الحوادث الدامية وسقوط مئات الشهداء ومئات الجرحى في كربلاء والكاظمية المقدستين وفي كويته في باكستان وكابول أفغانستان ونجاة مدينة النجف الأشرف المقدسة وكركوك واعتقال المؤمنين المعزين في كشمير، هذه الحوادث مجتمعة لن تكون مصادفة ولا منعزلة عن بعضها بعضا بل هي واحدة قامت بها عصابات الإجرام وسافكو الدماء. القوات الانجلو - أميركية المحتلة لأرض المقدسات والحضارات العريقة، أرض الرافدين، هذه القوات مسئولة مسئولية كاملة عن سفك دماء الأبرياء الذين جاءوا من كل حدب وصوب يحيون ذكرى أبي الأحرار وسيدالشهداء وسبط الرسول الأعظم محمد (ص) أبي عبدالله الحسين (ع). الدماء الزكية الطاهرة التي سالت يوم عاشوراء الحسين (ع) ستكون بإذن الله تعالى رمز وحدة المسلمين على جميع مذاهبهم. إن فلول الإجرام والتعصب والجهلة الحاقدين على أهل بيت النبوة ومهبط الوحي والتنزيل... هؤلاء القتلة ناصبو العداوة لأهل بيت منّ الله عليهم وطهرهم تطهيرا. إن جماعة «القاعدة» ومن ورائهم الأميركان يريدون أن يطفئوا نور الله والله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
ولو رجعنا إلى التاريخ لوجدنا فواجع كانت أكثر دموية من هذه الفاجعة، هناك فاجعة «فخ» التي ذكر المؤرخون أنها واقعة تدمي القلوب وكان الهدف منها محو ذكرى عاشوراء وذكر أهل البيت (ع). والعباسيون وما فعلوه من إجرام بحق آل الرسول الأعظم (ص) ومحبيهم. ولكن هذه الذكرى ستبقى ما بقي الليل والنهار وما دامت الحياة بل ستزداد بإذن الله تعالى.
حفيدة الرسول السيدة الحوراء زينب (ع) قالت «يا يزيد إنك لا تستطيع أن تمحو ذكرنا أهل البيت» صدقت بنت علي وفاطمة.
أي إجرام وأي سفك دماء طاهرة لن يثني محب الحسين (ع) عن القيام بإحياء ذكر مصرعه ومصرع أولاده وإخوانه وأنصاره لأن ثورة السبط (ع) نور تهتدي به الأمم ويستنير به الأحرار في كل مكان وزمان. فلا أحد يستطيع أن ينال من ثورة أبي الأحرار وسيدالشهداء (ع).
الذي حدث في العراق وأفغانستان وباكستان سيكون إن شاء الله حرابا في قلوب الحاقدين الصليبيين المتعطشين لسفك دماء الأحرار والمؤمنين. ومن هذا المنطلق الواضح نقول «واهم كل من فكر بأن الأميركان سيقدمون من ألقوا القبض عليهم إلى المحاكمة لإظهار الحقائق إلى الرأي العام».
أي من تم القبض عليهم في فاجعة الحضرة الحيدرية التي استشهد فيها السيد الحكيم وكوكبة من المؤمنين؟ هل قدموا إلى العدالة لتأخذ مجرها؟ أم انهم أخفوا الحقائق التي ستدينهم؟
أنا هنا ومن على هذا المنبر أناشد أبناء الرافدين وأطلب من شعب الحضارات وأقول بأعلى صوت أطفئوا نار الفتنة الطائفية التي يريدها لكم الصليبيون وأعوانهم، أقول لكم كونوا صفا واحدا كأنكم بنيان مرصوص، ادهسوا بأقدامكم الطاهرة مروجي الفتنة والانقسام بوحدتكم وبتضامنكم بإدراككم للحقائق، لا تعطوا لأعداء الله وأعدائكم وأعداء الحرية والإنسانية من صليبيين وإرهابيين فرصة الفرح بانقسامكم. دمروهم بوحدتكم وعناقكم. وثقوا يا أبناء الشعب العراقي البطل ان النظام السابق وحزب البعث بريئون براءة الذئب من دم ابن يعقوب. تذكروا ان من قام بهذه الأعمال المجرمة هم جماعة «القاعدة» وبمساندة الأميركان ومن يسير في ركابهم.
حفظ الله أرض المقدسات والحضارات أرض الرافدين من كل مكروه وحفظ الله شعبها ودينها ووحدتها انه سميع مجيب.
درباس سلمان درباس
العدد 581 - الخميس 08 أبريل 2004م الموافق 17 صفر 1425هـ