العدد 587 - الأربعاء 14 أبريل 2004م الموافق 23 صفر 1425هـ

نعيش عصر المعرفة... والقيادة للمبدعين

المفكر الإداري الدولي طوم بيترز يتحدث عن أربعة تحديات تواجه الاقتصاد العالمي:

قال المفكر الإداري الدولي طوم بيترز إن «أربعة تحديات تواجه الاقتصاد العالمي اليوم، وهي تغيير مفهوم العمل، وتطور التكنولوجيا الرقمية، والعولمة، والأمن»، مشيرا إلى أن 75 في المئة من الأعمال المكتبية ستختفي خلال السنوات العشر المقبلة.

وقال: «إننا نعيش في عصر ما بعد الصناعة، وهو عصر يسيطر عليه المبدعون فقط، ولا مكان لغيرهم من الآن فصاعدا، وان البلدان التي ستربح السباق هي التي تنطلق بالاعتماد على قدراتها الإبداعية وليس مواردها الطبيعية التي ستنضب يوما ما».


في ورشة نظمتها جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية

بيترز: المستقبل لمن يمتلك الإبداع والديناميكية

المنامة - منصور الجمري

قال المفكر الإداري الاميركي «طوم بيترز» إن العالم سيشهد مزيدا من التغيرات الكبرى على مستوى العمل والتكنولوجيا والعولمة والأمن خلال السنوات العشر المقبلة، وان الفائزين هم المبدعون فقط الذين استطاعوا استيعاب الدرس وانتهجوا نهجا ديناميكيا لمواكبة المتغيرات.

جاء ذلك في الورشة التي نظمتها «جمعية البحرين للتدريب والموارد البشرية» أمس في فندق الخليج وحضرها عدد كبير من المديرين التنفيذيين من البحرين والسعودية والخليج.

وقال ان 2 في المئة من الشركات الكبرى في القرن الماضي بقيت على مستواها في المقدمة، أما البقية فقد تراجعت في قبال المؤسسات التي استطاعت تغيير نهجها للتعامل مع عالم متحرك يتطلب الابداع الدائم والمستمر ويتطلب المنافسة على مستوى عالمي؛ لأن العولمة أصبحت حقيقة وستزداد أكثر خلال الاعوام المقبلة.

وقال ان «الحجم الكبير» للمؤسسة ليس بالضرورة علامة قوة، اذ شهدت العقود الماضية اختفاء الأسماء الكبرى وظهور شركات مثل «وول مارت» التي تنتج مردودات قرابة خمسمئة مليار دولار وهي تدير اعمالها من مبنى صغير.

وقال ان الخطر الأكبر على المؤسسات هي البيروقراطية والجمود على الأساليب القديمة واعتمادها على نجاحات الماضي، ولكنها سرعان ما تكتشف انها لم تعد في الموقع القيادي الذي كانت تتمتع به.

وأشار الى ان نصف العالم يعيش في الصين والهند وروسيا، وهذه المنطقة يتضاعف نموها باستمرار، بل ان الهند الآن تحتل شركاتها البرمجية افضل المواقع الدولية في برمجيات الكمبيوتر، فقد كشف مؤشر لافضل 70 شركة برمجيات كمبيوترية في العالم ان نصفها هندية.

وقال ان التحدي الأكبر ليس في ادخال أفكار جديدة في رأسك، وانما في كيفية اخراج الأفكار القديمة من رأسك، مشيرا الى ان التطور الحاصل ما هو إلا نتيجة تداخل عامل الانسان المتطور علميا وخبرة مع عامل تقنية المعلومات.

وأشار الى ان العالم يتغير بسرعة، فاحدى الشركات الكورية بدأت تصعد في العلوم المتطورة (التقنية البيولوجية) التي كانت تقودها اميركا واليابان وأوروبا لتدخل معها الآن كوريا على الخط.

ويندرج الحال على دول مثل تايلند التي افتتحت أخيرا صناعات راقية تتضمن صناعة الأزياء والأوراق الرفيعة، وهو ما يعني ان العولمة تعني ان المنافسة عالمية وان حركة الابداع هي العامل الفاصل بين التقدم والتخلف. وقال ان التحدي الذي يواجه الكثيرين هو الالتحاق بالسرعة الفائقة للتغيير الحالي، وان الخيار الافضل ربما في الغاء المؤسسات القديمة بدلا من محاولة اصلاحها، ذلك لأن الأساليب البيروقراطية القديمة مزروعة بشكل يصعب اقتلاعها.

وذكر بيترز ان أميركا دمرت في التسعينات 44 مليون وظيفة قديمة وخلقت 73 مليون وظيفة جديدة معظمها في التقنيات الجديدة، بينما أوروبا خلقت في الفترة ذاتها 4 ملايين وظيفة جديدة في القطاع العام. والفرق هو ان القطاع العام يؤخر النمو ويوقف التطور، بينما وظائف القطاع الخاص تحرك النمو، وهو ما يفسر زيادة النمو في أميركا في مقابل البطء في أوروبا.

وقال ان التدرج في كثير الاحيان هو أسوأ الاعداد للالتحاق بالعصر المعرفي، وان الحل الافضل هو في إحداث تغييرات كبرى للفوز في المعركة الابداعية.

وأكد بيترز ان المستقبل لكل الدول التي بدأت الاعتماد على قدراتها البشرية الابداعية، وابتعدت عن الاعتماد على مواردها الطبيعية، فقد اثبتت كل التجارب الانسانية انه لا يوجد عامل أهم من العامل الانساني المعرفي - الابداعي.

وأشار الى ان الخطورة في بلدان الخليج هي ان 90 في المئة من المواطنين يفضلون اعمالا مكتبية، على رغم ان كل المؤشرات الدولية تشير الى ان ثلاثة ارباع هذه الوظائف ستنتفي الحاجة لها مع التطوير الرقمي للحياة اليومية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأشار الى ان التطوير الرقمي في هذا القرن سيعني ان القرن الحادي والعشرين سيكون اكثر تطورا من القرن العشرين بألف مرة. ويمكن تصور ذلك في اعلان احدى الشركات الاميركية في كاليفورنيا أنها استطاعت برمجة أكثر من 30 ألف جين «Gene» يحدد شخصية الانسان في «رقيقة سيلكونية» واحدة. وهذا يعني ان المستقبل التقني له ابعاد كبيرة جدا، اذا ان مثل هذه البحوث ستؤثر على كل الحياة الانسانية في كل جانب.

وأشار بيترز إلى ان النمو في شرق آسيا اذا استمر لعقدين مقبلين فاننا مقبلون على عالم مختلف جدا عن الذي نعيشه حاليا وخصوصا اذا علمنا ان بلدانا مثل الهند بدأت تلتحق بالنمو الذي حدث في الصين، وان هذه البلدان لديها القدرات البشرية التي بدأت تأخذ موقعها في مؤشر الابداع والمعرفة على مستوى العالم.

الى ذلك قال نائب رئيس جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية سعيد عمر ان «حضور الورشة فاق توقع المنظمين من حيث النوعية والعدد، لاسيما انها استقطبت كبار الاداريين وأصحاب القرار من دول المنطقة لكي يقضوا يوما كاملا بعيدا عن الروتين اليومي وضغط العمل المستمر والاستماع لبيترز ولبعضهم الآخر عن التغيرات المستمرة والسريعة في عالم اليوم». وتوقع ان تستمر الجمعية في عقد مثل الورش في الاشهر المقبلة وان تستضيف مزيدا من الشخصيات اللامعة في مجالات الإدارة وتنمية الموارد البشرية

العدد 587 - الأربعاء 14 أبريل 2004م الموافق 23 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً