العدد 592 - الإثنين 19 أبريل 2004م الموافق 28 صفر 1425هـ

إسبانيا تبدأ سحب جنودها من العراق

أعلن وزير الدفاع الاسباني خوسيه بونو بصورة مفاجئة أمس أن عملية سحب القوات الاسبانية من العراق«بدأت وستنتهي بسرعة». وقال في ختام اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء إن سحب القوات سيتم «في فترة قصيرة تتخذ خلالها أقصى التدابير الأمنية». ومن جهته حذر التحالف من أن المقاومة قد تحاول شن هجوم «كبير» في الأسبوعين المقبلين لإضعاف هيبة القوات الأميركية. وقال مساعد قائد العمليات العسكرية الجنرال الأميركي مارك كيميت، ان عددا من المجموعات الصغيرة تسعى إلى بث الرعب في صفوف التحالف من خلال خطف الرهائن والسيارات المفخخة. في غضون ذلك قال مسئولون أميركيون إن مشاة البحرية التي تحاصر الفلوجة ستلتزم بالهدنة التي أعلنتها من جانب واحد إذا سلم المقاتلون أسلحتهم الثقيلة.


بوش يعرب عن أسفه لسحب القوات الإسبانية... والصدر يمنع مهاجمتها

اتفاق على انسحاب الأميركيين من الفلوجة وتسيير دوريات مشتركة

واشنطن، عواصم - محمد دلبح، وكالات

تم التوصل إلى اتفاق بين قوات الاحتلال ومدينة الفلوجة يقضي بانسحاب القوات الأميركية وتسيير دوريات مشتركة واستسلام قتلة الأميركيين الأربعة للسلطات العراقية. وظل الوضع في النجف على حاله بينما حدثت اشتباكات في البصرة والكوفة بين أنصار الزعيم الديني مقتدى الصدر وقوات الاحتلال. ومن جهتها أعربت واشنطن عن أسفها لقرار إسبانيا سحب قواتها من العراق وسط مخاوف من أن تحذو دول أخرى حذوها.

وصرح رئيس وفد الفلوجة في المحادثات مع الأميركيين أحمد حردان أمس بأنه جرى الاتفاق على جميع النقاط التي أثيرت في المفاوضات التي استمرت أسبوعا. وقال إن الجانبين اتفقا على عودة العائلات النازحة بواقع 50 أسرة يوميا اعتبارا من اليوم مع فتح منافذ المدينة.

وأوضح أنه تم الاتفاق أيضا على انسحاب القوات الأميركية من المدينة إلى أطرافها مقابل تسليم المقاتلين في الفلوجة لأسلحتهم الثقيلة للقوات الأميركية بواسطة الشرطة. وأضاف أنه جرى الاتفاق كذلك على إصدار عفو عن كل من يسلم أسلحته وعلى أن يسلم من مثلوا بجثث الجنود الأميركيين أنفسهم شريطة تقديمهم لمحكمة عراقية من دون أي تدخل من الجانب الأميركي.

كما اتفق الجانبان على فتح الطرق المؤدية إلى مستشفى الفلوجة والمستشفى الأردني ووقف أية عمليات مداهمة. وينص الاتفاق كذلك على تسيير دوريات مشتركة بين الشرطة والدفاع المدني داخل الفلوجة على أن تشترك القوات الأميركية في دوريات مع القوات العراقية خارج المدينة. واتفق أيضا على رفع حظر التجوال في غضون عدة أيام إلى أن تستقر الأوضاع وتعود العائلات النازحة إليها.

وأعلنت قوات مشاة البحرية الأميركية أن مهندسيها والجيش الأميركي انتهوا من بناء حاجز رملي حول الفلوجة من شأنه إغلاق مداخل ومخارج المدينة. وأفاد تقرير بأن بناء الحاجز يهدف إلى منع المسلحين من إدخال مزيد من الأسلحة إلى المدينة.

من ناحية أخرى سقطت ثلاث قذائف هاون بعد الظهر على مقر القيادة العامة للقوات البريطانية في البصرة، من دون أن توقع ضحايا كما صرح متحدث بريطاني. وأفاد عدد من السكان أن اشتباكا قصيرا وقع بين القوات الأميركية المتمركزة في مبنى بلدية الصدر في ضواحي بغداد وبين عناصر من ميليشيات الصدر. واندلع الاشتباك عندما قام عناصر من ميليشيا المهدي بإطلاق قذيفة مضادة للدروع على موقع أميركي. ورد الجنود الأميركيون على النار بالمثل فاندلعت اشتباكات لبضع دقائق ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح بحسب ما نقل السكان.

وأعلن قيس الخزعلي المتحدث باسم الصدر في مؤتمر صحافي أن اشتباكات وقعت أمس بين القوات الأميركية وأنصار الصدر في الكوفة. وقال إن «اشتباكات جرت في الكوفة على الضفة الشرقية لنهر الفرات وصادرنا سيارة جيب عسكرية تركت في المكان». وردا على سؤال قال متحدث باسم قوات التحالف إنه لا علم له بهذه الاشتباكات. وأصيب أربعة جنود بريطانيين وأحرقت إحدى عرباتهم في مواجهات مع أنصار الصدر جرت في العمارة أمس.

إلى ذلك صرح ضابط كبير في القوات الاميركية أمس بأن الجيش الأميركي يخفض حجم القوة التي نشرها خارج النجف وأنه مستعد للانتظار قبل أن يتحرك ضد الصدر. وقال الكولونيل دانا بيتارد انه سيجري سحب القوة خلال الأيام المقبلة وسيحل محلها نحو ألفي جندي من الفرقة المدرعة الأولى. وقال «يمكننا الانتظار نظرا لما وصلت إليه المفاوضات حتى الآن... مازلنا نريد أن يحل العراقيون المشكلة».

كما صرح اللفتنانت جنرال ريكاردو سانشيز قائد قوات الائتلاف لتلفزيون هيئة الإذاعة الاسترالية أن القوات الأميركية المتمركزة خارج النجف ستمارس ضبط النفس في المدينة إذا دخلتها. وبدأ تقنين الحصص الغذائية لقوات مشاة البحرية في غرب العراق خوفا من نقص المخزون الغذائي بسبب الهجمات التي تعرضت لها قوافل التموين.

على صعيد متصل دمرت شاحنة قاطرة واحترقت أمس في هجوم بقذيفة مضادة للدروع على الأرجح في حي الغزالية غرب بغداد. ولا يعرف ما إذا كان الهجوم أسفر عن ضحايا إذ منعت ناقلتا جند أميركيتان من طراز هامفي أي شخص من الاقتراب منها. وقتل ثلاثة مدنيين، امرأة ورجلين، عندما سقطت قذيفة «هاون» على شقتهم الأرضية في مجمع زيونة وسط بغداد أمس.

وكانت سلسلة من الانفجارات سمع دويها في بغداد استهدف إحداها السفارة السويدية في العاصمة والواقعة في شارع السعدون وسط بغداد. في غضون ذلك نفى وزير الداخلية العراقي سمير الصميدعي ما تردد عن إقالة بعض ضباط الشرطة من الشيعة وتعيين آخرين من السنة... مؤكدا تمسكه بجميع قيادات الشرطة على اختلاف انتماءاتهم.

وصرح الحاكم المدني بول بريمر أن قوات الأمن العراقية لن تتمكن من توفير الأمن وحدها بعد نقل السلطة، مبررا بذلك بقاء قوات التحالف في البلاد بعد هذا التاريخ. وأوضح بريمر في بيان نشر أمس «بدلا من ذلك سيكون العراق وقوات من عدد كبير من الدول بما فيها الولايات المتحدة، شركاء لتوفير الأمن الذي يحتاجه العراقيون».

وفي غضون ذلك تتزايد الدعوات داخل الكونغرس المطالبة بمعرفة كل شيء عن خطط الرئيس جورج بوش بشأن العراق في وقت يزداد فيه قلق الناخبين تجاه الخسائر المتزايدة في صفوف قوات الاحتلال في العراق.

في تطور متصل أعلن البيت الأبيض أن بوش أعرب أمس لرئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو عن أسفه لإعلان سحب قوات بلاده من العراق. وفي اتصال هاتفي استمر خمس دقائق، أعرب الرئيس الأميركي «لرئيس (الحكومة) ثاباتيرو عن أسفه للقرار المفاجئ»، كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان. وأضاف أن «الرئيس (بوش) طلب أن يتم الانسحاب الإسباني بطريقة منسقة، وبطريقة لا تعرض قوات التحالف الأخرى للخطر». وأوضح أنه «شدد على مدى أهمية بحث القرارات المستقبلية بعناية لتجنب إعطاء الإرهابيين وأعداء الحرية في العراق ترضيات مغلوطة».

ورحب رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي بقرار إسبانيا وذلك في اجتماع عقده أمس مع المعارضة الإيطالية. وقال للصحافيين «إن إسبانيا بهذا القرار انضمت إلى موقفنا والمشكلة التي حالت دون موقف أوروبي انحسرت الآن» مضيفا أن «موقف إسبانيا واضح جدا ونحن نشاطرها الموقف».

وصرح وزير الخارجية الإسباني ميغيل انخيل موراتينوس أن الادعاء بأن مدريد أذعنت للإرهاب هو استنتاج «مضلل». ورأى في مقابلة إذاعية أن الذي يطلق هذا الاستنتاج مثل الذي «يريد مزج الزيت بالماء». وكان زعيم المعارضة اليمينية ماريانو راخوي اعتبر أن الإعلان «يجعل إسبانيا أكثر هشاشة حيال الإرهاب».

ومن جانبه دعا الصدر إلى وقف الهجمات ضد القوات الإسبانية ودعا مساعده الشيخ الخزعلي حكومات الدول التي أرسلت قواتها إلى العراق «أن تحذو حذو الحكومة الإسبانية».

ومن جهتها توقعت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندليزا رايس أن تقوم دول أخرى لها قوات في العراق بإعادة تقييم موقفها. فعلا ذكرت صحيفة «إلبايس» الإسبانية أن السلفادور وهندوراس وجمهورية الدومينيكان من المرجح أن تحذو حذو إسبانيا في استدعاء قواتها

العدد 592 - الإثنين 19 أبريل 2004م الموافق 28 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً