كلما عملت الشّركات بجهد بالغ من أجل أن تجلب وتَخْدم الزّبائنَ، كلما ازداد اندهاشي من الطريقة التي تقوم بها أكثر الأعمال التّجارية الصغيرة للبَقاء على اتصال بمن استطاعت خدمتهم بصورة جيّدة جدا مرّة ما. فيَبْدو لي أن الكثير لديهمْ الموقفُ الذي يعتمد على أن العمل إذا أُنجز، فهو قد أُنجز؛ وأنه عندما يباع المُنتَج، فهو مباع وانتهى الأمر، والعلاقة مَع الزّبونِ تعطلت أو انتهت. وأعترف بأنني شخصيا كُنْتُ مخطئا في هذا الأمر عندما كنت أعمل مندوبا للمبيعات قبل عدة سنوات، لكنني الآن أتساءل: كيف يستطيع رجال الأعمال الصغيرة أو مسئولي المبيعات أن يبقوا على اتصال دائم بالزبائن؟ وإلى أي مدى يحتاج المرء منهم إلى خطة عمل لكي يحقق ذلك؟
فقد يصل الحال بهم إلى أسوأ الحالات فلا مكالمات هاتفية قادمة!... والطلبات في أدنى مستوى لها... والزّبائن لا يأتون الباب... إذا ألم يحن الوقت لاتِّخاذ إجراء ما؟ لكن قبل أن تَصْرف مزيدا من الوقت أو المال في محاولة لاستدراج تعاملات جديدة، لم لا تتّصل بأولئك النّاسِ الذين رضوا بك وتعاملوا معك يوما ما... (زبائنكَ السّابقين الأولين)؟
خطة عمل شخصية للمدى القصير
الزّبائن السّابقون أفضل مصدرِ للمبيعاتِ المستقبليةِ، حتى في الأعمال التّجارية التي يَجْعلُ الزّبائنَ مشترياتَهم منها كُلّ بِضْع سَنَوات فقط. فعلى كل حال، الزّبائن الراضون سيَتكلّمونَ مع آخرين، لذلك فهم مصدر إحالةٍ مهم.
إنه من المعلوم أن اكتساب زبون واحد جديد يُكلّفُ ضعفين إلى خمسة أضعاف كلفة الإبْقاء على زبون واحد موجود أصلا. لذلك فعندما تحصل على عميل، فاعمل على ألا تَفْقده. ولهذا فإنه من الأفضل لك أن تُطوّر برنامجَ اتصالٍ مستمرٍ بالزبائن بشكل فوري من دون انتظار، وخصوصا إذا كنت تَحتاج إلى مبالغ نقدية في الوقت الراهن.
وللبَدْء بإنشاء برنامج اتصال قم بالآتي:
1- أنشئ قائمة بالعملاء
إذا كنت مثل الكثير منا، فإنه حتما توجد لديكَ معلوماتُ اتصال على أشكال متعددة... من أكوام بطاقاتِ العمل، والعناوين المدرجة في ملفاتِ معالج البيانات، إلى فواتير الزبائن المدرجة على الكمبيوتر... خُذْ بضع ساعات لجَمْع وإعداد قائمة بهم.
2- ابدأ بكُلّ الزّبائن أو العملاء السابقين
ابحث فيما لديك من معلومات عن السَنَوات الخمس الماضية على الأقل، لكن لا تَتوقّف عند ذلك الحد... أضفْ أي واحد كَانَ أَو قَدْ يَكُونُ مصدرا للإحالاتِ... وهذا يَتضمّنُ زملاءَ العمل، الموردين، الأصدقاء، أو حتى بَعْض الأقرباءِ... ابحث في دفترِ عناوينكَ، في اشتراكاتك وحساباتكَ، وتلك الأكوام من بطاقاتِ العمل المكدّسة، وبريدكِ الإلكتروني... وذلك لتستعيد ذاكرتِكَ عنهم.
3- اختر طرق الاتصال
المكالمات الهاتفية طريقة بسيطة وشخصية وفعالة للوصول لتلك القائمة من الأسماء، وهي طريقة تجعل من الصعب على الشخص الذي تم الاتصال به أَنْ يُهملَ مكالمتكَ الهاتفيةَ كما يمكنه أن يفعل لو أرسلت له بريدا إلكترونيا أَو رسالة خطية. طبعا المكالمات تأخذ وقتا من العمل، لذلك فإنه يمكنك أن تجعل مكالماتك فقط للذين تتوقع أن تتم صفقة عمل معهم.
البريد الإلكتروني يُمْكِنُ أيضا أَنْ يكون فعّالا إذا ما جْعَلته يبدو بريدا شخصيا بدلا مِنْ ظُهُوره وكأنه رسالة للدّعاية. إنني أتوقع أن لديكَ عناوين بريد إلكترونية في الوقت الحالي للكثير مِنْ النّاسِ الذين هم على قائمةِ اتصالِكَ. لذلك لا تتعب نفسك كثيرا في البحث مكررا داخل البريدِ الإلكتروني. المطلوب هو أن تبدأ اتصالاتك، على أن يبدو اتصالك شخصيا بقدر الإمكان.
4- حدد ما تريد قوله
إنك لَسْتَ بِحاجةٍ إلى سبب معيّن للاتِّصال بزبون سابق... فبإمكانك أن تَقُول لَهم الحقيقة، بأنه... «لقد مضت فترة منذ أن تَكلّمنَا آخر مرة... وأَنا الآن أتصل بعملائنا للتواصل معهم فَقَطْ... أردتُ أن أطمئن عليك وأرى كَيف تسير الأمور معك بعد أن تعاملت معنا... وإذا كان هناك أيّ شيء يُمْكِنني أَنْ أعْمَلهُ لَك؟» فمن المحتمل أن تَحْصل على طلبات لمبيعاتِ أكثر إذا ما كنت مستعدا لتقديم عرض معيّن لهم، وخصوصا إذا كان بتخفيض مميز.
تحذير
إذا لم تكن على اتصال مَع بعض عملائك لوقت طويل، فحاول أن تعرف كيف تسير الأمور معهم قبل قيَاْمك بأي محاولة لإقناعهم بالشراء منك؛ فلَرُبَما تَغيّر حالهم إلى حدٍّ كبير... ومع ذلك فإنه من المهم أن تتعامل مع هؤلاء العملاء القدامى الذين يمثلون مصادر الإحالةِ والاتصالاتِ الأخرى، على أنك تتصل بهم للاطمئنان عليهم ولرؤية كَمْ استفادوا من التعامل معك، وإذا ما كانوا يَعْرفونَ أي واحد قَدْ يَحتاج إلى مُنتَجاتكَ أَو خدماتكَ.
5- حدّدْ كيف تريد أن تكون طموحَا
أعرف اثنين من مسئولي المبيعات يطمح كل واحد منهما لتَوليد بَعْض فرص المبيعاتِ الجديدة، فقررا الاتِّصال بمعارفهما القدامى.
أولهما «منى س» التي تَكْرهُ أن تبدو لحوحة، ولكنها أجبرَت نفسها بصعوبة على مُخَابَرَة بعض زبائنها السّابقِين فكان أداؤها ضعيفا أثناء الاتصال. وثانيهما «فايز ح» الذي بعث بريدا إلكترونيا جماعيا إلى أكثر من 80 شخصا، وحَصلَ على بعض ردودِ فعل غاضبة ترفض إرسال الدّعايات من دون إذن منها، ولكنه خرج ببضع طلبات. أتوقع أنّك سَتَجِدُ طريقا وسطَا أفضل من هاتين الوسيلتين. أثناء فترات الإزدهارِ، ينشغل الكثير مِنّا بخدمة العملاء الموجودين إلى درجة أنه لا يكون لدينا الوقتُ أَو الحاجة لتَعزيز التواصل مَع الزّبائنِ السّابقينِ الذين يمكن أن يكونوا مصادر الإحالةِ المحتملةِ... فبغض النظر عن كَيفية سير عملِكَ، فلقد حان الوقت للعَودة إلى تلك الأساسيات.
تذكّرْ، أن «الكلام المنقولِ من العميل إلى الآخرين» أهم أسلوب للدعاية، ولكنه مع ذلك لا يحدث من تلقاء نفسه؛ فلابد من أن نعتني بالعميل ونتواصل معه ليعتني هو بدوره بكلامه مع الآخرين
العدد 582 - الجمعة 09 أبريل 2004م الموافق 18 صفر 1425هـ