لم يكن وزير المالية والاقتصاد الوطني عبدالله حسن سيف «قاطعا» في رده على لائحة الاتهام التي وُجهت إليه من قبل 17 نائبا فدفاعه لم يأت «بجديد» في أول استجواب في تاريخ التجربتين البرلمانيتين البحرينيتين - السابقة والحالية - ضمن استجواب الوزراء الثلاثة الذين حمَّلهم تقرير لجنة التحقيق البرلمانية مسئولية إفلاس هيئتي التقاعد والتأمينات.
وفي الوقت الذي أشارت مصادر حضرت الاستجواب إلى ارتباك النواب أثناء الجلسة واحتدام الخلاف بينهم بشأن تفسير اللائحة الداخلية، أكدت «إن وزير المالية سيف لم يأت «بجديد» للدفاع عن لائحة الاتهام التي أعدها النواب لاستجوابه». وذلك خلافا للتوقعات التي تقول «إن الحكومة كانت تخبئ مفاجأة للدفاع عن وزرائها» ولا تزال تلك التوقعات سارية إلى حين الانتهاء من استجواب «سيف» اليوم الأربعاء».
الوسط - عقيل ميرزا
شرع عدد من أعضاء لجنة الخدمات والمرافق العامة في مجلس النواب أمس باستجواب النواب المستجوبين وذلك أثناء استجواب وزير المالية والاقتصاد الوطني عبدالله حسن سيف أمس، إذ حدث ذلك بعد جدل واسع بين النواب أنفسهم بشأن آلية الاستجواب والمواد المتعلقة به والتي تضمنتها اللائحة الداخلية للمجلس، إذ اعتبر بعض من حضر الاستجواب أن تلك الأجواء كانت فرصة سانحة مكنت الحكومة الدخول كطرف على رغم أن الاستجواب يفترض أن يختص بالوزير ومستجوبيه فقط.
واعتبر نواب أن الإرباك الذي حدث أمس في استجواب سيف يمكن أن يكون عقبة تجعل من التصويت على سحب الثقة من الوزير أمرا صعبا إلا أن النواب في الوقت نفسه أكدوا توافر عشرة منهم لتقديم طلب سحب الثقة من الوزير إلا أن ما سيصعب عليهم هو تصويت ثلثي النواب على هذا الطلب.
وأعاب نواب منهم النائب فريد غازي اللائحة الداخلية للمجلس واعتبروها «سيئة للغاية» إذ أشار غازي إلى أنه سيجتهد شخصيا لتغييرها وذلك من موقع اشتغاله بالقانون مشيرا إلى أن هناك عقبات في القانون لا يمكن الوقوف حيالها بكتف الأيدي ولابد من عمل دستوري لتذليل هذه العقبات».
وكانت لجنة الخدمات والمرافق العامة باشرت أمس أول استجواب في تاريخ التجربتين البرلمانيتين البحرينيتين - السابقة والحالية - إذ حوصر وزير المالية عبدالله حسن سيف بين سبعة عشر نائبا كانوا وقعوا على استجواب الوزراء الثلاثة الذين حملهم تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في أوضاع هيئتي التقاعد والتأمينات مسئولية إفلاس الهيئتين.
وعلمت «الوسط» من مصادر برلمانية حضرت الاستجواب «أن وزير المالية سيف لم يأت «بجديد» للدفاع عن لائحة الاتهام التي أعدها النواب لاستجوابه» وذلك خلافا للتوقعات التي تقول «إن الحكومة تخبئ مفاجأة للدفاع عن وزرائها أثناء الاستجواب» هذا ولاتزال هذه التوقعات سارية إلى حين الانتهاء من استجواب «سيف» اليوم الأربعاء، وإن الوزير لم يستطع أن يرد على حالات التجاوز الفردية التي ارتكبها المديرون في صندوق التقاعد وخصوصا المدير العام وذلك في ترقيات وتوظيف أقاربه وهو ما جاء على لسان النائب يوسف زينل والنائب عثمان شريف».
وقال المصدر «إن النواب بدأوا في الاستجواب بحسب ترتيب أسماء المستجوبين وذلك لمناقشة وزير المالية سيف بشأن التجاوزات الواردة في الاستجواب وهي محددة في عدم اتخاذ إجراءات إدارية لتلافي التجاوزات القائمة التي حصلت ومنها زيادة نسبة الاشتراكات بعد تخفيضها العام 86 وعدم تشكيل جهاز مستقل للاستثمار، وعدم تطوير وتفعيل جهاز التدقيق».
وكذلك تضمن الاستجواب «المكافأة السنوية لرئيس مجلس إدارة الصندوق التي كانت تصرف للوزير ومقدارها 1500 دينار سنويا خلافا للمادة 48 من الدستور، وقرض بنك البحرين والشرق الأوسط الذي يقدر بـ 10 ملايين دولار أميركي إذ جرى تخصيصه بإلغاء الدين بمقدار 50 في المئة ما حقق خسارة قدرها مليون وثمانمئة وخمسة وثمانون ألف دينار وذلك بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2003 وكذلك منح قروض لموظفي الصندوق بغير فوائد خلافا للفائدة المقررة بموجب القانون التي تقدر بـ 3 في المئة، وعدم حصول ضمانات من مؤسسة نقد البحرين على الوديعة المودعة لدى البنك البحريني السعودي وقدرها خمسة وثلاثون مليون دينار».
وقال المصدر: «بعد انتهاء المستجوبين من النقطة الأولى أثار الوزير سيف دفوعه الشكلية والتي سبق للحكومة أن أبدتها في مذكرة الوزير الفاضل وهذه دفوع شكلية أصرت الحكومة على البت فيها ما أثار إرباكا في اللجنة ومرجع ذلك بحسب رأي النائب فريد غازي إلى ضعف اللائحة الداخلية في تنظيم الاستجواب وطريقة الرد عليه وما نظم عرفا من قبل لجنة الخدمات فقد أبدى النواب فريد غازي ويوسف زينل، وعبدالنبي سلمان وجاسم عبدالعال تحفظا شديدا على أسلوب إدارة الاستجواب ومذكرة الأعراف البرلمانية التي أعدت من قبل لجنة الخدمات بعيدا عن رأي لجنة الشئون التشريعية والقانونية التي اعتبرها المعترضون هي المعنية بصوغ المبادئ القانونية للاستجواب فيما عجزت عنه اللائحة الداخلية، وبحسب ما أفاد به النائب غازي فإن أسلوب الاستجواب في اللجان هو أسلوب عقيم وثبتت التجربة بأنه يوجد الخلاف بين المستجوبين وأعضاء اللجنة المختصة وهي لجنة الخدمات وهو الأمر الذي شعنا فيه منذ أكثر من عام ونصف برفع تعديل اللائحة الداخلية للحكومة والتي لم تعود حتى الآن».
وقال المصدر إنه «بسبب هذا الإرباك الذي أوجدته اللائحة الداخلية قد أعطي الوزير المستجوب «سيف» ميزة عدم قدرة المستجوبين في الرد عليه عكس لجنة التحقيق التي جاءت أكثر فاعلية وأكثر مرونة من الاستجواب»
العدد 593 - الثلثاء 20 أبريل 2004م الموافق 29 صفر 1425هـ