كادت المدرجات أن تشعل الشرارة وتفسد الود الذي بدأت به مباراة البطل (المحرق) والأهلي ضمن مباريات الأسبوع الـ (17) من دوري بتلكو الممتاز لكرة القدم التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل منهما من خلال التصرفات اللامسئولة والبعيدة كل البعد عن الروح الرياضية والتي تمثلت في الهتافات غير اللائقة ورمي العبوات المائية التي اصابت واحدة منها مصور التلفزيون الذي ليس له في الأمر ناقة ولا جمل مع أن المباراة لا تستحق كل هذه الانفعالات غير المبررة تماما...
ولكن الحمدلله بقي الملعب سالما من مثل هذه التصرفات المؤثرة وخرج اللاعبون وهم يحملون في خلجاتهم الود والمحبة والروح الرياضية غير عابئين بما فعله الجمهور من الطرفين ليؤكدوا عمق الروابط بينهم مهما تكن الحوادث مؤثرة.
وفي الأمور الفنية للمباراة نجا المحرق من خسارة كانت أقرب إليه بعد احراز «الجلاد» حسين علي هدف التعادل في الدقيقة 36 من الشوط الثاني ليحفظ ماء الوجه لفريقه وانتشله من التعرض للخسارة الأولى فيما استطاع الأصفر بشبابه التقدم بهدفين أحرزهما عبدالله مهدي في الدقيقة 15 ومحمد حبيل في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول بينما احرز هدفي المحرق علي عامر من ركلة جزاء في الدقيقة 42 من الشوط الأول وحسين علي في الدقيقة 36 من الشوط الثاني. وبهذا التعادل رفع المحرق رصيده إلى (45 نقطة) والأهلي إلى (27 نقطة).
بدأت المباراة بتفوق فني للأهلي من خلال بناء الهجمات السريعة والتمرير السليم في وسط الملعب إذ استطاع ان يصل مرمى المحرق أكثر ولكن هذه السيطرة والهجمات لم تكن ذات خطورة فعلية واستطاع احراز الهدف الأول عند الدقيقة 15 من خلال الكرة التي لعبها علاء حبيل امامية إلى علي أحمد حبيب الذي لعبها بدوره عرضية أرضية تمر من المدافعين وحارس المرمى لتجد قدم عبدالله مهدي الذي اكملها في المرمى.
بعدها بدأ المحرق في المبادرة إلى التقدم إلى الهجوم ولكن أيضا لم تكن هجماته ذات خطورة ووضح انه كان يلعب على الجهة اليسرى لدفاع الأهلي ولكن عدم ضبط الكرات جيدا لم تسعفه في صناعة هجمات خطيرة فيما اعتمد الأهلي خلال الفترة الثانية من هذا الشوط على الهجمات السريعة ولكن وجود علاء حبيل وحيدا من دون مساند قتل هذه الكرات من بداياتها إذ كان علاء مربكا ومزعجا لدفاع المحرق.
خلال هذا الشوط حصل المحرق على أكثر من ثلاث كرات ثابتة قريبة جدا من المرمى وعلى بعد قليل من منطقة الجزاء ولكن التنفيد الخاطئ وعدم وجود المتخصص أضاع على الفريق هذه الكرات ووسط المحرق بعد هدف الأهلي صار الأكثر استحواذا على الكرة ولكن عملية البناء في الهجوم لم تكن سليمة وغاب عنها التركيز في ظل ارتكاب دفاع الأهلي الكثير من الاخطاء امام منطقة الجزاء. ومع هذه الظروف احتسب الحكم الدولي الخباز ركلة جزاء كانت مثيرة للجدل في اوساط الجماهير الأهلاوية التي رفضت هذا القرار وتصدى لها علي عامر واودعها المرمى في الدقيقة 42 وشهد هذا الشوط وفي الدقيقة نفسها التي احتسب فيها الحكم ركلة الجزاء طرد مدافع الأهلي أحمد الحجيري ولعب الأهلي بعشرة لاعبين الخمس الدقائق المتبقية من الشوط الأول والشوط الثاني بكامله ورد الأهلي على هذا الهدف بهدف سريع احرزه محمد حبيل في الوقت بدل الضائع من كرة تقدم بها وراوغ حارس المرمى ولعبها سريعة في المرمى.
وفي الشوط الثاني قل فيه المستوى الفني وشهد توترا خلال مجرياته إذ سيطر عليه المحرق كاملا ولعب على جميع مساحات الملعب وكان النقص الذي خلفه الحجيري في الأهلي مؤثرا ووضح ذلك في مجريات هذا الشوط وصار الأحمر ينقل الكرة من دون عناء ووصل إلى مرمى الأصفر كثيرا فيما تراجع الأهلي بكامل لاعبيه في منطقته معتمدا على الهجمات المرتدة إن هي سنحت له والتي كان بيادر فيها علاء حبيل القابع وحيدا في المقدمة بين دفاع المحرق. وعلى رغم السيطرة المطلقة خلال الشوط فإن جميع كراته الهجومية كانت مكشوفة إذ أصر على الاختراق من عمق الدفاع المتكتل وفي المقابل لجأ الأهلي إلى ارتكاب الاخطاء القاتلة امام منطقته الجزائية ولم يستفد المحرق من كراته الثابتة التي فعلها في الشوط الأول حتى استطاع ادراك التعادل من الكرة الرأسية التي هيأها محمد جعفر الزين إلى الجلاد حسين علي الذي لم يتوان في ايداعها المرمى في الدقيقة 36 محرزا هدف التعادل وحاول المحرق احراز هدف الفوز ولكن صافرة الحكم اخرجت الفريقين متعادلين بهدفين لكل منهما.
أدار المباراة الحكم الدولي جعفر الخباز وقام بمساعدته الدولي سمير عبدالله والدولي أكبر حسين والدولي عبدالرحمن عبدالخالق (حكما رابعا).
فوز شرقاوي ثمين
خطف فريق الرفاع الشرقي فوزا مهما وثمينا بتغلبه على فريق البحرين بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمس على استاد مدينة عيسى ضمن الأسبوع قبل الأخير من الدوري الممتاز لكرة القدم.
وكان الفوز مهما للشرقي الذي رفع رصيده إلى 19 نقطة متقدما نحو المركز السادس مؤقتا ومبتعدا خطوة عن خطر الوقوع في المركز التاسع قبل الأخير والذي يهدد فرق الشباب والنجمة ( 17 نقطة) والحالة (16 نقطة) وسيضطر إلى ملاقاة المالكية وصيف الدرجة الأولى في مباراة فاصلة لتحديد الفريق العاشر في الممتاز.
في المقابل فشل البحرين في الفوز الذي كان سيؤدي إلى ضمان وجوده في المربع الذهبي لكأس سمو ولي العهد لكنه احتفظ بموقعه في المركز الرابع برصيد 22 نقطة وهو غير مضمون نظرا إلى الملاحقة من البسيتين والشرقي والشباب وستحسم في الجولة الأخيرة.
جاءت المباراة متفاوتة في مستواها ومجرياتها وإن كان الفوز شعارا وهدفا مرفوعا من الفريقين سعيا إلى طموح كل منهما إذ كان الشوط الأول هادئا وعاديا في مستواه وغابت عنه الاثارة.
وشهد الشوط الأول تفوقا نسبيا للشرقي الذي كان الأكثر نشاطا وسيطرة على الكرة بفضل تحركات خطي الوسط والهجوم بقيادة الدوليين محمود عبدالرزاق وحسن عبدالعزيز لكن من دون أن تكون لتلك السيطرة فعالية هجومية مكثفة عدا ثلاث كرات بالإضافة إلى الهدف الأول الذي سجله محمود عبدالرزاق في الدقيقة 26.
أما البحرين فكان غائبا فعليا عن جو الشوط الأول وافتقد إلى التنظيم والترابط بين صفوفه على رغم مشاركته بجميع عناصره الأساسية، ولم يستطع تشكيل هجمات منظمة وفعالة وغلبت على ألعابه الاجتهادات الفردية.
واختلفت الصورة العامة للمباراة في شوطها الثاني إذ ارتفعت وتيرة اللعب وخصوصا بعد تحسن مستوى فريق البحرين ونظم صفوفه ما جعله يفرض سيطرته الميدانية بتحركات الثلاثي المغربي محمد كيسر والبطاشي وبركاوي إلى جانب الدوليين محمود الحنفي ومحمد النصف.
وساهمت السيطرة الميدانية في ظهور لمحات هجومية بحرينية وخصوصا وسط التراجع الشرقاوي في النصف الأول من الشوط الثاني، وترجم (الغزال الأخضر) تفوقه الهجومي بهدفين خاطفين ورأسيين في الدقيقتين 26 و29 عندما حول كرتين عرضيتين برأسه في الشباك.
وأشعل الهدفين فتيل الاثارة واحدثا تحولا دراماتيكا في مجريات المباراة إذ انتفض الشرقي وخرج من مواقعه الدفاعية ونقل اللعب إلى المرمى البحريني وهدده حتى سجل هدفين متتاليين في الدقيقتين 34 و38 عن طريق بسام الذوادي الذي سجل في مرمى فريقه السابق والمحترف العراقي عقيل متعب.
واستطاع الشرقي المحافظة على تقدمه حتى النهاية فيما بعثر انقلاب النتيجة بهذه الطريقة أوراق البحرين الذي لم يتمكن من استعادة توازنه في اللحظات الأخيرة واستسلم إلى واقع الخسارة.
تختتم اليوم مباريات الأسبوع (17) قبل الأخير من دوري بتلكو الممتاز لكرة القدم إذ يلعب في المباراة الأولى بطل كأس الملك الشباب (17 نقطة) أمام الحالة (16 نقطة) في الساعة 5,35 مساء بينما يلعب في الثانية البسيتين (19 نقطة) أمام الرفاع (35 نقطة) في الساعة 7,35 مساء والمباراتان على استاد مدينة عيسى.
فارق النقطة بين العنّابي والثعلب البرتقالي يجعل من المباراة تنافسا قويا في سبيل حصد نقاطها، فالشباب القادم من انجاز تاريخي له يحققه لأول مرة بعد فوزه على البسيتين في النهائي وهذا الفوز الكبير أعطى الفريق دفعة معنوية قوية لخوض مباراتيه المتبقيتين في الدوري من أجل الفوز إذ ان الاخفاق فيهما يضعه في موقف الخطر لتقارب النقاط بين أكثر من فريق ولكن لا نعتقد أن الشباب غير مدرك لأهمية مباراته اليوم وبالتالي سيعمل بكل ما يملكه من أسلحة مشروعة تقوده إلى درب الفوز، وهناك نقطة مهمة جدا لابد أن يلتفت إليها لاعبو الشباب وهو التفريط في النشوة، والفوز لا يأتي إلا بالجهد والعطاء داخل المستطيل الأخضر ومعرفة كيفية إدارة اللعبة من خلال تسجيل الأهداف كما فعلها في نهائي كأس الملك، فلدى الشباب مجموعة لا بأس بها من اللاعبين المتمكنين الذين باستطاعتهم قيادة الفريق للفوز أمثال: محسن عبدالوهاب، مجيد شبر، ماجد زين، سامي عباس، حسين سلمان، علي عبدالله، العالي، والهداف صاحب الكربلائي الذي يعول عليه الشباب في تسجيل الأهداف ومحمد جاسم الهدار، بينما يأمل الحالاوية تحسين الوضع الفني لهم للهروب من الواقع المر الذي يعيشونه هذا الموسم، فمن خلال النظرة الأولى للفريق تجد أنه يتمتع بمجموعة لا بأس بها في الأمور الفنية التي لا تضعه في هذا المركز غير اللائق به، وبالتالي سيضع جل جهوده مساء اليوم من أجل الايقاع بالبطل والخروج بنقاط المباراة حتى يرسم له موقفا آمنا وسط التجاذبات في المركز التاسع الذي تسعى كل الفرق المتأخرة أن تتحاشاه لتؤكد بقاءها للموسم المقبل في الممتاز، والحالة واحد من هؤلاء على رغم أن الفريق لديه الإمكانات البشرية إلا أنه عجز في الكثير من المباريات في ترجيح الكفة لصالحه، لذلك عليه أن يوظف لاعبيه جيدا ووضع الأمور الفنية بشكل أفضل، لأن الحالة هو من أكثر الفرق التي تلعب الكرة الجميلة بالأسلوب المفتوح الذي يرغمك على أن تتابعه ولكن هذا الموسم غابت الكرة الحلوة كثيرا من مبارياته فبالتالي ان مباراة اليوم مصيرية ان هو أراد تحاشي الخطر فعليه معرفة الضعف لدى الشباب وقراءته فنيا حتى يستطيع أن يصطاد البطل وينجو بنفسه من متاهات تاسع الممتاز، ومهما يكن فإن الثعلب دائما ماكر وهذا سنشاهده اليوم من مستوى فني رفيع لتقارب الأسلوب بينهما فالموج العنابي والثعلب البرتقالي لهما القدرة على تقديم العرض الجيد.
أما المباراة الثانية والتي تجمع البسيتين أمام الرفاع هي أيضا من المباريات التي لها حسابات فنية لتحديد المراكز وان كان الرفاع ضمن الوصيف وتأهله للمربع إلا أن البسيتين وصيف بطل كأس الملك مازال يبحث عن نفسه، ففوزه اليوم يجعله بعيدا عن الخطر وقد يؤهله للدخول إلى المربع باحتمالات خسارة الغزال في مباراتيه وهذا سيجعل البسيتين أكثر عزيمة في سبيل الخروج بنقاطه ولكن الرفاع لن ينسى للأزرق إخراجه من أغلى الكؤوس الذي ينظر إليها الرفاع بعين الأهمية وسيعمل على رد الدّين والاعتبار على رغم مركزه الآمن، والرفاع في أمر آخر يريد أن يقترب بنقاطه من البطل المتوّج بحسب إمكاناته ولهذا لديه الفوز اليوم مهم كما هو مهم للبسيتين للأمور المذكورة آنفا.
فالأزرق قدم في مباراة نهائي كأس الملك مباراة كبيرة أضاع فيها الكثير من الفرص السهلة أمام المرمى وحرم نفسه من معانقة اللقب، فلابد له بعد هذا العرض الذي لم يكلله بالكأس أن يعي أهمية هذه الفترة على الأقل لن تخدم الفريق بل ستزيد من وضعه الخطر، فلذلك يتوجب على لاعبيه الالتفات إلى هذه النقطة بعين الأهمية وإلا سيكون الفريق في وضع لا يحسد عليه ووصوله إلى نهائي كأس الاتحاد والملك أعطى الفريق وضعا جيدا بين الفرق وقد تؤهله الظروف الوصول إلى المربع بشرط فوزه اليوم وأمام النجمة في الأسبوع الأخير حتى يفتح له باب الأمل لو خسر البحرين مباراتيه وإن كان في الأمر صعوبة ولكن تبقى احتمالات واردة الحصول. بينما يأمل الرفاع في عدم التفريط في نتيجتها للسمعة الكبيرة التي يحظى بها، والتركيز على مباراة المربع لعل وعسى أن يكون الكأس في الرفاع بلحاظ الفوز اليوم لرفع الدافع المعنوي للاعبين، لذلك يتوجب عليه عدم الاخلال بهيبة الفريق خلال المباراة واستثمار الفرص المتاحة ولدى الفريق ما يكفيه لإنهاء المباراة لصالحه فوصيف بطل الدوري ووصيف بطل الكأس وجها لوجه في موقعه رد الدّين والهروب من خطر تاسع الدوري
العدد 623 - الخميس 20 مايو 2004م الموافق 30 ربيع الاول 1425هـ