السيد محمد حسين فضل الله
للحياة حرمتها منذ البداية فهي ملك لله سبحانه وتعالى، وليس لأحد التدخل في إنهائها ولا فرق في الحكم بالتحريم بين حالة ما إذا كان الجنين مشوها أو سليما؛ لأن المسألة تتصل بحياته لا بالوالدين، ولو أجزنا ذلك تحت أي مبرر لجاز لنا قتل المشوهين بعد الولادات أو لعارض طارئ. وتبقى هناك حالتان استثنائيتان، الأولى إذا لم تدب الروح في الجنين بعد، وكان الحمل يؤدي إلى ضرر بالغ فوق العادة على الأم فيجوز الإجهاض في حال عدم القدرة على تفاديه بالوسائل العلاجية. والثانية إذا تحول الحمل إلى خطر محقق على حياة الأم فيجوز الإجهاض في الحالات كلها من باب الدفاع عن النفس. وإذا تحقق الإجهاض بطريقة غير مشروعة كان جريمة تستحق العقوبة الشرعية وترتب على الفاعل دفع الدية المتنوعة حسب عمر الحمل إلى أقرب الورثة للمجني.
الأصل في الإجهاض هو المنع، منذ أن يتم العلوق، أي منذ أن يلتقي الحيوان المنوي الذكر بالبويضة الأنثوية، وينشأ منهما ذلك الكائن الجديد، ويستقر في قراره المكين في الرحم.
فهذا الكائن له احترامه وإن جاء نتيجة اتصال محرم كالزنا، وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - المرأة الغامدية التي أقرَّت بالزنا واستوجبت الرجم، أن تذهب بجنينها حتى تلد، ثم بعد الولادة تذهب به حتى يفطم.
وهذا ما اختاره للفتوى في الحالات العادية، وإن كان هناك من الفقهاء من يُجيز الإجهاض إذا كان قبل مضي أربعين يوما على الحمل، عملا ببعض الروايات التي صحت بأن نفخ الروح في الجنين يتم بعد أربعين أو اثنين وأربعين يوما. بل من الفقهاء من يرى الجواز إذا كان قبل مضي ثلاث أربعينات أي قبل مئة وعشرين يوما، عملا بالرواية الأشهر بأن نفخ الروح يتم عند ذلك.
والذي نرجحه هو ما ذكرناه أولا، ولكن في حالات الأعذار لا بأس بالأخذ بأحد القولين الآخرين، وكلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر، وكلما كان ذلك قبل الأربعين الأولى كان أقرب إلى الرخصة
العدد 630 - الخميس 27 مايو 2004م الموافق 07 ربيع الثاني 1425هـ