أدى مقتل زعيم اليمين الأبيض المتطرف، يوجين تير بلانش على يد عاملين أسودين السبت الماضي، إلى حدوث مناوشات كلامية تنذر بانفلات الوضع لحرب أهلية. وسيكون على رئيس جنوب إفريقيا، جاكوب زوما على ما يبدو الالتزام بإجراءات تتعدى الدعوات إلى الهدوء، إذا أراد فعلا تطويق الأزمة الأشد منذ سقوط نظام الفصل العنصري.
وكتبت راينت تالجار في صحيفة «تايمز» أمس (الثلثاء) أن جنوب إفريقيا «أصبحت في لحظة حاسمة وعلى شفير هاوية، فالانفعالات قوية والناس منقسمون بين معسكرين متطرفين».
وأضافت أن مقتل زعيم اليمين المتطرف، يوجين تير بلانش على يد عاملين أسودين «يتطلب ردا في غاية الدقة وإنما حاسما، يتجاوز الدعوات إلى الهدوء والتسامح».
منذ الإعلان عن مقتل تير بلانش وجه الرئيس جاكوب زوما دعوات للبيض والسود إلى عدم الانسياق وراء الاستفزازات.
وقال زوما في كلمة متلفزة مخاطبا الشعب «علينا نحن القادة، أن نوحد دعواتنا للهدوء في البلاد».
وأضاف «علينا جميعا أن نتحلى بالمسئولية في تصريحاتنا التي قد ندلي بها في هذه البلاد التي تعمل بجهد شاق من أجل المصالحة».
وتابع «أيا كانت الجهة التي ننتمي إليها، يتعين علينا التفكير مليا قبل إطلاق تصريحات للجمهور مضادة لجهودنا من أجل بناء الأمة».
وأوفد زوما وزير الأمن الداخلي إلى فنترسدورب في ظل انتشار كثيف لوحدات الشرطة تخوفا من وقوع اضطرابات.
غير أن الاستقرار بدا هشا الثلثاء، إذ سجل توتر كبير بين السود والبيض الذين احتشدوا في مجموعتين منفصلتين أمام محكمة فنترسدورب، حيث جرت أولى جلسات محاكمة المتهمين بقتل تير بلانش، وقد اختتمت الجلسة الأولى بتوجيه الاتهام للعاملين الزراعيين (15 عاما و28 عاما) بقتل تير بلانش على ما أعلن المدعي العام جورج بالوا إثر خروجه من المحكمة.
ويرى سيفاماندلا زوندي من معهد الحوار العالمي في جوهانسبورغ أن هذه الأزمة هي الأشد التي يواجهها زوما منذ انتخابه قبل أكثر من عام، وأن زوما عليه أن يتفهم مخاوف المزارعين البيض من «حرب التصفية» على حد تعبير المتطرفين منهم، وأن يتصدى لمعالجة الفقر الذي يعاني منه معظم السود.
ويؤكد زوندي أنه «آن الأوان ليثبت زوما صفاته كرجل دولة» وأنه عليه أن «يرتقي ليوحد البلاد».
وأعادت تداعيات قضية اغتيال تير بلانش إلى الأذهان ردود الفعل الغاضبة على اغتيال الزعيم الشيوعي الأسود كريس هاني في 1993.
وآنذاك، تمكن المؤتمر الوطني الإفريقي الذي كان حركة مقاومة قبل أن يصل إلى السلطة، من لجم ردود الفعل من طرف السود.
ويرى محللون أنه ينبغي على الرئيس زوما أن يتوجه إلى فريقه، وأن يفعل شيئا بصدد النشيد الذي أنشده زعيم رابطة شباب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي جوليوس ماليما، والذي يدعو إلى «قتل البوير» (المزارعين البيض).
وقالت الأكاديمية في جامعة ويتواتيرسراند، سوزان يوسين «زوما لم يقل شيئا عن هذا النشيد ومضامينه العنصرية»، وأضافت «بحكم موقعه المسئول عليه أن يتحدث بوضوح عن الجرائم التي تتعرض لها الأقليات».
وتعتبر حركة مقاومة الافريكانر أن للاغتيال دوافع سياسية على علاقة بهذا النشيد الذي حظره القضاء.
العدد 2774 - السبت 10 أبريل 2010م الموافق 25 ربيع الثاني 1431هـ