الاسلام دين يحمل في طياته كل مضامين الحرية والتسامح والسلام ومفردات الجمال، وهو المشروع الالهي على الارض الذي اعد لسعادة البشرية وارتقائها نحو سلم الكمال الانساني، من هنا بدأت مراكز الدعوة والهداية الى الاسلام - التي تأسس غالبيتها بعد فترة الانفراج السياسي - في مزاولة مهمة شرعية وحضارية تتمثل في الدعوة الى الاسلام، خصوصا اذا ما علمنا أن البحرين تتميز بتنوع ثقافي ناتج عن تلاقح أكثر من 50 جنسية تقيم على ارض البحرين بأمن وسلام، وهي النسبة الاكبر نوعها وجود الجاليات الاجنبية في الشرق الاوسط، الامر الذي منح القائمين على هذه المراكز دفعا كبيرا في مواصلة هذا المنهج التوعوي، وعودة غير المسلمين الى دين الفطرة.
«الوسط» التقت بعدد من المشرفين على هذه المشروعات التي بدأت تنتشر في المملكة، وحاورتهم لتخرج بهذه المحصلة:
كانت الانطلاقة مع رئيس لجنة الهداية لتوعية الجاليات بصندوق الحد الخيري الشيخ صلاح محمد البوحسن الذي تحدث عن هذا المشروع قائلا: «نظرا إلى كثرة العاملين الموجودين في البلاد من الجاليات غير المسلمة، والذين لهم حق علينا في دعوتهم إلى دين الإسلام الذي هو دين الفطرة، من هذا المنطلق رأى مجلس أمناء صندوق الحد الخيري إنشاء لجنة توكل إليها العمل الدعوي بين الجاليات».
أهداف المشروع
وعن أهداف هذا المشروع الذي تبنته اللجنة يجيب البوحسن «من البديهي أن يكون أول الأهداف هو نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة بين الجاليات المسلمة، ودعوة الجاليات غير المسلمة إلى اعتناق الإسلام، وتأليف القلوب بين الجاليات المسلمة ونظيرتها من غير المسلمة، وكذلك التعاون مع الجمعيات واللجان المماثلة في المملكة وخارجها».
ومن بين أنشطة اللجنة - يتابع البوحسن - إلقاء المحاضرات باللغة العربية وغيرها من اللغات المختلفة، وتوزيع الأشرطة والكتب النافعة بمختلف اللغات، وترجمة بعض الخطب والدروس العلمية، ومخاطبة أرباب البيوت عن طريق الاستبانات المختلفة، بجانب وضع إعلانات دعوية في الأماكن العامة للتعريف باللجنة والتعريف بالإسلام، فضلا عن زيارة الجمعيات واللجان المماثلة، وإقامة اللقاءات التعارفية بين الجاليات.
أنشطة اللجنة
ومن الأنشطة التي قامت بها اللجنة في الفترة السابقة هي «اليوم المفتوح للجاليات» الذي استضافته شركة (اسري) في شهر مارس/آذار الماضي بالتعاون مع اللجنة ومركز اكتشف الإسلام، وحضره عدد كبير من موظفي الشركة الآسيويين، واشتمل اليوم المفتوح على كلمات ترحيبية، ثم ألقى عدد من المسئولين بالمركز محاضرات توعوية تضمنت نبذة عن التعريف بالإسلام، وتصحيح الاعتقادات والادعاءات الخاطئة التي تثار على هذا الدين الرسالي ذي المبادئ والقيم وكل مفردات الحب والتسامح، وقد حضر هذا الحفل عدد من النواب المسئولين في محافظة المحرق والضيوف.
اللجنة النسائية
كما أقامت الشعبة النسائية باللجنة بالتعاون مع مركز اكتشف الإسلام وجامع أحمد الفاتح الإسلامي لتعريف الجاليات بالدين الحنيف (...) وقد بذلت الأخوات في اللجنة جهدا كبيرا من الصباح الباكر وحتى صلاة المغرب، وقد أثمرت جهودهن عن إسلام احد الحضور الآسيويين.
وعن آلية التواصل مع الناس لدعم هذا المشروع شرح البوحسن الكثير من الطرق قائلا: «يمكنهم المساهمة في هذا المشروع عبر التبرع الدائم من خلال مشروع الاستقطاع الشهري، والصدقات والهبات والأوقاف، وتقديم الأجهزة والمعدات، أو الحضور الشخصي لمقر اللجنة المؤقت في منطقة الحد».
وعما إذا ما كانت هذه الانشطة تثير الريبة لدى الاميركان عن مصادر تمويل وأوجه صرف هذه الحسابات يؤكد البوحسن «أن جميع اجراءات اللجنة ادارية، وتعمل تحت مظلة صندوق الحد الخيري، وجميع حساباتنا وأنشطتنا تعرض على مجلس امناء الصندوق الذين يجب أن يكونوا على دراية بجميع انشطتنا».
كما التقينا مع الشاب علي حسن لاري الذي له نشاط مميز على هذا الصعيد، وتحدث لنا عن تجربته مع الجاليات الأجنبية من زملائه في الدراسة وغيرهم قائلا: «إن البحرين صغيرة وفيها من الأجانب جمع غفير، وفي الحقيقة ان الدعوة إلى الإسلام نظرا للإمكانات المتوافرة من الناحية المادية والدينية والفكرية تعد ضعيفة، فيجب علينا أن نحمل روح الدعوة في أنفسنا في كل لحظة كما حملها الأنبياء من آدم (ع) إلى خاتم الأنبياء محمد (ص)، الذي سار عليه أصحابه والأئمة الأطهار (ع)».
أفكار مغلوطة
ضيفا «فمن واجبنا الإسلامي أن نحمل هذه الراية خفاقة وليأتي من يريد تحت هذه الراية ليحتمي، فراية الإسلام هي راية الجميع، والنبي الأكرم محمد (ص) أرسل للناس كافة وقد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما نحن بالدعوة إلى دين الله إلا لقائمين بهذا الواجب الديني».
ويتابع لاري «ومن حسن حظي، فاني أدرس في مدرسة خاصة وفيها من الأجانب ولا سيما الغربيين من مختلف الجنسيات سواء من أميركا أو بريطانيا أو كندا أو الهند أو حتى مالطا الذين كثيرا ما يحملون أفكار خاطئة أو مشتبهة عن ديننا الحنيف، فمنهم من يرى في الإسلام الإرهاب ومنهم من يرى في الإسلام العنف والكراهية والعدوان، ومنهم من يرى الإسلام آكلا وناهبا لحق المرأة وهناك من الحوادث والأحوال تساعد على تصحيح هذه الصورة المشوشة، وبعضهم لديه اطلاع على ديننا وهو على فهم و إدراك عن حقيقة هذا الدين و فحواه وقليل من هم على هذه الشاكلة».
ويتحدث لاري بثقة عن صولاته وجولاته مع الأجانب «كان عليّ أولا أن أثقف نفسي و أبرز نفسي لخوض الحوارات والنقاشات مع أولئك أداء لواجبي الديني، فيجب على أي شخص أن يدخل الميدان متمكنا حتى لا يسقط، وبدأت أولا بأخذ انطباعاتهم عن الإسلام وآرائهم عن هذا الدين وكثيرا ما كانوا يشكلون على حقوق المرأة في الإسلام، فكان من الواجب الرجوع إلى المصادر الموثوقة من الكتب والعلماء إلى شبكة الانترنت، فمن خلال هذه المحاورات تعرفنا على بعضنا أكثر فأكثر وعرفنا أفكار بعضنا بعضا وأزحنا الأفكار الزائفة التي كانت لديهم وبدلناها تبديلا».
جدال ساخن ...
من جانب آخر - يضيف لاري - فهناك الكثير من الشباب الذين كانت معرفتهم عن الدين محدودة جدا فكان مني ومن بعض الشباب المتمكنين توعية أولئك وكان التجاوب منهم مرضيا. فنحن في هذا الزمان لأحوج للفعاليات التوعوية التي تجذب الشباب بشكل عام لا المتدين فقط. فكنا نتحاور معهم ويسألوننا ونسألهم فكان هناك تبادل آراء عجيب، فكلما كانت صدورنا أكثر رحبة، كلما كان التجاوب أقوى وهذا الكلام ينطبق على كل من الغربيين والشباب(...) نرجع إلى الغربيين فنقول، تارة أمنحهم كتابا ليقرأوه وتارة مقالة ليثقفوا أنفسهم ويصححوا نظرتهم عن الإسلام أو على الأقل ليفهموا ماهية الإسلام أكثر فأكثر.
وعن ردة الفعل يجيب لاري «هناك من كان يقرأ ويبدي انطباعا جيدا وهناك من يقرأ ويعلق وتستمر حواراتنا معه في الموضوع المعني إلا أنه لم أجد أي رد سلبي من أيٍ كان. فقد فبدأت في هذا الطريق من الصف الثامن (ثاني إعدادي) إلى هذا اليوم وأنا الآن في الصف العاشر (أول ثانوي)».
كي يخرجوا ما في صدورهم
ولكن لاري لم يخف وجود حاجز الرهبة لدى الاجانب «كثيرا ما كنت ألاحظ تخوفا منهم في إبداء بعض آرائهم إلا أنني أمزح معهم وأقول لهم حتى يخرجوا ما في صدورهم: لا تخافوا، فلن أقتلكم أو أفجركم، و نضحك سويا. فمن خلال هذه المحاورات والنقاشات، أستطيع أن أقول انني استفدت أكثر مما استفادوا هم وذلك لأنني استطعت التعرف على آرائهم و ثقافاتهم والخلفيات التي ينتسبون إليها».
ويضيف علي «فعلى رغم كل تلك الحوارات، كنت أعتقد بأن هناك فراغا وكان ذلك الجانب العام للتبليغ. فكنت دائما أتمنى وجود مركز عام لتبليغ ديننا للجاليات وها قد تحقق الحلم مع جمعية التوعية الإسلامية وفعالياتها. أتمنى للشباب العاملين كل التوفيق في طريقهم ومشوارهم الطويل. فبعد علمي بنشاطاتهم، هرعت إليهم لاهثا وها نحن بخدمة غاية التبليغ. فإلى الجمعية برامج حالية معروفة ولنا فعاليات جديدة ومكثفة في المستقبل إن شاء الله للجاليات ولغيرهم من الشباب».
وستكون لنا وقفة أخرى قريبة مع منسق مركز الجاليات الأجنبية الشيخ ميثم السلمان، وعدد من الغربيين الذي اعتنقوا الإسلام حديثا، وآخرين ممن لديهم اطلاع على الإسلام ليتحدثوا إلينا عن رؤيتهم إلى الإسلام، منطلقين من التنوع الثقافي والحضاري في البحرين
العدد 593 - الثلثاء 20 أبريل 2004م الموافق 29 صفر 1425هـ