العدد 2755 - الإثنين 22 مارس 2010م الموافق 06 ربيع الثاني 1431هـ

رؤوس الأموال تغيّر وجهتها

من بين المؤشرات على انفراج الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، عودة حركة رؤوس الأموال عبر حدود القارات والأقطار.

وتشير أحدث الأرقام إلى بعض النشاط للصناديق الاستثمارية وتخلي المستثمرين عن الحذر الشديد نحو المخاطرة الذي ميز فترة الأزمة.

وانتعش ضخ الأموال مجددا في منافذ ومشتقات مالية كانت تعد عالية المخاطر خلال عامي الأزمة الماضيين.

وكأنما شهية المستثمرين انفتحت أكثر على السندات عالية العائد وديون الأسواق الصاعدة، فضخوا فيها في الأسبوع الأول من مارس/ آذار نحو 2.3 مليار دولار.

والواقع أن الأسواق الصاعدة ظلت مصدر جذب لرؤوس الأموال، حتى خلال الأزمة العالمية لأسباب عدة.

وللمرة الأولى، تجاوز نصيب الاقتصادات الصاعدة من الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا نصيب الاقتصادات المتقدمة العام الماضي.

فقد انخفض انسياب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الأسواق الصاعدة في العام 2009 ليصل إلى 532 مليار دولار، متراجعا بنسبة 36 في المئة.

لكن تراجعه كان أقل من التراجع في الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى الاقتصادات المتقدمة، الذي انخفض بنسبة 45 في المئة ليصل حجمه إلى 488 مليار دولار.

ويبدو ذلك تصحيحا لتوجه اعتاد على مخالفة القواعد البسيطة؛ إذ إن حركة الاستثمار الأجنبي المباشر ما كانت تخضع تقليديا للحكمة التقليدية.

فالمنطق التقليدي يقول إن رؤوس الأموال تنساب من المناطق الغنية الأكثر وفرة إلى المناطق الأفقر والأقل أموالا.

لكن توجه الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى عقود كان بالعكس، أي إن الاقتصادات المتقدمة الغنية بتراكم رؤوس الأموال كانت تجذب القدر الأكبر من حجمه عالميا.

ويرجع ذلك إلى أن المستثمرين يجدون في الاقتصادات المتقدمة مناخا استثماريا جيدا ومخاطر أقل.

كما إن القدر الأكبر من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر كان في عمليات الدمج والاستحواذ، معظمها في الاقتصادات المتقدمة.

وتأثر الاستثمار الأجنبي المباشر سلبا بشدة خلال عامي الأزمة نتيجة التراجع في تلك العمليات.

وعموما، تراجع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم في العامين الأخيرين، بعدما وصل إلى أعلى مستوياته العام 2007 متوجا أربعة أعوام من عمليات الدمج والاستحواذ ليبلغ 2.08 تريليون دولار.

فقد انخفض حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم العام 2008 بنسبة 17 في المئة ليصل إلى 1.72 تريليون دولار.

ثم تراجع أكثر في العام الماضي إلى 1 تريليون دولار فقط، منخفضا بنسبة 41 في المئة.

وبالنظر إلى تفصيل الأرقام ما بين الاقتصادات الصاعدة والاقتصادات المتقدمة، كان وضع الأولى أفضل خلال فترة حدة الأزمة؛ اذ تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى الاقتصادات المتقدمة في العام 2008 بنحو الثلث تقريبا، فيما زاد الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى الأسواق الصاعدة بنسبة 11 في المئة.

وتشير الأرقام والتحليلات الاقتصادية والمالية مؤخرا إلى أن ذلك التغير لا يعود فقط إلى التراجع الشديد في عمليات الدمج والاستحواذ في الاقتصادات المتقدمة، ولكن أيضا بسبب تغير عوامل جذب الاستثمارات في الاقتصادات الصاعدة ذاتها.

ولا يقتصر الأمر على اقتصادات كبيرة سريعة النمو كما في الصين والهند، بل يمتد ليشمل أسواقا صاعدة أخرى منها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ولم تعد المخاطر عالية في الاقتصادات الصاعدة بسبب تطور المناخ الاستثماري وتحديث القوانين، إلى جانب النمو القوي في تلك الاقتصادات وضمان عائدات أعلى على الاستثمار فيها.

ومع عودة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى عافيته، إثر خروج الاقتصاد العالمي من الركود وانفراج أزمة الانكماش الائتماني، يتوقع استمرار إغراء الاقتصاد الصاعدة لانسياب تلك الاستثمارات.

العدد 2755 - الإثنين 22 مارس 2010م الموافق 06 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً