استضاف نادي العروبة النائب السابق في البرلمان اللبناني نجاح واكيم رئيس حركة الشعب، والمناضل الناصري المعروف، إذ طرح وثيقة ألقيت في اللقاء التحضيري لـ «حركة التحرر العربية الديمقراطية»، وعلق واكيم شارحا فقرات تلك الوثيقة ومشروعها السياسي، الذي هو وليد مؤتمر الأحزاب العربية.
وبدأ واكيم مشخصا للأوضاع الدولية الراهنة، مركزا على غياب الحضارة العربية الإسلامية عن الساحة الدولية بجميع دولها ما عدا ماليزيا، والتي تعتبر الاستثناء الوحيد في الساحة الإسلامية، ومحاولة الولايات المتحدة لفرض سيطرتها على العالم إذ «إنه في مرحلة انهيار النظام الدولي القديم تندفع الولايات المتحدة لفرض نظام دولي جديد يكرس سيطرتها المنفردة على العالم وبالتالي أمركته، وتحاول أميركا العودة إلى زمن الاحتلال العسكري والتحكم المباشر بالشعوب، بأساليب بالغة الدموية والعنف».
وعن المتغيرات التي تمر بها الساحة الدولية وآلية مواجهة تيار العولمة المؤمرك قال واكيم: إن المتغيرات الكبرى تفرض على الأمة العـربــية، كما وعلى شعوب العالم النامي قاطبة، وبالتحـالف مع القوى المناهضة للعولمة - النيوليبيرالية في الدول الرأسمالية، تحضير الظروف المؤاتية للانخراط في النضال العالمي ضد هذه العولمة والنضال ضد العولمة النيو - ليبيرالية، التي تعمل على عولمة مفاقمة الفقر وتعوق التنمية وتنتهك السيادة الوطنية للشعوب، العمل على توحيد جهود شعوب العالم الثالث للخروج من المأزق الذي دفعته إليه العولمة المتوحشة طوال العقود الثلاثة الأخيرة.
وبحسب واكيم فإن الكيانات العربية القائمة عرضة لتهديد جدي في وحدتها الهشة وفي هذا الحد الأدنى من استقلالها وسيادتها وأمنها الداخلي. كذلك هو أمل العرب بتحقيق الوحدة مهدد بالضياع الكامل. غير إن الأشد خطرا من هذا وذاك هو ما يهدد العروبة كهوية في الخريطة الاميركية - الإسرائيلية لـ «الشرق الأوسط الجديد». أما عن شرعية الأنظمة العربية القائمة وإمكانية بقائها على حال السكون والمراوحة في مكانها في ظل المتغيرات على الساحة الدولية أشار واكيم الإعلان السياسي الذي وضعه المؤتمر التحضيري لحركة التحرر العربية الديمقراطية والذي جاء فيه:
إن الكيانات العربية القائمة، شأنها في هذا شأن الكثير من بلدان العالم الثالث، تستند في «شرعيتها» إلى شرعية نظام دولي انهار وانقضى. وبذلك تصبح «شرعية» هذه الكيانات وقدرتها على التكيف والبقاء في مرحلة المتغيرات العالمية الراهنة والمتوقعة موضع سؤال وشك. وأضاف: بصرف النظر عن أية «مؤامرة» أو إرادة خارجية أو داخلية فإن الكثير من الكيانات العربية غير قادرة على البقاء في ظل المتغيرات.
وأضاف: «وإذ نلفت إلى سقوط دور الأمم المتحدة وميثاقها كمرجع للشرعية الدولية، وذلك بسبب انهيار النظام الدولي وتوازناته، فان منحى المتغيرات في المنطقة يتقرر وفق موازين الصراع بين الأمة العربية من جهة والمشروع الاميركي الصهيوني من جهة أخرى، ولهذا فان شعار الوحدة العربية يتحول اليوم - وأكثر من أية مرحلة سابقة - من حنين يستند إلى حقائق التاريخ، إلى ضرورة تفرضها حقائق الحاضر والمستقبل وما تستلزمه الرؤية العصرية إلى مسائل الأمن القومي والتنمية والتحرر»
العدد 647 - الأحد 13 يونيو 2004م الموافق 24 ربيع الثاني 1425هـ