دور التكتلات الاقتصادية الاقليمية، بالاضافة الى تعاظم دور القدرات العلمية والتقنية في تحديد المزايا النسبية للتجارة الدولية وبالتالي تراجع الاهمية النسبية للموارد الطبيعية وتصاعد المنافسة الدولية على استقطاب رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية وتحول معظمها لمناطق جديدة من العالم مثل منطقة جنوب شرق آسيا، وكذلك ظهور منظمة التجارة الدولية وما يتبعها من اتفاقات واجراءات وانفتاح الاسواق العالمية وتزايد الاتجاه نحو العولمة - وجميعها تحديات طويلة الامد - فان اهمية هدف تنويع هيكل الصادرات يصبح ذا حيوية واولوية قصوى لدى دول مجلس التعاون الخليجي.
وبيّن التقرير أن التحديات التي سبق ذكرها تؤكد أهمية قيام دول المجلس بالتوسع في الصناعات البتروكيماوية والمعدنية الاساسية وتكرير النفط وافساح المجال للقطاع الخاص وحفزه على المساهمة فيها، والقيام بتحديد الصناعات الغائبة وتلك التي تساهم في استكمال السلاسل الانتاجية وخصوصا في مجال الصناعات الاساسية، والعمل على ترويجها لما تمثله من فرص استثمارية جيدة للقطاع الخاص، وتشجيع التحول نحو التقنيات عالية الكفاءة والمرنة من اجل معالجة الندرة النسبية في عنصر العمل وتشجيع العمالة الوطنية على العمل في الصناعة وزيادة انتاجيتها وتحسين كفاءة ادائها. ان احد المقترحات الواردة هنا هي اقامة المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية الكبرى لاكساب الشركات الخليجية مزيدا من الخبرات الفنية والادارية، بالاضافة الى تشجيع الاستثمار الاجنبي في دول المجلس، ويحتاج الامر في هذا الصدد مراجعة السياسات والتشريعات المتعلقة بالاستثمار لتعديلها بشكل يساعد على تحقيق هذا الهدف وكذلك الاهتمام بالمواصفات والمقاييس الخليجية بحيث تصبح المنتجات الخليجية منافسة من حيث الجودة للمنتجات العالمية.
وذكر التقرير أن المحللين الاقتصاديين يدعون إلى الاستمرار في تطوير وتدريب وتأهيل الكوادر المتميزة وتقديم الحوافز لزيادة اعدادها والارتقاء بمستواها الفني والاداري، وذلك بهدف تحقيق الاستخدام الامثل للقوى العاملة وتوفير متطلبات خطط التنمية الاقتصادية من القوى العاملة بمختلف تخصصاتها وتأسيس مراكز متخصصة على مستوى الصناعات والمهن المختلفة، وتوعية العمالة الوطنية بأهمية الصناعات والحرف المهنية لزيادة الاقبال على العمل بها. بالاضافة الى منح حوافز تشجيعية لمؤسسات القطاع الخاص الصناعي، وتقديم الاعانات المالية للشركة والمؤسسات المؤهلة للاستفادة من هذه الحوافز وتطوير السياسات التعليمية، وعلى وجه الخصوص، برامج ونظم التعليم العام والفني والمهني بصورة تجعلها اكثر تنوعا وملاءمة مع احتياجات اسواق العمل.
وأوضح التقرير ان تنمية وتنويع الصادرات الخليجية تستدعي ضرورة الاسراع في تنفيذ الاتفاق الاقتصادي الموحد وازالة العوائق التي تحول دون تنفيذه واعطاء الاولوية للتسريع بازالة العقبات التي تحول دون التنفيذ الكامل لتوحيد التعرفة الجمركية وصولا للسوق المشتركة، والى ضرورة انشاء جهاز في كل دولة يتولى عملية تنمية الصادرات ويعمل على ازالة العوائق وتهيئة الظروف الملائمة لدخول المنتجات الخليجية الى الاسواق الخارجية وتقديم حوافز مشجعة للصادرات، والعمل على ايجاد مؤسسات خليجية على مستوى دول المجلس لتمويل وضمان الصادرات. كذلك العمل على زيادة فاعلية المصارف التجارية في تمويل المشروعات الصناعية من خلال تعزيز رؤوس اموالها، وحثها على الاستثمار المباشر في الصناعة، وتبسيط اجراءات الضمان المطلوبة لها، والعمل على زيادة القدرات المالية لمصارف التنمية الصناعية المتخصصة من خلال زيادة رؤوس اموالها، وزيادة قدراتها الفنية والادارية وتطوير اللوائح والانظمة المعمول بها وجعلها اكثر مرونة بحيث تستطيع الاقتراض من المصارف الاخرى ، لتمكينها من المساهمة في رؤوس اموال المشروعات الكبرى وتوسيع مجال نشاطها الحالي، وفي هذا الاطار تبرز ايضا اهمية ربط اسواق الاوراق المالية في دول المجلس وتطويرها لتلعب دورها كقنوات لتجميع المدخرات المحلية، وجذب الاستثمار الاجنبي والاموال الوطنية المستثمرة في الخارج، بالاضافة الى الاهتمام بقطاعي التأمين والنقل البحري لما لهذين القطاعين من دور مهم في تسهيل حركة التجارة الدولية.
وقال إن المحللين الاقتصاديين يذكرون الدعوات المتكررة التي اطلقتها كل من الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي واتحاد غرف التجارة والصناعة لدول مجلس التعاون الخليجي الداعية الى انشاء هيئة عليا او مركز خليجي مشترك لتنمية الصادرات الوطنية الخليجية على اعتبار أن مثل هذه الخطوة ستسهم في نجاح استراتيجية دعم وتشجيع الصادرات الوطنية والذي يتوقف على ايجاد اطار او كيان يسهم في صوغ وتنفيذ سياسة اقتصادية متكاملة لتشجيع الصادرات وتقديم الدعم لها في المجالات التمويلية والتسويقية. وقد نجحت حتى الآن المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان فى انشاء مراكز لتنمية وترويج الصادرات. وتسعى باقي دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق هذه الخطوة.
وقال التقرير ان البدء بتنفيذ فكرة مركز تنمية الصادرات من خلال التركيز على واقع الصناعات الصغيرة وجهودها لتنمية حصصها في الاسواق المحلية والخليجية ستكون من دون شك بداية صحيحة لأن هذه الخطوة من شأنها ان تستقطب اهتمام وتعاون الكثير من الصناعيين ومن ثم مساهماتهم المادية المباشرة في انجاح فكرة انشاء المركز.
وأشار إلى أن المحللين يوجهون الدعوة الى جميع دول المجلس التى لم تنشئ مراكز لتنمية الصادرات الى المبادرة الى انشاء هذه المراكز لتأخذ دورها الطبيعي في تنمية الصادرات وستكون الخطوة التالية لتفعيل دور هذه المراكز وتحقيق التنسيق والتكامل بين انشطتها استحداث او انشاء هيئة عليا او مركز خليجي مشترك لتنمية الصادرات الوطنية الخليجية والمساعدة في تسويق هذه المنتجات جماعيا وعلى المستوى العالمي.
وقال التقرير إن دول المجلس ستواجه أثناء سعيها لتحقيق هدف تنويع هيكل الصادرات الكثير من المعوقات ولكي تتغلب على هذه المعوقات التي قد تواجهها، يجب ان تتخذ لنفسها منهجا نحو العولمة يتمثل في رسم استراتيجية متأنية مدروسة تأخذ في الاعتبار ايجابيات وسلبيات كل خطوة تخطوها في هذا الصدد، كما يجب أن تستفيد من فترة السماح التي يمنحها اتفاق منظمة التجارة العالمية للدول من أجل تهيئة اوضاعها الاقتصادية بما يتلاءم مع متطلبات النظام العالمي الجديد.
ودعا التقرير دول المجلس إلى اتخاذ الخطوات للتعجيل بتكملة مراحل التكامل الاقتصادي فيما بينها ومنها اقامة السوق الخليجية المشتركة في العام 2007 والوحدة النقدية في العام 2010 وذلك لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية، الأمر الذي يعزز موقفها الاقتصادي أمام هذه التكتلات والدول الكبرى. ان العولمة تتطلب من دول المجلس ان تعمل على اعادة هيكلة اقتصاداتها بما يتلاءم مع المستجدات الاقليمية والدولية ويكفل تعظيم العوائد للاقتصادات الخليجية
العدد 581 - الخميس 08 أبريل 2004م الموافق 17 صفر 1425هـ