العدد 2755 - الإثنين 22 مارس 2010م الموافق 06 ربيع الثاني 1431هـ

الحاجة إلى نموذج المسئولية المتبادلة في منطقة الخليج

في استطلاع القوة العاملة العالمية...

ربما يكون أسوأ ما في الأزمة العالمية قد انتهى بالفعل، لكن أثرها على القوة العاملة والتوظيف في العالم لايزال يبدو عميقا وطويلا، وذلك بحسب نتائج بحث جديد أجرته شركة الخدمات المهنية العالمية «تاورز واتسون» Towers Watson)) وتبين من خلال «دراسة القوى العاملة العالمية»، وهي عبارة عن استطلاع نصف سنوي لاتجاهات وميول القوة العاملة، أن الركود قد أدى إلى تغيير الطريقة التي ينظر بها الموظفون إلى وظائفهم وإلى قادتهم بشكل أساسي، في حين أنه أدى إلى تسريع حدة التغيرات التي طرأت على العقد الاجتماعي الأساسي الذي يدعم التوظيف.

وللمرة الأولى، تدرج دراسة القوى العاملة العالمية منطقة الخليج لإعطاء صورة فريدة وحديثة لمدارك الموظفين في المنطقة. وهناك فروقات كبيرة بين دول الخليج والدول الأوروبية والولايات المتحدة؛ إذ تبدو دول الخليج أكثر قبولا.

وفي تناقض واضح للغاية مع دراسات القوى العاملة العالمية، تظهر نتائج العام 2010 أن الموظفين في الولايات المتحدة قللوا من توقعاتهم بشكل كبير بشأن وظائفهم. فقد تراجع التطور الوظيفي الآن أمام الرغبة المتزايدة نحو الأمن والاستقرار الوظيفي، كل ذلك في الوقت الذي تتراجع فيه معطيات الأمن الوظيفي.


القيادة

هناك نتيجة مهمة كشفت في بيانات منطقة الخليج التي جمعتها الدراسة، ففي ظل المناخ الحالي من الشك والتغير المستمر، يبحث الموظفون عن قيادة واضحة تتمتع بالكفاءة، لكنهم غير مقتنعين بأنهم سيعثرون عليها.

إذ أفاد 68 في المئة من الموظفين في منطقة الخليج أنهم يشعرون بالنشاط عندما يقوم قادتهم الكبار بإطلاعهم على مهمة ورؤية الشركة، لكن حينما سئلوا عن مدى كفاءة هؤلاء القادة في عرض وإبراز الخصائص المصاحبة للقيادة الفعالة، جاءت ردودهم أقل جودة.

ويقول العضو المنتدب في شركة تاورز واتسون، كريسبن ماريوت: «يعتقد أقل من نصف الموظفين في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أن قادتهم الكبار أظهروا كفاءة في القيادة خلال الأزمة، وذلك بما يتماشى مع القيم المنظمة، فقد عكست القدرة على إلهام وتشجيع الآخرين أو امتلاكها اهتماما صادقا تجاه إرضاء الموظفين وصحتهم. وتعد هذه بمثابة دعوة واضحة نحو التحرك واتخاذ الإجراءات المناسبة من جانب قادة الشركات في المنطقة».

وعلى رغم ذلك، فإنه لو كان هناك من فرق في هذه البيانات، يمكن القول إن الموظفين في منطقة الخليج يصنفون قادتهم عموما على نحو أكثر قبولا من نظرائهم في الولايات المتحدة وأوروبا.

من الواضح أن الأحداث الاقتصادية في السنوات القليلة الماضية أثرت على الموظفين في منطقة الخليج. ويقول ماريوت: «من كان يعمل في شركة قبل الركود قد يكون من المتعذر عليه الخروج من بيئة العمل في الوقت الحالي أو في المستقبل، لقد كانت هناك تغيرات في التوقعات، وتعد المسئولية المتبادلة الفكرة الجديدة الرئيسية».


المسئولية الشخصية

يشعر الموظفون بالارتياح عند يتولون إدارة عملهم الخاص بأنفسهم، لكن ينبغي على المديرين المباشرين مساعدتهم وتمكينهم من القيام بذلك.

ويشعر 84 في المئة من الموظفين في الخليج بالارتياح في إدارة أعمالهم الخاصة «مقابل 93 في المئة في الولايات المتحدة و 75 في المئة في أوروبا». لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا قام مديروهم المباشرون من تمكينهم ومساعدتهم على القيام بذلك. ويعتقد 59 في المئة من الموظفين في الخليج أن قادتهم يدعمونهم للقيام بعملهم على أكمل وجه من خلال إزالة العقبات «في حين أن النسبة في الولايات المتحدة تبلغ 53 في المئة وفي الاتحاد الأوروبي 45 في المئة». ويشعر 63 في المئة أن المديرين المباشرين يمكنون الموظفين من تحمل مسئولية عملهم الخاص «والنسبة في الولايات المتحدة تبلغ 62 في المئة وفي الاتحاد الأوروبي 56 في المئة». ويعتقد 58 في المئة أن القادة يركزون العمل الجماعي على المهام التي تضيف القيمة الأكبر.


التطوير الوظيفي

يرغب الموظفون في الاستثمار في تطوير وظائفهم، لكن يتعين على الشركات مساعدتهم على القيام بذلك.

ويعتقد 76 في المئة من الموظفين في الخليج أن الشركات يجب أن توفر طرقا وظيفية واضحة تحدد مدى الخطوات المحتملة في وظائفها. ويعتقد ما يقرب من ثلثي «64 في المئة» من الموظفين في الخليج أن النتائج التي يحققونها في وظائفهم تعد مهمة بالنسبة إلى التطور الوظيفي «والنسبة في الولايات المتحدة تبلغ 45 في المئة وفي الاتحاد الأوروبي 44 في المئة». في حين أن 23 في المئة فقط يقولون إن طول الخدمة ينبغي أن يؤثر على تطور الوظيفة.

ويقول ماريوت: «بالنظر إلى حقيقة أن غالبية الموظفين يعتقدون أن مجهوداتهم الخاصة هي التي يجب أن تحقق لهم التطور الوظيفي، قد لا يكون مفاجئا أن أكثر من نصف الموظفين في الخليج يشعرون بالسعادة لتغيير شركاتهم عند ظهور فرصة أفضل».

ويعتقدون الموظفون في الخليج أن تطوير المهارات يتعزز بشكل فعال من خلال ما يأتي: التعلم من التعيينات الوظيفية الجديدة «88 في المئة»، الربط والتعاون مع الزملاء «82 في المئة»، التعلم الموجه ذاتيا عبر الإنترنت «77 في المئة»، خارجيا: الدورات والندوات وورش العمل «76 في المئة».


تكريم تحمل المسئولية

يعلم الموظفون أنهم مسئولون بشكل كبير عن مستقبلهم المالي، لكنهم يحتاجون إلى معلومات أكثر وضوحا بشأن المكافآت والمزيد من الدعم لإدارة العمليات المالية.

ويفضل 62 في المئة من الموظفين في الخليج طريقة المكافأة مقابل منهجية الأداء، إذ تعتمد المكافأة هنا على الأداء الفردي وليس على الأداء الجماعي «الولايات المتحدة 78 في المئة وأوروبا 68 في المئة». ومع ذلك، يعتقد 29 في المئة فقط أن الشركات التي يعملون فيها تربط الأجور بالأداء بشكل جيد.

العدد 2755 - الإثنين 22 مارس 2010م الموافق 06 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً