عندما استنكر أحمد الجلبي الغاضب في مؤتمر صحافي الخميس الماضي تفتيش القوات الأميركية لمنزله ومكاتب حزب المؤتمر الوطني العراقي في بغداد، قال أمورا قد تكون الأبعد عن الواقعية منذ أن صرح وزير الإعلام في عهد صدام، محمد سعيد الصحاف بان الدبابات الأميركية لم تدخل بغداد.
لكن وفيما كان الصحاف يدلي بتأكيداته لوسائل الإعلام، كان يمكن أن نرى في خلفية الصورة الدبابات الأميركية وهي تدخل إلى بغداد، ودعا الجلبي نفسه في مؤتمره الصحافي «الصديق الأفضل لأميركا في العراق»، الأمر الذي يمكن اعتباره صحيحا إذا أخذنا في الاعتبار حقد العراقيين على القوات الأميركية الغازية.
وقال الجلبي للصحافيين: «أنا أدعو اليوم إلى اتباع سياسات تهدف إلى تحرير العراقيين واستعادة سيادتهم كاملة» مشيرا إلى أنه يطرح هذه الموضوعات بطريقة لا تعجب الأميركيين. وفي حين بدا صحيحا أن الجلبي يتحول إلى منتقد دائم للطرق التي يتبعها الاحتلال، لكن شكواه لا تتعلق في الحقيقة بمطالبة الاحتلال بمزيد من الحرية، بل بالدعم الأميركي لخطة وضعتها الأمم المتحدة وتقضي بتشكيل حكومة من التكنوقراط تتولى تصريف الأعمال وإدارة البلاد منذ تسليم السيادة في 0 3 يونيو/ حزيران المقبل وحتى موعد الانتخابات العراقية المقبلة في يناير/ كانون الثاني.
وإذ يعارض الجلبي هذه الخطة ويفضل بقاء مجلس الحكم كما هو، فمن المستحيل على شخص ذكي وبراغماتي مثله، ألا يدرك أن الاستماع إلى آراء العراقيين في تقرير مصير بلادهم، قد يفضي به إلى خارج التركيبة السياسية، وربما إلى السجن.
وأفادت بعض التقارير الإخبارية بشأن عملية تفتيش منزل الجلبي ومكاتب حزبه انه وميليشياه المؤلفة من 700 رجل فشلوا في كسب تأييد العراقيين عند غزوهم بغداد مع الأميركيين منذ عام مضى، لكن أحدا لم يضع صورة الجلبي في أعين العراقيين ضمن إطارها الصحيح.
يمكن القول إن معظم العراقيين يشمئزون من الرجل، إذ لا يوجد رجل عراقي، من خارج حزب المؤتمر الوطني العراقي، لا يكن للجلبي كرها، يصل في غالبية الأحيان إلى حد البغض العنيف.
وفي استطلاعات الرأي، المستجدة على العراق الجديد، كان مستوى شعبية الجلبي أقل حتى من صدام حسين، فوصوله إلى بغداد في الربيع الماضي لم يكن عودة للبطل المنشق إلى بلاده بل كرجل يحمل سمعة المجرم، نظرا لوضعه القانوني كهارب من وجه العدالة في الأردن، كما أنه لم يعش في العراق منذ 40 عاما.
وتعمدت الخدمات الاستخبارية لحزب المؤتمر تضليل الأميركيين بخصوص أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام، كما استولت على عدد هائل من ملفات المخابرات السرية لعهد صدام حسين ولاتزال تحتفظ بالكثير منها
العدد 625 - السبت 22 مايو 2004م الموافق 02 ربيع الثاني 1425هـ