العدد 592 - الإثنين 19 أبريل 2004م الموافق 28 صفر 1425هـ

بوش يجدد الدعم لـ «إسرائيل» وسط معارضة العالم

عقَّب أحد مراقبي العلاقات الأميركية - الإسرائيلية على قمة بوش - شارون الأخيرة بالقول، ان الرئيس جورج بوش فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، فمنحه أكثر مما توقع الحصول عليه من زيارته واشنطن، والأساس في هذا التعقيب نتائج المباحثات التي تمت بين الاثنين بشأن الصراع العربي - الإسرائيلي، وتم خلالها تبادل رسالتين بين بوش وشارون، تضمنت الأولى تأييدا مطلقا وموافقة أميركية على سياسات حكومة شارون ومواقفها في الموضوع الفلسطيني.

وأهم ما تضمنته رسالة بوش إلى شارون، مباركة واشنطن خطة الفصل التي أطلقها شارون في قطاع غزة، وضرورة وقف الفلسطينيين كل الأعمال المسلحة ضد الإسرائيليين أينما كانوا، والتزام واشنطن أمن «إسرائيل» في حدود آمنة وقدرة للردع، وحق الأخيرة الدفاع عن نفسها في مواجهة «الإرهاب» و«المنظمات الإرهابية». وأكدت رسالة بوش، ان الدولة الفلسطينية المقبلة ستستوعب اللاجئين الفلسطينيين في إطار حل نهائي، يعطي «إسرائيل» سيطرة على المجالين الجوي والبحري والمعابر الحدودية لحدود، ليس أساسها خطوط الهدنة في العام 1949.

وبصورة مختصرة، فإن محتويات الرسالة، تشكل انقلابا في السياسة الأميركية إزاء «إسرائيل». وتمهد لإحداث تبدلات في السياسة الدولية من خلال تشريعها أمرين اثنين، إيجاد طريقة جديدة في التعاطي مع مشكلة اللاجئين، والثانية الاعتراف بتحقيق المكاسب عبر القوة في الصراعات بين الدول، وكلاهما مخالف للقوانين والأعراف الدولية ولقرارات الأمم المتحدة. وكان من الطبيعي، أن يقابل موقف الرئيس بوش باعتراضات كثيرة في المستويين الدولي والإقليمي، إضافة إلى اعتراضات الفلسطينيين الذين ستتأثر قضيتهم بصورة خطيرة بما قدمه بوش من تعهدات لشارون، ولعل أهم الاعتراضات على مضمون رسالة بوش، جاءت من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في تأكيده، ان مصير الفلسطينيين الذين طردوا من أراضيهم في 1948 لا يمكن تسويته إلا عبر التفاوض. ان مواقف كثير من الدول حيال مضمون رسالة بوش إلى شارون ونتائج القمة الأميركية - الإسرائيلية، صبت في اتجاه معارضة تلك المحتويات، التي ستكون مطروحة للبحث في جدول أعمال الكثير من اللقاءات الدولية والإقليمية ومنها اجتماع اللجنة الرباعية في برلين في أواخر أبريل/ نيسان الجاري، وسيكون الأمر في جدول أعمال اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي الذي يُعقد في ماليزيا أوائل مايو/أيار المقبل، كما سيناقش في أعمال القمة العربية المقبلة. ومعارضة ما تمخضت عنه قمة بوش - شارون الأخيرة من تحولات في سياسة واشنطن في المنطقة من جانب المجتمع الدولي، يهدف إلى عدم المساس بقواعد أساسية تتبناها وتعمل في إطارها المنظمات الدولية ولاسيما الأمم المتحدة والدول المنضوية في إطارها، وتحتاج هذه المعارضة إلى سياقات عملية وخطوات إجرائية من شأنها تغيير الوقائع في شرق المنطقة وخصوصا لجهة لجم سياسة «إسرائيل» ودعم نضال الفلسطينيين ضد الاحتلال، وليس الاكتفاء بالمعارضة اللفظية، التي لا تلبث ان تختفي لتحل محلها وقائع السياسة الإسرائيلية - الأميركية

العدد 592 - الإثنين 19 أبريل 2004م الموافق 28 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً