سألني الكثير من الاشخاص إن كان فيلم «زائر» الذي يعرض حاليا في دار سينما السيف يستحق عناء مشاهدته ودفع ثمن تذاكره وغيرها من كلفة (البوب كورن والكوكا كولا)، وفي كل مرة أجيب على هذا السؤال كنت أواجه بنظرات دهشة أو لهفة (لمعرفة المزيد) أو... استنكار، ولعل الأخيرة هذه قد أثارت غضبي، إذ إن المشاهد لدينا معتاد على ذم الأعمال المحلية جيدة كانت ام من دون المستوى، لكنني هذه المرة أعطيت للمستنكرين كل الحق، فكيف بفيلم يولد بعد فترة حمل تطول عشرة أعوام أن يكون كما ذكرت!! لكن والحق يقال فانني لم أزل كما كنت في الدقائق الأولى لمشاهدتي الفيلم، مفتونة ومعجبة بهذه البداية الجديدة أو اعادة الإحياء ان شاء لنا تسميتها كذلك.
لن أتحدث عن قصة الفيلم أو دلالاته ولا عن أي أمور فنية أو قضايا اخراجية، لكني أود الاشارة فقط الى الأداء الرائع الذي قدمه طاقم التمثيل وعلى رأسهم فاطمة عبدالرحيم، وأحمد مبارك، فقد تألقت فاطمة وقدمت أداء باهرا كشف عن الكثير من القدرات لدى هذه الممثلة الجميلة، التي رفضت ان يحصرها المخرجون في دور البنت الجميلة الرقيقة، وأطلت علينا بشكل مختلف تماما عما عهدناه منها أو من غالبية الممثلات الخليجيات أو حتى العربيات، فاطمة وافقت على الظهور بمكياج خفيف وهالات سوداء أسفل عينيها بل وشفاه سوداء في بعض المشاهد، أحببناها بمظهرها البسيط وبأدائها العفوي لدور يصعب على الكثيرات تقديمه، ببراعتها وبراعة مخرج الفيلم وجميع طاقمه استطاعت ان تجعلنا نعيش القلق والرعب ذاتهما اللذين تعيشهما، فاطمة ببساطة، طاقة تمثيلية مذهلة ومشروع نجمة بحرينية ان تعهدتها يد بالرعاية.
أما أحمد مبارك فقد أذهلنا بما بذله من مجهود بدني وقدرة على التحكم في جميع عضلات وجهه وجسده، أحمد جسد الخوف والاعياء بشكل جعل المشاهد يشعرهما كما شعر خوف فاطمة وقلقها.
فاطمة وأحمد، وجميع طاقم العمل أثبتوا براعة وقدرة كبيرة على تقمص شخصياتهم وتقديمها بأفضل ما يكون، لتكون المحصلة فيلما مشوقا يشد المشاهد حتى آخر مشاهده.
قصة: بسام الذوادي
سيناريو وحوار: بسام الذوادي / فريد رمضان
إخراج: بسام الذوادي /2003م
الفكرة الرئيسية
تدور حوادث الفيلم حول شخصية (فاطمة) التي يتراءى لها شخص غامض، إذ تبدأ في البحث عن سبب هذه الرؤيا التي تحاصرها منذ الطفولة. وتسبب لها حالة نفسية شديدة الألم، وتكتشف بوجود رابط خفي بين قبور مدينة عالي وبين الشخصية الغامضة التي تتجسد لها في كل مكان، ما يدفع بها لمعرفة سر هذه الشخصية الغامضة. ويبدأ زوجها السابق (علي) وزميل عملها في التلفزيون بمساعدتها للخروج من هذه الأزمة النفسية التي أضحت تؤثر على مجريات حياتها. وتشكل مقابر عالي الأثرية موقعا لتسلسل حوادث الفيلم، لتكتشف في النهاية هوية هذه الشخصية الغامضة التي تتجسد لها. كما تقودها لمعرفة سرها الغامض.
من جانب آخر يستعرض الفيلم شخصية رجل الأعمال (أحمد) الذي يحاول أن يحمي أخاه (خالد) الذي يسعى من جانبه على التمرد، ورفض الحياة التي يريدها له أخوه رجل الأعمال، فيبدأ بالسير في طريق المخدرات من خلال صديقه (أمين) وهو شاب يحاول هو الآخر الهروب من الوصايا التي تفرضها عليه عائلته.
هذان الشابان يجدان في مقابر عالي الأثرية مكانا مناسبا لعزلتهما عن شروط العائلة والمجتمع وممارسة حريتهما الشخصية. وتجمع المصادفات (فاطمة) و(علي) اللذين يذهبان إلى المقابر بالتعرف على هذين الشابين، ورجل الأعمال (أحمد) الذي جاء أيضا في محاولة منه لإنقاذ أخيه من تعاطي المخدرات. وهناك وبين المقابر الأثرية تجد هذه الشخصيات ما لم يكن في حسبانها، إذ يحل الظلام عليهم، ويجدون صعوبة في الخروج من موقع المقابر. ومع تصاعد الحوادث وسط القبور والظلام تجد هذه الشخصيات الخمس نفسها محاصرة بين القبور الأثرية والشخصية الغامضة التي تتابعهم الواحد تلو الآخر، لتكشف عن علاقتها بكل شخصيات الفيلم. وأن لقاءهم في هذا المكان ليس محض مصادفة، بل هي بإرادة من الشخصية الغامضة.
إن الفيلم لا يعتمد إظهار حالة من الرعب، بل يقدم مجموعة من الأفراد الذين يجدون أنفسهم في صراع غامض مع شخصية تريد النجاة من عذاباتها القديمة، لتكشف لهم حقيقة ما حدث لها، ولكي يتحقق لها ذلك فإنها تدفع بهؤلاء الأفراد إلى كشف مخاوفهم المدفونة، وواقعهم القديم المرتبط بهذه الشخصية الغامضة، وان كان ارتباطا غير مباشر. إنه يضعهم أمام معنى الحياة والتشبث بها، على رغم الخسارات المتوالية مع حوادث الفيلم.
ومع تصاعد الحوادث تبقى (فاطمة) هي الحلقة المعنية بفهم كل ما يحدث حولها لتتحرر الشخصية الغامضة من عذابها القديم، فتظل تتابع ما يتعرض له الآخرون من حوادث قاسية، ساعية لتتحرر من كوابيسها التي تعذبها منذ الطفولة.
ويحاول الفيلم سبر أعماق فاطمة النفسية المعذبة وفهم العلاقة بين هذه الشخصيات وبين الشخصية الغامضة التي تحيطها بين القبور الأثرية.
والفيلم في حكايته يسعى لتقديم تقنيات عالية في مجال الخدع السينمائية عبر استخدام البرامج المخصصة لفن الجرافيك السينمائي والصوت الرقمي بنظام دولبي لأول مرة في الخليج العربي
العدد 583 - السبت 10 أبريل 2004م الموافق 19 صفر 1425هـ