قال رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث محمد جاسم الغتم: «إن الحكم الصالح يتطلب إنشاء مؤسسات سياسية وقضائية وإدارية تؤدي عملها بكفاءة، وتخضع للمساءلة، ويعتبرها المواطنون مؤسسات شرعية يمكنهم من خلالها المشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم، كما يتعبرونها مؤسسات تعمل على تمكينهم». جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها على هامش ندوة «الحاكمية... في المفهوم والأبعاد العلمية» التي نظمها المركز مساء أمس. وأضاف الغتم أن «الحكم الصالح ينطوي أيضا على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون بوجه عام، وقد أصبح دعم الحكم الصالح عنصرا متزايد الأهمية في الأعمال التي تضطلع بها الأمم المتحدة فيما يتصل بالتنمية... وإذا كانت المملكة تعيش عهد الإصلاح السياسي الذي دشنه جلالة عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بقيادة رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وبدعم صاحب السمو ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، فإن مفهوم الصالح يعد ضروريا لمجتمعنا بهدف تعزيز عملية انتقاله من بنى تقليدية إلى بنى حديثة قائمة على دولة المؤسسات وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان».
بعد ذلك بدأ مساعد المدير العام بإدارة تطوير الأعمال في بنك البحرين والكويت خالد عبدالله محاضرته بمقدمة ركز فيها على دور الدولة في أدبيات التنمية، وتطور الفكر التنموي، والحاكمية كنتاج لمفهوم التنمية البشرية المستدامة قائلا: «يتمثل التحدي الرئيسي الذي يواجه المجتمعات كافة في إرساء نظام حكم يطور ويدعم تنمية بشرية مستدامة، والحكم هو استخدام السلطات السياسية والاقتصادية والإدارية لتدبير شئون البلد، كما أنه آلية معقدة من العمليات والمؤسسات التي يقوم عبرها الأفراد والجماعات بصياغة مصالحهم، وممارسة حقوقهم وواجباتهم، والتوفيق بين تبايناتهم».
أما بالنسبة إلى الحكم الصالح فإنه «يتمثل في كفاءة إدارة الموارد المشكلات العامة لمواجهة الاحتياجات الملحة للمجتمع، ومن منظور التنمية الإنسانية فهو الحكم الذي يعزز ويدعم ويصون رفاهية الإنسان، ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولاسيما بالنسبة إلى أكثر أفراد المجتمع فقرا وتهميشا، وتتركز النماذج الديمقراطية الفعالة على مبادئ أساسية تتلخص في المشاركة والمحاسبة والشفافية، إلى جانب سيادة القانون والعدالة وبلورة الرؤى الاستراتيجية».
وتطرق عبدالله إلى الحكم من منظور تراثي مستمدا من الإمام علي بن أبي طالب (ع) نموذجا مركزا على أقواله في هذا المضمار، إذ يقول: «وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد. ولا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل. واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا يضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر في الفيء إلى الحق إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الأمور، وأصرهم عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء وأولئك قليل».
وعرج عبدالله على الحكم الصالح بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشيرا إلى أن «المشاركة يرتكز مفهومها على حق الأفراد من نساء ورجال في المساهمة في عملية اتخاذ القرار، اما مباشرة أو من خلال مؤسسات شرعية تمثل مصالحهم. أما حكم القانون فيتعين فيه أن تتسم الأطر القانونية بالعدالة وأن تطبق من دون تحيز وبوجه خاص على القوانين الحامية لحقوق الإنسان... والمساواة تتاح فيها لجميع النساء والرجال الفرص لتحسين رفاهيتهم. والشفافية تقوم على التدفق الحر للمعلومات، وعلى أن تنفتح المؤسسات والعمليات المجتمعية مباشرة للمهتمين بها وأن تتاح المعلومات الكافية لتفهمها ومراقبتها. وفيما يتعلق بالاستجابة يجب أن تسعى المؤسسات والعمليات المجتمعية لخدمة جميع من لهم مصلحة فيها، وفي المساءلة يتعين أن يكون متخذو القرار في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني خاضعين للمساءلة من قبل الناس، وكذلك من قبل المؤسسات المعنية. وبالنسبة إلى الرؤية الاستراتيجية فإن القادة والجمهور يمتلكون منظورا واسعا للحكم الصالح والتنمية الإنسانية ومتطلباتها، مع تفهم السياق التاريخي والثقافي والاجتماعي المركب لهذا المنظور»
العدد 593 - الثلثاء 20 أبريل 2004م الموافق 29 صفر 1425هـ