قال مسئولون أمس ان مصر أمهلت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شهرين للوفاء بتعهدات بالإصلاح إذا كان لمصر ان تساعد الفلسطينيين في حفظ النظام في غزة بعد انسحاب إسرائيلي مزمع. وحدد رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان المهلة أثناء اجتماع عقده مع عرفات في مقره بالضفة الغربية. وتحاول مصر التوسط في وقف لإطلاق النار مع «اسرائيل». في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون إنه يولي أهمية كبيرة لمحادثاته مع سليمان غير أنه لن يسمح لمصر بلعب دور الوسيط بين «إسرائيل» والفلسطينيين.
وتجتمع اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط اليوم في طابا لدفع عملية السلام على ضوء المقترحات المصرية. ميدانيا، استشهد فلسطينيان أمس أحدهما مصور بينما اعتقل الاحتلال سبعة عشر آخرين.
الأراضي المحتلة، عمَّان - محمد أبوفياض، حسين دعسة، وكالات
اعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس في ختام لقاء مع الموفد المصري، مدير المخابرات المصرية عمر سليمان ان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة يجب ان يرفق بانسحاب من الضفة الغربية للسماح بقيام دولة فلسطينية. والتقى سليمان أيضا بوزيري الخارجية والدفاع الإسرائيليين، سليفان شالوم وشاوول موفاز في القدس المحتلة. وتجتمع اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط اليوم في طابا لدفع عملية السلام. ميدانيا، استشهد فلسطينيان أحدهما مصور بينما اعتقل الاحتلال 17 آخرين في كل من القطاع والضفة.
وأكد عرفات للصحافيين في ختام اللقاء أن زيارة سليمان إلى رام الله و«إسرائيل» «تندرج في إطار الجهود الرامية إلى تحريك عملية السلام وتطبيق خريطة الطريق». وأضاف عرفات ان «الانسحاب من القطاع الذي يتحدث عنه الإسرائيليون يجب ان يرفق (بانسحاب) من الضفة ويندرج في إطار خريطة الطريق (للسماح) بقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس». ولم يدل سليمان بأية تصريحات في ختام الاجتماع الذي شارك فيه رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ومستشار الرئيس الفلسطيني لشئون الأمن القومي جبريل الرجوب. وقال مسئولون إن سليمان أمهل عرفات شهرين للوفاء بتعهدات بالإصلاح الأمني إذا كان لمصر ان تساعد الفلسطينيين في حفظ النظام.
وقال مصدر قريب من قريع إن سليمان يريد الحصول على موافقة رسمية من الهيئات القيادية الفلسطينية على دور مصري مقبل في القطاع. وأوضح هذا المصدر «انه يريد من عرفات، موافقة رسمية من كل المؤسسات - منظمة التحرير الفلسطينية والرئاسة الفلسطينية والمجلس التشريعي - في ما يتعلق بالدور المصري». وأضاف المصدر ان «مصر لن تتدخل من دون هذا الاتفاق». واقترحت مصر إرسال 150 إلى 200 ضابط شرطة لتدريب قوة فلسطينية قوامها 30 ألف شرطي لحفظ الأمن بعد انسحاب إسرائيلي محتمل. من جانبها، ذكرت الخارجية الإسرائيلية أن سليمان أجرى محادثات مع وزير الخارجية سيلفان شالوم ووزير الدفاع شاؤول موفاز. وكان شالوم صرح خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية صباح أمس بأن بلاده ترحب بجهود مصر من أجل تنفيذ «خطة الانفصال» الإسرائيلية، وقال: «إننا لا نعتبر دور مصر وسيطا بين «إسرائيل» والفلسطينيين بل هو جزء من مساعي مصر لمنع حدوث فوضى عقب الانسحاب». إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لوزرائه أنه لا أحد يتحدث مع المصريين والأوروبيين غيره وأن الدور المصري سينحصر في المهمات الأمنية، ولن يمتد إلى أماكن غير مرغوب بها كالوساطة بينه والفلسطينيين وانتقد شارون الوزراء الذين يعارضون دورا مصريا، ووجه سهامه بشكل خاص إلى وزير المالية بنيامين نتنياهو الذي شكك بالتنسيق مع مصر وإلى شالوم الذي يشكك بصحة الخطوات الأحادية الجانب. وتأتي زيارة سليمان غداة نشر عشر فصائل فلسطينية بيانا انتقدت فيه أي دور أمني لمصر أو الأردن في الأراضي الفلسطينية.
على صعيد متصل، قلل وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس من أهمية رفض الفصائل فلسطينية مشاركة مصر في الخطة الأمنية. ودعا ماهر أمام الصحافيين «إلى عدم الالتفات إلى مثل هذه الأخبار إذ إن الأمور تسير في مسارها الطبيعي والمشاورات والاجتماعات مستمرة مع الأطراف المعنية وخصوصا المنظمات الفلسطينية». من جهته، قال وزير شئون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات أنه سيزور الولايات المتحدة اليوم للاجتماع مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول. وأوضح انه سيبحث مع باول النية الإسرائيلية بتكثيف الأنشطة الاستيطانية في الضفة عقب الانسحاب من القطاع إضافة إلى مناقشة الإجراءات المطلوب اتخاذها لتنفيذ «خريطة الطريق».
وتجتمع اليوم في طابا اللجنة الرباعية على مستوى المبعوثين الذين يمثلون كلا من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لبحث دفع عملية السلام على ضوء المقترحات المصرية للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.
في غضون ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي التحقيق مع عدد من الجنود الإسرائيليين الذين نظموا عرضا وثائقيا بشأن انتهاكات ارتكبت ضد الفلسطينيين. وذكرت شبكة «بي بي سي» الإخبارية أن أربعة من جنود الاحتياط قاموا بجمع مواد وثائقية من نحو 70 جنديا آخرين خدموا في مدينة الخليل حتى يتم عرضها في معرض في تل أبيب.
ميدانيا، قتل الاحتلال أمس فلسطينيا من بلدة بيت حانون شمال القطاع هو إبراهيم أحمد أبو سعدة «21 عاما». وفي نابلس استشهد مصور من سلفيت جراء إطلاق النار عليه وهو شادي خالد محمود سليم المصري «26 عاما». واعتقلت قوات الاحتلال 17 فلسطينيا في مناطق متفرقة من الضفة وغزة، 4 منهم بالقطاع و13 في الضفة.
بيت لحم - الوسط
ذكر نادي الأسير الفلسطيني أن مجندة إسرائيلية تصور المعتقلين الفلسطينيين في سجن إسرائيلي بعد تعريتهم. وفي بيان له أورد النادي أن عناصر من وحدة خاصة يرتدون أقنعة على وجوههم وبحوزتهم أسلحة معبأة برصاص مطاطي وذخيرة، دخلوا على الأسرى وقيدوا أيديهم للخلف وكان معهم ضباط أمن وأمروهم بخلع الملابس بحجة التفتيش، إذ كانت ترافقهم مجندة تحمل كاميرا لتصويرهم وهم عراة وأنه قام سجانو الاحتلال باستخدام الكهرباء ضد الأسير علاء مناصرة، إذ قاموا بوضع الأسلاك الكهربائية على جسده حتى فقدانه الوعي. وناشد هؤلاء المؤسسات وقف الانتهاكات التي تمارس ضدهم من قبل إدارة السجن، على اعتبار أن هذه المؤسسات هي حلقة الوصل بينهم وبين العالم الخارجي
العدد 657 - الأربعاء 23 يونيو 2004م الموافق 05 جمادى الأولى 1425هـ