العدد 599 - الإثنين 26 أبريل 2004م الموافق 06 ربيع الاول 1425هـ

فخرو: خصوصية الفن العربي لا تلغي عالميته

مركز المعارض - جعفر الديري 

26 أبريل 2004

أكدت الفنانة بلقيس فخرو أن الفن العربي جزء لا يتجزأ من الفن العالمي في جميع الموضوعات التي يطرحها كالعولمة والعنصرية، مستدلة على ذلك بتجربتها الخاصة في زياراتها للمعارض العالمية.

وكانت الفنانة تقدمت بورقة في الندوة التي أقامها مركز البحرين الدولي للمعارض ضمن ملتقى البحرين أصيلة للثقافة والفنون تحت عنوان «أية خصوصية للفن العربي في العالم المعاصر؟».

قالت فخرو بداية «سأتحدث من واقع مشاهداتي وزيارتي للمعارض الكبيرة مثل معرض «ديكمونت»، «فينيسيا» ومعارض بعض المدن الأميركية وتحسسي لبعض الأفكار والنقاشات الجديدة التي تثريها هذه المعارض عبر وسائل غير تقليدية، إذ وجدت أن أهم الموضوعات التي تتناولها هذه المعارض هي العولمة والتشكيك في الواقع واحالته الى أعمال فنية، والملاحظة الثانية التي استشفيتها من هذه المعرض هي أنها تمثل تطور الفن التشكيلي، اذ لم تعد تعتمد على أدوات الفن التقليدية بل أضافت اليها السينما وأفلام الفيديو، وهي بهذا الصدد تعكس جدلية العلاقة بين الفن والواقع، بل توثق للواقع المعاصر».

وأردفت «واننا اذا ألقينا نظرة جديدة على هذا الواقع فهناك فرق بين الواقع والتصور، فالعمل الفني لا يقتصر على الواقع بل يتعداه الى الثقافة البصرية، وهو يشمل وجوها كثيرة من الاعلام المرئي تستطيع أن تكون تحت تأثير التطور والتعقيدات الكبيرة مجالا قائما بذاته، ذلك ان المعارض التشكيلية الجديدة يغلب عليها تجسيد التصور البصري، والطابع العالمي يقدم فنانين من شتى أنحاء العالم، والظاهرة التي تنتشر فيها هي في طرح أسئلة عن التغيرات التي تطرأ على الفن تحت تأثير العولمة وهل يمكن مقارنة الفن بما كان عليه في السابق، ومن هنا يأتي الاعتراف بالفن المعاصر من خلال تراثه وتقاليده. فالتجارب الفنية الحديثة تركز على الصورة الفوتوغرافية العائمة أو التعامل معها بطريقة جديدة في التناول، والحداثة تقوم بعملية التقارب الانساني من خلال القلق اليومي».

ثم استعرضت بعضا من الأعمال بقولها «سأستعرض هنا بعض الأعمال الفنية للأسترالية بتريشا في أعمال كأنها كتلة واحدة، اذ تصور في احداها جهازا يصنع مخلوقات عجيبة قد تصل بها الى حد الاشمئزاز، وهناك لوحة أخرى لها لتمثال فتاة صغيرة تلعب مع مخلوق بشري، الأمر الذي يوحي الينا أن هذه المخلوقات ستحل محل الحيوانات الأليفة، وسأتعرض هنا لأحد الفنانين العرب المهتمين بالثقافة البصرية وهو البحريني أنس الشيخ الذي قدم معرضه الشخصي في مهرجان الفنون بقطر تحت عنوان (تشويش) اذ كان عملا متميزا ذا أربعة وجوه، وأنا باعتباري كنت مشاهدة لهذا العمل أشعر أنني في مواجهة مع السلطة الدينية ضد الحياة الدنيوية. وهو عمل فني مركب يفسره الفرد منا بحسب خلفيته الثقافية، ولكن مالا شك فيه أن لأنس الشيخ عالمه الخاص به وهي خصوصية تضاف الى التجارب البشرية ولكنني اخترت الفنانة الأسترالية لما تثيره أعمالها من فزع، واخترت أنس الشيخ لأنه يمسك العصا من طرفها، وقد كانت للناقدة العالمية فاطمة اسماعيل شهادة بحقه إذ أبدت اعجابها الشديد بأعماله مقارنة بينها وبين الأعمال الفنية العالمية.


معلا: النظرة الدونية للفن العربي سبب انتكاسته

أشار الفنان السوري طلال المعلا في ورقته التي قدمها خلال الندوة الى الصعوبة التي يواجهها الفن العربي موضحا أن المنتج التشكيلي العربي خاصة حين بدأ بالتطور إذ بدأ النقد الأكاديمي والفني القائم على الفلسفة الأساسية، كانت له امكاناته ولكن كانت هناك مشكلة في قبول الفن القادم من المنطقة العربية أو العالم الثالث بشكل عام، فالفنون التي تستورد في العالم هي الصورة التي أوجدها النقد في أميركا.

وأضاف «ونستطيع أن نلمس في البيناليات سواء بينالي الشارقة أو مصر أو في التظاهرات التشكيلية الكبرى أن المشكلة لا تتعلق بالعالم العربي فقط بل بالفن بشكل عام، فحتى الفنان الصيني أو الافريقي مثلا حينما يُحتفى به يقال فنان قادم من الصين أو من إفريقيا، فالصورة التي كانت تعتمد على أسس واقعية أصبحت اليوم تعتمد على الصورة الرقمية، ليبرز سؤال هنا يتلخص في، ماذا يفعل الفن العربي أمام هذا كله؟! بالتأكيد أنه أمام منعطف مميت، فهي يستخدم التكنولوجيا دون أن يسجلها. لهذا السبب أقول ان فن التشكيل العربي هو الوحيد المدعو لتجاوز الحالة المفروضة علية. ولكن هذا لا يعني غياب المحاولات، ففينالي الشارقة مثلا تحول من الحالة الساكنة الى شكل آخر ينتمي الى فنون ما بعد الحداثه».

وأردف موضحا «لكنني أقول أيضا أن كل تاريخ الفن اليوم مقطوع بتفكيكية نظرية مع كل الفنون الإنسانية، فالمتحف لم يعد يشكل شيئا والنظرة الى السياسة بدأت بتشكيل الوضع الفني، فما الذي يستطيع عمله الفنان العربي؟! الجواب أن يكون جاهزا للحوار والى طرح رأيه مدعوما من مختلف المستويات التي تقدم الفنون».


تيجام: في المغرب رواد على مستوى الحدث

ذكر جين يرد تيجام مجموعة من الأسماء الفنية المغاربية التي كان لها اسهامات كبيرة في الفن العالمي، اذ استطاعت أن توجد اختلافا وخصوصية لها في سياق الفن العالمي، ومن هذه الأسماء الكبيرة الشرقاوي والمغاربي.

وقال تيجام: «لقد تعرفت على الفن العربي من خلال لقائي بمجموعة من الفنانين المغاربة في أصيلة، وكانت لدي نية للكتابة عنهم، اذ كانت لهم تجاربهم وخصوصيتهم وهم يساهمون في أصيلة كما أن لهم معارض في أماكن متعددة، وأجد لهم هذه الأيام معرضا مشتركا لعشرين فنانا مغاربيا، اذ يمكنني القول ان هذا المعرض بمثابة تعبير ثقافي مغاربي، ينتقل بالفن الى الشارع».

وأضاف «وقد لاحظت من خلال لوحات هذا المعرض أن هناك نوعا من الانتقال داخل اللوحة بحيث تأخذ أبعادا وفضاءات أخرى، اذ هناك نوع من التغيير تحت أشكال متعددة وبأدوات مختلفة وتقنيات أخرى، اذ يصر هؤلاء الفنانون على جعل الفضاء أداة تعبير تساهم في الابداع والخلق».

واستدرك قائلا «لقد استوقفي في هذا المعرض سؤال عن اطار اللوحة، اذ سألت الفنانين فقالوا إنه لا داعي اليها، فبدأت التفكير في ذلك فاطار اللوحة كان قادما من الغرب، فكل ما يجري في العالم هو من قبيل التأثير والمعارف لها تأثير كبير على الفنانين، لأن لكل فنان مطالبة بنوع من الخصوصية ونوع من الأصل وهو ما أعتبره في الوقت نفسه مطالبة بفضاءات وأراض أوسع للتعبير، وان كان هذا الكلام يشير الى وجود تقاليد ورواد شاهدت لهم أعمالا فالاتجاهات الفنية لا تحددها الكتب فاللوحة مادة حية لا تعيش الا بمشاهدتها داخل العين، وأذكر هنا روادا في المغرب قدموا لوحات أيام الستينات يمكننا من خلالها ملاحظة الفرق الكبير بين رواد الفن العصري في أوروبا وأميركا وفي البلاد العربية، اذ قدموا مساهمة كبيرة في رسم الجرافيك الذي هو أحد مفاتيح هذه الخصوصية، اذ وجدت أعمالا تضع الكأس في أشكال متعددة وبنوع مختلف من الموسيقى المتكررة كما وجدت علاقة رائعة بين الفن والشعر»

العدد 599 - الإثنين 26 أبريل 2004م الموافق 06 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً