كان زعيم المتمردين الشيشان دوكو عمروف المطلوب رقم 1 لدى الكرملين حتى قبل أن تقع التفجيرات الانتحارية في موسكو هذا الأسبوع وفي منطقة شمال القوقاز الروسية.
هناك العديد من الهجمات الإرهابية المسجلة باسم عمروف (45 عاما) الذي أطلق على نفسه لقب «أمير إمارة القوقاز» والذي يعرفه البعض تحت اسم «بن لادن روسيا». لم يكن الكثيرون يتوقعون أن يعلن عمروف عبر فيلم فيديو مسئوليته عن التفجيرات التي وقعت الإثنين الماضي في شبكة مترو العاصمة الروسية وأودت بحياة 39 شخصا حيث تحاول روسيا منذ فترة طويلة الإمساك به. وهناك من يعتقد بأن عمروف يختبئ في جبال منطقة شمال القوقاز ذات الغابات الكثيفة والتي يسعى لتحويلها لدولة إسلامية مستقلة على رغم معارضة موسكو.
وقال عمروف في رسالته المصورة على موقع «كافكاز تي في» الإلكتروني إنه يعد الشعب الروسي بجلب الحرب من شمال القوقاز إلى شوارع موسكو وإن الروس سيشعرون بهذه الحرب في حياتهم وسيجدونها على مقربة شديدة منهم. واعتبر عمروف تفجيرات موسكو بمثابة انتقام من الحكومة الروسية ووعد بالمزيد من هذه الهجمات بسبب استمرار روسيا في احتلالها الدامي شمال القوقاز.
وألقى الزعيم الشيشاني باللائمة على رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قائلا إنه المسئول عن تصعيد العنف هناك. ويرى الخبراء في شئون الإسلاميين أن شريط الفيديو هو فعلا لعمروف الذي يظهر بلحيته المعروفة ويرتدي قبعة سوداء ويجلس وسط الغابة. وقال عمروف في هذه الرسالة المصورة إن قوات بوتين دأبت على اختطاف «أفقر الفقراء» في جمهوريتي الشيشان وأنجوشيتيا شمال القوقاز وتعذيبهم وقتلهم. ودأب ناشطو حقوق الإنسان والصحافيون المنتقدون للكرملين أنفسهم على وصف العمليات التي تنفذها قوات الأمن الروسية في المنطقة والتي غالبا ما تكون وحشية بأنها بمثابة «إرهاب دولة». وحسب المدعي العام الروسي فإن جرائم عمروف تتضمن السطو والقتل والاختطاف بهدف الحصول على فدية.
ومتحدثا من العاصمة الشيشانية جروزني التي درس عمروف في معهد النفط بها دعا الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف الذي يحظى بدعم الكرملين إلى تصفية عمروف. وفقد زعيم المتمردين الشيشان العديد من أقربائه في موجات العنف المتكررة في شمال القوقاز. تحدث عمروف بهدوء في الرسالة المصورة وبدأ ثابت الجأش. ورأى خبراء الأمن الروس أن هذه الرسالة مازالت تحتاج المزيد من الفحص والتدقيق. وعلى رغم ذلك فليس هناك من يشكك في جدية هذا الرجل.
وأعلنت السلطات الروسية أكثر من مرة وفاة عمروف ولكنه كان يعود في كل مرة ليجثم على صدور الروس بفعلة جديدة من أفاعيله. ولد عمروف، الأب لستة أبناء، في الثالث عشر من أبريل/ نيسان 1964 في قرية خارسينوي التي كانت آنذاك جزءا من جمهورية الشيشان ـ أنجوش التي كانت تتمتع بحكم ذاتي ضمن الاتحاد السوفياتي الشيوعي. حارب عمروف في حربي الانفصال عن روسيا منذ العام 1994.
ويقول المحققون الروس إن مجموعة المتمردين التي يقودها عمروف تدرب انتحاريين لتنفيذ تفجيرات. وقال عمروف مؤخرا إنه قادر على استنفار عشرات الآلاف من الجهاديين إذا توافر لديه المال اللازم. غير أن الخبراء يقدرون عدد المتمردين في جبال شمال القوقاز بما لا يزيد عن 500 متمرد. ودائما ما استعدى عمروف الذي أعلن نفسه رئيسا لجمهورية «اشكيريا الشيشانية» أعضاء من داخل جبهته نفسها حيث استاء أصحاب الأيدلوجية الإسلامية في شمال القوقاز من أن عمروف لم يعد يعتبر روسيا وحدها عدوا للإسلام بل ضم إليها كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل.
ويطالب عمروف بالثأر من «قاتلي إخواننا في العراق وأفغانستان» مما جعل قاديروف يحذر من أن إسلامي شمال القوقاز على صلة بشبكات إرهابية دولية مثل «القاعدة» وتمول جزئيا من قبلها.
العدد 2766 - الجمعة 02 أبريل 2010م الموافق 17 ربيع الثاني 1431هـ