أقام ملتقى بوري الثقافي مساء الثلثاء الماضي ندوة بعنوان "العمل الخيري في البحرين. .. المرحوم الحاج حسن العالي نموذجا" وذلك في مأتم الإمام الباقر "ع"، و بدأت الندوة بحديث لنجله عبدالله العالي الذي كشف عن هدف والده في أن يرى المملكة تتعاضد في العمل الخيري، وقال: "إن المرحوم ركز ضمن أنشطته الخيرية على المشروع التعليمي لأبناء الفقراء من خلال تشكيلة للجنة المنح الدراسية إذ كان يهدف من ذلك إلى خلق مردود للأسر الفقيرة عن طريق تلقي أبنائها العلم والالتحاق بالدراسة وكان يراوده أيضا حلم بأن يرى جميع أبناء الفقراء مؤهلين علميا كي يستطيعوا النهوض بمستوى أسرهم الاجتماعية والمعيشية". وقال: "إن الرسالة التي كان يريد إيصالها الحاج العالي إلى الآخرين من خلال العمل الخيري الذي تمسك به طوال حياته لم يدركها الناس، إذ أراد من المجتمع أن يتحول إلى كتلة خيرية تدعم بعضها بعضا من دون الاعتماد على طرف واحد في هذه العملية، على أن يكون عونا نحو التنفيذ". وذكر في أحد اجتماعاته أنه يريد أن يتعلم الناس في المملكة البذل والعطاء لأنه سيرحل عن الدنيا في يوم ما وحاول أن يهيئ أفراد المجتمع كي يكونوا قادرين على قيادة مسيرة العمل الخيري وأن يفيدوا مجتمعهم من خلال العطاء المتواصل بمواصلة الدرب الذي بدأه، لكن المجتمع يعتريه الكسل والخمول لأنه تعود أن يعلق آماله على الفرد. تلا ذلك حديث لرئيس لجنة المنح الدراسية التي شكلها الحاج العالي عبدعلي حسن، الذي قال: "إن المرحوم ركز في المجال الخيري التعليمي على دعم طلبة جامعة البحرين ومعهد البحرين للتدريب، منطلقا من أن دعم المؤسسات التعليمية في بلده ذو مردود على المجتمع، لذلك سعى إلى تقويتها ما يدل على حسه الوطني، وكان لا يميز بين طالب وآخر بسبب عقيدته أو انتمائه أو دعم مناطق من دون أخرى، بل كانت أعماله الخيرية تمتد إلى جميع المحتاجين من أبناء البحرين". وردا على سؤال لأحد الحاضرين عن كيف تبوأ الحاج العالي العمل الخيري في البحرين فأصبح رائده وهل السبب في ذلك الحرمان الذي عانى منه في صغره بسبب الفقر أو توجهه الديني أو توجيهات العلماء، أجاب حسن "ان جميع هذه العوامل ساهمت في تكوين شخصية العالي إضافة إلى تمتعه بسجية أهل البحرين الذين عرفوا بالكرم والعطاء". وفي سؤال آخر لأحد الحضور عن عدم حذو التجار ورجال الأعمال في البحرين للقيام بما قام به العالي من أعمال خيرية تصب في خدمة المجتمع كي تتواصل مسيرته، قال حسن: "إن البلد يأمل خيرا في أن يتحقق ذلك لكن نموذج الحاج وشخصيته ربما من الصعب أن يتكررا في وقت يأمل المجتمع من رجال الأعمال أن يحذوا حذوه". وقال: "إن العالي هو الذي كان يبادر دائما إلى أعمال الخير ولم يكن ينتظر مساهمة الآخرين معه، فحينما أقام المشروعات الإسكانية للفقراء في مناطق البحرين لم يلتفت إلى أن هذه المهمات من اختصاصات وزارة الاسكان ولم ينتظرها كي تقوم بدورها أو تساهم معه في خدمة الفقراء، أما الصناديق الخيرية فكان أكبر داعم لها. لذلك أصبح الحاج العالي الذي انتهج العمل الخيري خلال سنوات عمره رائد هذا المجال حينما عمل بصمت من دون أن يطلب من أحد مشاركته في ذلك"
العدد 665 - الخميس 01 يوليو 2004م الموافق 13 جمادى الأولى 1425هـ