إن التزامي والتزامك بموعد يحدد لصديق لهو أمر مهم للغاية، وذلك لعدة أسباب:
إن التأخر يجعل المنتظر متململا، وخصوصا مع العذر المتكرر، يضيع الكثير من الوقت من دون استغلال؛ لأن المنتظر - حال الانتظار - ليس مستعدا نفسيا لاستغلال هذه الدقائق من دون ترقب مجيء صاحبه، يؤدي إلى تأخر المواعيد اللاحقة لهذا الموعد، وهكذا دواليك، يؤدي إلى تعود الكثيرين على عدم النظام، المأمور به عقلا وشرعا، فوات - إذا كان في اجتماع أو درس - الكثير من الأمور المهمة على المتأخر، بل ربما أن عدم حضوره كان أفضل؛ نظرا إلى توقع حصوله على علم ناقص قد يضره والآخرين... كما أن هناك أمورا أخرى مذمومة في التأخر على المواعيد. والمؤسف له حقا، أن الكثيرين منا يتصورون أن تأخر 5 دقائق أو أقل لا يضر بالأمر شيئا. لماذا لا يضر؟ إذا تأخر هذا دقيقة، وذاك دقيقتين، وآخر ثلاث... ماذا تبقى من الوقت؟!
كل تلك الفوضى يسببها تأخر فرد أو بضعة أفراد. فكيف إذا الوضع لو كان التأخر من قبل شركات الطيران، ويؤدي إلى تأخر مئات الناس؟
بعض شركات الطيران المحترمة تسلمك تذاكر السفر بتوقيت وتاريخ المغادرة، وتاريخ ووقت العودة. وهذا أمر جيد، ولكن الأمر غير المتقبل هو أن تفاجئك شركة الطيران بتأخر موعد السفر، أو الرجوع إلى الوطن. نعم، أقول تفاجئك ومن دون سابق إنذار بأن الطائرة ستتأخر ساعة أو أكثر... ويا ليتها كانت ساعة أو ساعتين، بل قد يصل الأمر إلى نصف يوم. هل تتوقع ذلك؟!
في العام 1997م كنت - مع زوجتي وابنتي ابنة الربيع الواحد - في سفر لإحدى دول الجوار، وبعد أن قررنا العودة إلى أرض الوطن، جهزنا أمتعتنا، وانطلقنا إلى المطار بعد صلاة الظهر مباشرة حتى يتسنى لنا - قبل ثلاث ساعات - الوصول إلى المطار، وكان الحجز مؤكدا 100 في المئة، وكان موعد إقلاع الطائرة هو الرابعة نتفاجأ بعد كل ساعة أن الطائرة ستتأخر قليلا... ثم ستتأخر ساعة لأنها في طريقها من إحدى الدول... ثم ان هناك... إلى أن قالوا إن الطائرة ستأتي في الساعة التاسعة مساء. قبلنا الوضع المر، وقلنا «يا صبر ايوب»! فمر الوزن وراحت الأمتعة إلى الشحن... فنتفاجأ مرة أخرى بأن الطائرة ستتأخر أيضا، ولكن هناك عشاء خفيفا... وباختصار شديد، وصلت الطائرة مع أذان الصبح... لماذا هذا الاستهتار بمواعيد حشد من الخلائق؟ لماذا في البلاد العربية يستهزأ بمئات الناس من أجل مقولة: «تقليل المصاريف»؟ هل تريد شركات الطيران أن ترفع ضدها في المحاكم آلاف الشكاوى نتيجة هذا التخلف في المواعيد؟ نعم، لقد قلنا سابقا أن تأخر بضع دقائق أو حتى ثوان يربك كثيرا من الأمور، فكيف بيوم أو أكثر؟ تصور أن مستثمرا حدد موعدا لعقد صفقة معينة، وفي زمان معين، وفجأه تأخر موعد الطائرة بضع ثوان، أو قل دقائق، ماذا سيحصل؟ هل هذا هو التحضر الذي ندعيه؟! وللعلم، إن رحلتنا هذه ليست الوحيدة التي أصابها، «مرض» التأخير، بل كان هناك الكثير قبلها.
الله.. الله يا شركات الطيران في حفظ حقوق البشر، والله... الله في من لا يجد عليكم ناصرا إلا الله. ومعلوم أن ليس كل امرئ يحبذ ملاحقات المحاكم التي تطول أشهرا وسنين، ولكن ملاحقات الله أشد وأبقى.
فؤاد فتيل
العدد 613 - الإثنين 10 مايو 2004م الموافق 20 ربيع الاول 1425هـ