في رسالة وجهها وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل إلى رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني رفضت الحكومة استجواب الوزراء الثلاثة (عبدالنبي الشعلة، عبدالله سيف، ومجيد العلوي). وجاء في الرسالة التي تليت في مجلس النواب أمس الأربعاء «يعتبر الاستجواب المقدم إلى الوزير الشعلة كأن لم يكن لتعلقه بأعمال وتصرفات وقعت أثناء عمله في وزارة سابقة وقبل انعقاد البرلمان، كما أن الأسباب التي بني عليها الاستجوابان الآخران لا سند لها من القانون وبوجه عام فإن جميع الاستجوابات تفتقد مبرر وجودها بعد قيام الحكومة بتنفيذ التوصيات التي رفعها النواب».
وشددت الرسالة على أن استجواب الشعلة «باطل بموجب المادة 45 من قانون مجلسي الشورى والنواب»، وتعتبر الرسالة المذكورة أول رسالة رسمية تتلى على النواب باسم الحكومة يوقع عليها الوزير الفاضل إذ كانت كل الرسائل فيما يخص ملف الهيئتين توقع من قبل سمو رئيس الوزراء.
وقال النائب فريد غازي: «إن مثل هذا الأسلوب في التعامل مع النواب يعتبر سياسة واضحة لكسر العظم وهو ما نرفضه. الجميع يحترم سيادة القانون. رد الحكومة يعطل عمل المجلس. كان من المفترض وضع مثل هذه الأمور في لجنة الخدمات المسئولة عن الاستجواب. فالحكومة تناقض نفسها إذ تطلب عبر اللائحة الداخلية أن تكون الاستجوابات سرية فيما تقدم رسائلها بشأن الاستجواب بشكل علني للمجلس وخلال جلساته». واتفق النواب مع الفاضل على عقد اجتماع للجنة الخدمات لمناقشة رد الحكومة الأخير بعد أن عقدت جلسة تشاورية مغلقة للنواب في غرفة خاصة إلا أن الاستجواب سيبقى ساريا ما لم يقرر النواب شيئا آخر قبل انطلاقه الثلثاء المقبل.
القضيبية - علي القطان
بدأت جلسة مجلس النواب أمس الأربعاء بحوارات ساخنة جدا إذ استهل رئيس مجلس النواب الجلسة بقراءة رسالة وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل والتي تتلخص في رفض الحكومة لاستجواب الوزراء الثلاثة (الشعلة، العلوي، سيف)، وبررت ذلك بأنها استجابت لجميع توصيات اللجنة «وبالتالي فإن على النواب تنفيذ تعهدهم الذي أكدوا فيه أنهم سيسحبون الاستجواب إذا قامت الحكومة بتنفيذ توصيات لجنة التحقيق فضلا عن أن استجواب الشعلة باطل بموجب المادة 45 من قانون مجلسي الشورى والنواب» وتعتبر الرسالة المذكورة أول رسالة رسمية تتلى على النواب باسم الحكومة يوقع عليها الوزير الفاضل إذ كانت كل الرسائل توقع من قبل باسم رئيس الوزراء.
ونتيجة للرسالة طلب 5 أعضاء رفع الجلسة لترك مساحة كافية للنواب للتباحث في ردهم على الرسالة، ووافق المجلس بالغالبية على الطلب فتوجهوا إلى جلسة في قاعة جانبية مغلقة واستغرقت نقاشاتهم 45 دقيقية ما حدا برئيس المجلس (عبر أحد المراسلين) إلى إخبارهم بأنه سيخرج من المجلس في عمل ما وسيعود كي يأخذوا راحتهم في المناقشة إلا أنهم رفضوا خروجه وقالوا انهم انتهوا من النقاش.
وبدأت الجلسة مجددا بعد ساعة من رفعها إذ قال الظهراني ان النواب اتفقوا على إحالة رسالة الحكومة إلى لجنة الخدمات ووافق النواب على ذلك (على رغم أن عدد كبير منهم حسب اتفاقهم في الجلسة المغلقة كان يفضل أن تذهب الرسالة إلى اللجنة التشريعية لأن فيها أمورا قانونية كثيرة). وأغلق الرئيس النقاش في الموضوع قائلا: «ان لجنة الخدمات بإمكانها طلب رأي اللجنة التشريعية»، ثم صوت النواب على طلب إقامة جلسة مسائية ليوم الأحد المقبل لمناقشة رد الحكومة بعد الاطلاع على تقرير لجنة الخدمات بهذا الشأن على أن تكون الجلسة في الساعة الرابعة مساء.
بعدها شدد النائب يوسف الهرمي على ضرورة عدم نسيان التعهد الذي قطعه النواب طالبي الاستجواب بشأن سحبه إذا تجاوبت الحكومة، وقال النائب غانم البوعينين: «لا بأس أن تدرس اللجنة الرسالة على أن يمضي الاستجواب كما هو» ما أغضب الوزير الفاضل الذي قال «الدستور والقانون يحكمنا عند التعامل في أي موضوع والرسالة التي سلمناها لكم تبين الوضع القانوني للاستجواب وتمس صميمه فلا يجوز أن تستمر الاستجوابات مع وجود هذه الرسالة فالواجب الرد على الرسالة أولا».
من جانبه قال النائب عبدالله العالي «لا باس بتأخر الاستجواب أيام معدودة ودراسة رسالة الحكومة قبل ذلك» وهو ما دعمه الظهراني قائلا «بقي شهران حتى تنتهي الدورة الحالية ولديكم الوقت الكثير فلا بأس بتأخير الاستجواب وكلام العالي حكيم وواقعي».
وقال النائب جاسم عبدالعال «يجب أن تسير الاستجوابات ومحاولة الالتفاف غير مقبولة بتاتا. أتساءل لماذا تأتي هذه الردود من الحكومة قبل يومين فقط من الاستجواب؟».
وأكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب عادل المعاودة أن تأخير الاستجواب سيؤدي في النهاية إلى إلغائه بالتسويف المستمر في التأجيل، وتساءل فيما إذا كانت الحكومة استجابت للتوصيات لأنها حق يجب الاستجابة له أم لإيقاف الاستجواب فقط؟، وقال إن «الاستجواب ليس تشفيا ولم نطلب مقايضة فضلا عن أن الحكومة لم تستجب لكل شيء إذ بقيت محاسبة المسئولين لم تنفذ وهو ما يعطينا حق التمسك بالاستجواب، إضافة إلى أنني أرفض أن يتدخل الوزير الفاضل في ربط الرسالة بموضوع الاستجواب».
الوزير الفاضل قال إنه لم يطلب ردا على رسالة الحكومة، مطالبا بحضور الحكومة مناقشات لجنة الخدمات عن الرسالة.
وقال النائب فريد غازي «ان مثل هذا الأسلوب في التعامل مع النواب يعتبر سياسة واضحة لكسر العظم وهو ما نرفضه. الجميع يحترم سيادة القانون. رد الحكومة يعطل عمل المجلس اليوم والأمس. كان من المفترض وضع مثل هذه الأمور في لجنة الخدمات المسئولة عن الاستجواب فالحكومة تناقض نفسها إذ تطلب عبر اللائحة الداخلية أن تكون الاستجوابات سرية فيما تقدم رسائلها بشأن الاستجواب بشكل علني للمجلس وخلال جلساته».
وفي نهاية جلسة المجلس قال رئيس لجنة الخدمات علي أحمد انه اتفق مع الوزير الفاضل على أن يستمر الاستجواب وأن تناقشه اللجنة في اجتماع ليوم السبت المقبل ولا داع إلى جلسة استثنائية، «إلا أن الظهراني أقنع النواب بإبقاء الجلسة الاستثنائية على حالها لمناقشة البنود المتأخرة من جلسة الأمس والتي تصل إلى ستة موضوعات على ألا يناقش الاستجواب في الجلسة إنما يكون موضوعها في لجنة الخدمات فقط». وقد وجه رئيس لجنة الخدمات رسالة خطية رسمية إلى الظهراني يطلب فيها منه إخبار اللجنة التشريعية لحضور اجتماع مشترك مع لجنة الخدمات ظهيرة السبت المقبل مع الحكومة لمناقشة ردها.
وننشر نص الرسالة التي تسلمها رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني صباح أمس الأربعاء وتلاها بداية جلسة أمس رئيس المجلس خليفة الظهراني وجاء في رسالة الفاضل الآتي:
بالإشارة إلى الاستجوابات الموجهة من بعض السادة النواب إلى كل من أصحاب السعادة وزير المالية والاقتصاد الوطني ووزير العمل والشئون الاجتماعية ووزير الدولة عبدالنبي الشعلة.
يسرني أن أرفق لسعادتكم طية مذكرة تتضمن الدفوع القانونية بشأن هذه الاستجوابات والتي خلصت إلى أن جميع الاستجوابات تفتقد مبرر وجودها بعد قيام الحكومة بتنفيذ توصيات مجلسكم الموقر بشأن أوضاع الهيئتين العامتين لصندوقي التقاعد والتأمينات الاجتماعية، بالاضافة إلى ما شاب طلبات الاستجوابات من مخالفات دستورية وقانونية وبذلك يتأكد عدم جواز نظر الاستجواب للأسباب المبينة تفصيلا في المذكرة المرفقة.
1- أن التعهد الذي تقدم به مقدمو الاستجوابات في يوم تقديمها ذاته وفي الساعة ذاتها تضمن أنه في حال الاستجابة واتخاذ خطوات تنفيذية عملية لتنفيذ توصيات مجلس النواب الصادرة من مجلس النواب بشأن التحقيق البرلماني عن أوضاع الهيئتين العامتين لصندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية فسيتم سحب الاستجوابات، أما في حال عدم الاستجابة فانه سيتم المضي قدما في اجراءات الاستجوابات. ومفاد هذا التعهد أن تقديم الاستجواب إلى مجلس النواب من جانب الرئيس معلق على شرط هو عدم القيام بتنفيذ التوصيات المشار إليها.
والواقع أن الحكومة وخلال فترة قصيرة اتخذت خطوات جادة ومحددة نحو تنفيذ هذه التوصيات، ما أدى إلى أن تغدو جميع التوصيات موضع تنفيذ من الحكومة أو في سبيلها للتنفيذ بعد أن تقر السلطة التشريعية التشريعات المحالة إليها بهذا الخصوص على النحو المبين تفصيلا في رسائل سمو رئيس مجلس الوزراء الموجهة إلى رئيس مجلس النواب وآخرها الرسالة رقم د ر م /33/578 المؤرخة في 10 أبريل/ نيسان 2004 وبالتالي لا يكون للاستجواب مبرر قائم.
2- أن الاستجواب قد تضمن مساءلة الوزراء عن تصرفات وقعت قبل تاريخ انعقاد المجلسين في أول فصل تشريعي وهي تصرفات لا يجوز التعرض لها طبقا لجميع التقاليد والأعراف البرلمانية والتي ترجمتها النصوص القانونية في التشريعات المقارنة المقابلة لنص المادة (45) من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب، فضلا عن أن الاستجواب قد بني على أمور منها ما يخرج عن اختصاص الوزير، ومنها ما يجافي الواقع إذ إنه وبالنسبة إلى عدم زيادة نسبة الاشتراكات للخاضعين لأحكام القانون رقم (13) لسنة 1975 فإنه بتاريخ 29 ديسمبر/ كانون الأول 2002 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم (49) لسنة 2002 بشأن زيادة نسبة اشتراكات التقاعد المقررة بموجب المادة (12) من قانون تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لضباط وأفراد قوة دفاع البحرين والأمن العام الصادر بالمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1976، بتاريخ 30 ديسمبر 2002 أصدر وزير المالية والاقتصاد الوطني بصفته رئيسا لمجلس إدارة الهيئة العامة لصندوق التقاعد القرار رقم (1) لسنة 2002 بشأن زيادة نسبة اشتراكات التقاعد المقررة بموجب المادة الحادية عشرة من القانون رقم (13) لسنة 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، هذا ويلاحظ أن الأسباب التي ساقها المستجوبون قد جاءت جميعها من دون تحديد النص القانوني موضوع المخالفة وصيغت الأسانيد بعبارات عامة مبهمة.
3- الدفع بمخالفة أحكام الفقرة الثالثة من المادة (146) من اللائحة الداخلية، إذ لا يجوز في بيان أسباب ومبررات طلب الاستجواب الاستناد إلى الاستفسارات والأسئلة التي سبق أن طرحها النواب المستجوبون أثناء مناقشة تقرير لجنة التحقيق المشار إليها. وذلك اعمالا لنص الفقرة الثالثة من المادة (146) من اللائحة الداخلية، التي تقرر بأنه يعتبر كل مستجوب متنازلا عن أية أسئلة يكون قد سبق له أن تقدم بها في موضوع الاستجواب ذاته، هذا وقد سبق لوزير العمل والشئون الاجتماعية ووزير المالية والاقتصاد الوطني أن أجابا عن جميع هذه النقاط إذ أجاب وزير العمل والشئون الاجتماعية في جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 10 يناير/ كانون الثاني 2004 عن «تراجع مضبطة الجلسة الاستثنائية الأولى في الصفحات أرقام 94,49 و96». وكذلك بجلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 14 يناير 2004 عن «تراجع مضبطة الجلسة الاستثنائية الثانية في الصفحات أرقام 30، 36، 41، 58، 93». كما أجاب وزير المالية والاقتصاد الوطني عن جميع النقاط التي بني عليها الاستجواب الموجه إليه وذلك في جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 17 يناير 2004 عن «تراجع مضبطة الجلسة الاستثنائية الثالثة في الصفحات أرقام من (30) حتى (39)، من (40) حتى (44)، (49)، (50)، (75)، (76)، (83)، (84)، (90)، (91)، (92)، (95)، (107)، (112)، (118). ومن ثم يكون المبرر الوحيد للاستجواب هو عدم القيام بتنفيذ توصيات لجنة التحقيق وهي جميعها محل تنفيذ على النحو المشار إليه سلفا.
4- تضمنت الاستجوابات الثلاثة، استجوابا موجها إلى وزير الدولة عبدالنبي الشعلة بصفته رئيسا سابقا لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وذلك بالمخالفة الصريحة لنص المادة (65) الفقرة الأولى من الدستور ونص المادة (45) من قانون مجلسي الشوري والنواب ونص الفقرة الثانية من المادة (145) من اللائحة الداخلية، إذ يجب ألا يكون الاستجواب متعلقا بأمور لا تدخل في اختصاص الوزير المستجوب أو بأعمال أو تصرفات سابقة على توليه الوزارة. فهذه النصوص ترجمة دقيقة لمبدأ أصولي مستقر بشأن المسئولية السياسية للوزير، مفاده عدم جواز مساءلة وزير في وزارة جديدة عن أعمال وقعت في ظل وزارة سابقة، وذلك لحكمة مقتضاها توفير نوع من الأمن السياسي للوزير ليستطيع الوزير في ظله تسيير أعمال وزارته باطمئنان، ولولا هذا المبدأ لا نفتح الباب على مصراعيه لمساءلات لا حد لها على أبعد مسافات الماضي وعبر أغوار التاريخ وهو ما يؤدي إلى الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار، ويتنافر مع طبيعة المسئولية السياسية التي يجب أن تقدر بقدرها وأن تقوم على أساس وعاء معروف.
5- لذلك يعتبر الاستجواب المقدم إلى وزير الدولة عبدالنبي الشعلة كأن لم يكن لتعلقه بأعمال وتصرفات وقعت أثناء عمله في وزارة سابقة، وقبل انعقاد أول فصل تشريعي لمجلسي الشورى والنواب، كما أن الأسباب التي بني عليها الاستجوابان الآخران لا سند لها من القانون، وبوجه عام فإن جميع الاستجوابات تفتقد مبرر وجودها بعد قيام الحكومة بتنفيذ التوصيات على النحو المشار إليه آنفا. وعليه فإنه يتأكد عدم جواز نظر الاستجوابات لما سبق بيانه.
الوسط - محرر الشئون البرلمانية
قالت كتلة نواب المنبر الوطني الإسلامي عن طعون الحكومة في الاستجواب في بيان لها: «إن ما حدث في الجلسة النيابية يوم أمس وأمس الأول من محاولة الحكومة ثني النواب عن المضي قدما في استجواب الوزراء أمر غير مقبول إذ كنا نتمنى ان تكون الحكومة أكثر تعاونا عن جميع ما يطرحه المجلس من أدوات رقابية بمختلف أشكالها».
وأشارت الى «ان التعهد الذي التزم به النواب مقدمو الاستجواب هو تعهد داخلي بين أعضاء المجلس أنفسهم، علاوة على ذلك ان ذلك التعهد حصل قبل الإجازة النصف سنوية للنواب، إذ قرر النواب مقدمو الاستجواب انه إذا لبت الحكومة جميع التوصيات خلال الإجازة فسيتم سحب الاستجواب، أما إذا لم تلب الحكومة تلك التوصيات فسيستمر النواب في طريق الاستجواب. وكان ان الحكومة لم تنفذ في ذلك الحين غالبية التوصيات التي طالب بها النواب من إعادة الحقوق الى أصحابها الى محاسبة المسئولين عن تلك التجاوزات».
وأضاف «ولذلك مارس النواب حقهم الرقابي كما يقتضيه الدستور وتنص عليه اللائحة الداخلية للمجلس وذلك باستمرار عملية الاستجواب إذ تم تقديم طلب الاستجواب الى رئاسة المجلس، بعد كل ذلك تأتي الحكومة وتطعن في عدم قانونية الاستجواب، مع ان اللائحة الداخلية للمجلس تثبت انه ليس لأي كان ان يعطل طلب الاستجواب إلا إذا تم سحبه ممن تقدم به».
وأضاف «إذا كانت الحكومة من خلال رسائلها للمجلس تؤكد تحقيق جميع مطالب النواب، فإننا نود الاشارة الى ان توصية مهمة طالب بها النواب لم تذكر ولم يتم الاشارة إليها وهي: محاسبة المسئولين عن تلك التجاوزات التي حدثت».
وبيّن «إن ما قامت به الحكومة في هذا الصدد من تنفيذ للتوصيات التي طالب بها النواب، هو إرجاع الحقوق لأصحابها ليس إلا، وليس لذلك أية علاقة بلجنة التحقيق وآلياتها ولا الاستجواب وآلياته. لذلك فالربط بين الموضوعين إخلال بعمل المجلس وأدواته الرقابية التي لا يجوز التلاعب بها».
مؤكدا «ان الطعون التي جاءت من قبل الحكومة كان ينبغي ان تطرح أثناء الاستجواب في اللجنة المعنية وليس بهذا الأسلوب، إذ اننا في كتلة المنبر الوطني الإسلامي نرى ان الحكومة أخطأت في توقيت وأسلوب عرض تلك الطعون، إذ كان من الأجدى ان تقدم تلك الطعون أمام اللجنة المختصة بالاستجواب حتى تتم دراستها قانونيا، ولا تلقى بتلك الطريقة على المجلس، وخصوصا ان تلك الطعون مقدمة من قبل وزير شئون مجلس الوزراء والنواب وليس من قبل سمو رئيس الوزراء الذي يرأس الحكومة التي تضم جميع الوزراء ومنهم الوزراء المستجوبون».
القضيبية - علي القطان
ناقش مجلس النواب مناقشة مستفيضة تقرير لجنة الخدمات عن المشروع بقانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بمرسوم رقم 24 لسنة 1976 المرافق للمرسوم الملكي رقم 9 لسنة 2004 إذ تمت الموافقة على المشروع بالكامل مع تعديلات بسيطة ما عدا المادة العاشرة التي أعيدت إلى اللجنة لدراستها.
وقرر مجلس النواب تخصيص جلسة استثنائية مسائية الأحد المقبل وهي الجلسة الأولى لمجلس النواب التي يقرر انعقادها في المساء (الساعة الرابعة) لمناقشة المادة المذكورة إضافة لما بقي من بنود في جدول الأعمال.
وفيما يخص المادة العاشرة احتج عدد من النواب في مقدمتهم يوسف الهرمي على إزالة «وزير العمل» من المادة ما يجعل المجلس غير قادر على محاسبته بشأن الهيئة وطالب سعدي محمد تحديد ونص المسئولية السياسية على وزير العمل ووضعه بشكل صريح في المادة وهو ما جعل عدد من النواب يتساءلون عن مصير قانون التقاعد الذي صوت عليه المجلس الثلثاء وفي هذا الصدد قال الظهراني «يمكن عبر العلاقات الشخصية مع أعضاء اللجنة التشريعية في الشورى أن نعدل في الموضوع» إشارة إلى إيعاز أعضاء الشورى بالعمل على النص في القانون على مسئولية وزير المالية بشأن هيئة التقاعد وذلك لعدم إمكان إعادة القانون بعد أن أقره مجلس النواب وهو ما أشار إليه وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل.
وحدثت مشادة حقيقية ورفع للأصوات بين المستشار القانوني التابع للحكومة والمستشار الخاص بمجلس النواب حول مدى أهمية النص بشكل صريح على مسئولية وزير معين أمام مجلس النواب بشأن الهيئة حيث كان الأول يقول إنه ليس من الواجب النص بصريح المادة على الوزير معطيا أمثلة على ذلك بشأن مؤسسة الشباب والرياضة وديوان الخدمة المدنية قائلا إنهم تحت طائلة المساءلة البرلمانية على رغم عدم وجود نص في القوانين على ذلك فيما أكد مستشار المجلس عمرو بركات أهمية النص الواضح «حتى لا يؤول أحد المواد بشكل آخر» وهو ما أيده معظم النواب وخالفه الوزير الفاضل مطالبا بإعادة المادة للجنة وهو ما حدث في نهاية المطاف.
وعتب النائب الثاني لرئيس المجلس عادل المعاودة على لجنة الخدمات «التي سمحت بالنقاش حول المادة والاختلاف الدائر حولها على رغم أن المادة كانت لديها وكانت تستطيع النص بمسئولية الوزير وتنهي المشكلة» وهو ما جعل رئيس لجنة الخدمات علي أحمد يأنب المعاودة على عتبه قائلا إن اللجنة قامت بما عليها من واجب وقدمت رأيها نتيجة دراسة مستوفية بدعم المستشاريين القانونيين.
من جانبه أطلق النائب عبدالعزيز المير إشكالية جديدة في الموضوع قائلا إن هيئات الحكومة الأخرى والتي لا ينص في قوانينها على وزير معين هي جهات تتسلم موازناتها من الحكومة بينما لا تتسلم الهيئة شيئا «بل بالعكس. الحكومة التي كانت تأخذ المال من الهيئة»
العدد 587 - الأربعاء 14 أبريل 2004م الموافق 23 صفر 1425هـ