تسعى دول العالم إلى الاهتمام بالموارد البشرية على أساس أنها هدف التنمية الاجتماعية والاقتصادية وعلى أساس أن الفرد يمثل أهم عنصر من عناصر رأس المال، ومن هذا المنطلق تولي الدول أهمية لمضاعفة الدخل اليومي عن طريق زيادة الإنتاج وتحقيق عدالة في توزيع هذا الدخل بحيث لا يحرم مواطن من تلبية حاجاته الأساسية وألا تتركز الثروة في أيدي قلة من المواطنين.
لهذا كانت تنمية الموارد البشرية وترقية القوى العاملة وتطوير فرص العمل الجيدة وتخفيف الأعباء المعيشية من أولويات اهتمام الحكومات، إذ يعتبر عنصر العمل من العناصر الرئيسية للحياة الاجتماعية والاقتصادية فكل إنسان قادر على العمل لابد من توفير الوظيفة المناسبة له بحيث يتمكن من توفير الغذاء والكساء والسكن وباقي متطلبات الحياة الضرورية.
وبما أن فرص العمل في القطاع العام أصبحت شبه معدومة، وكذلك عدم وجود شواغر مناسبة تلبي طموحات الباحثين عن عمل لدى القطاع الخاص، وارتفاع عدد العاطلين عن العمل ومما يترتب على ذلك من ظواهر سلبية عليهم وعلى عائلاتهم، فقد وجب علينا أن نقف وقفة خاصة ومتأنية لموضع العلاج المناسب لتقليل الآثار السلبية لهذه الظاهرة بخلق فرص عمل جيدة لمحاربة البطالة والفقر، وإمكان تحويل التقدم الاقتصادي الى تقدم اجتماعي.
وإذا أخذنا في الاعتبار الارتفاعات المتلاحقة للداخلين الجدد إلى سوق العمل وعدم قدرة هذه السوق على استيعابهم، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية سلبية على المجتمع. فمن الناحية الاقتصادية هنالك هدر اقتصادي بحكم ما أنفقه المجتمع والأسرة على تعليمهم وإعدادهم، كما تتمثل الناحية الاجتماعية في الضغوط عليهم وعلى عائلاتهم. وبحكم انهم قوة شابة ومتعلمة فان استبعادهم وتهميشهم قد يؤدي الى اختلالات تهدد السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي والهاجس الأمني.
وعليه لابد من اتخاذ الإجراءات الآتية لمكافحة البطالة:
1- إنشاء مجلس أو هيئة لتخطيط القوى العاملة في البلاد على أن تكون مستقلة إداريا وماليا بغرض العمل بأعلى كفاءة اقتصادية.
2- مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.
3- تشجيع الباحثين عن عمل على الدخول مجال العمل الذاتي (وهذا مصدر بحثنا اليوم).
تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الركائز الأساسية للاقتصاد في معظم دول العالم. ومنذ القدم فان الحرف والأعمال اليدوية والخدمية والتجارية مهما كان حجمها من نشاط حرفي أو إنتاجي أو خدمي تشكل مجالا خصبا لقيام ونمو الحرف والأعمال الصغيرة على مستوى المدينة والقرية. ومازالت كثير من هذه الأنشطة الصغيرة توفر كثيرا من السلع والخدمات التي يحتاجها المواطن والتي تشكل قاعدة تدعيم مشروعات صغيرة، علما بأن قطاع المشروعات الصغيرة يمثل أهمية بحكم المزايا المتعددة التي يتفرد العمل بها والتي تؤهله للقيام بدور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فقد ينظر إليه كصمام أمان لاحتواء العمالة الفائضة في القطاع العام والداخلة لسوق العمل حديثا، وانها قادرة على تقليل التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين أفراد المجتمع. وقد عرفت الدول الحرف والمشروعات الصغيرة عن طريق الأسر المنتجة والتي هي في الغالب اسر فقيرة تدعوها الحاجة الى مكافحة الفقر عن طريق العمل والتخصص في نشاط معين حسب المنطقة الجغرافية التي تتم فيها كل احتياجات الأفراد في المجتمع الصغير في القرية أو المدينة لتتطور تلك الصناعات بتطور وتزايد حاجات الأفراد.
إن العمل كقيمة يتجاوز في أبعاده لنا كمسلمين كونه أداة دينية وإنسانية تستنهض قوى الإنسان كفرد منتج في مجتمعه. ومن هنا جاءت الكثير من الآيات القرآنية التي تحث على العمل وأهميته كقوله سبحانه وتعالى «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» (التوبة: 105). وتنهض المجتمعات بالإنسان كفرد منتج لتحسين قيمة العمل وتقدير معنى الإنتاج لتحقيق الرفاهية لجميع شرائح المجتمع، وان القدرة الفعلية هي التي تخلق تكنولوجيا العمل وتطوره فان مهارات العاملين ستكون الأداة التي تدير ماكينة الإنتاج وبأقل التكاليف وهذا لا يأتي إلا بوجود العمل أو خلق فرص العمل وتفعيلها والتي أثبتتها التجارب والدراسات لأن المشروعات الصغيرة هي المرتكز في تحقيق الرفاهية والتنمية المستدامة ومحاربة الفقر وانها فرص للتمكين والتوطين في سوق العمل وذلك لما لها من خصائص إذ إنها تتمثل في:
1- تحقيق قيمة مضافة.
2- لا تحتاج الى رأس مال كبير.
3- تعتمد اعتمادا كليا على العنصر البشري.
وتولي الدول اهتماما بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفر لها الدعم المادي والمعنوي وكذلك المعلومات والمشورة الفنية والقروض الميسرة والمساعدة في تسويق إنتاجها للأسباب الآتية:
1- توفير فرص العمل.
2- أكثر ملائمة للدول النامية.
3- محدودية راس المال.
4- تدني المخاطر.
5- تشجيع روح المبادرة وتطوير المهارات.
6- خفض معدلات التضخم.
7- نواة لقيام صناعات كبيرة.
8- تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع.
9- أكثر مرونة استجابة لمتطلبات السوق.
10- تساهم في النمو الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع.
خلاصة الأمر وعبر ما مارسناه في هذا الميدان فانه يتضح اليوم أن: للمشروعات الصغيرة دورا فعالا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية إذ إنها تمثل على سبيل المثال 95 في المئة من المؤسسات القطاع الخاص بمصر، و70 في المئة في الولايات المتحدة كما أنها تمثل الديناميكية الحديثة في اقتصادية البلدان سواء في الإنتاج أو الخدمات للسوق الداخلية وللتصدير.
ويرتكز كيانها وتطويرها على 4 عناصر أساسية:
أ- وجود عزيمة سياسية صادقة ترمي الى تدعيم المشروعات الصغيرة تتمثل في سياسات وقوانين مشجعة للمستثمر الصغير وتتبلور تلك السياسات في استراتيجيات فعالة تترجم الى خطط عمل.
ب- وجود أسواق تستوعب الإنتاج والخدمات قابلة للنمو.
ج- وجـود هياكل وبرامج تمويل تتماشى مع حاجات المستثمر الصغير (مصارف متخصصة لتمويل هذه المشروعات).
د- وجود عنصر بشري ذي كفاءات في التخطيط والإدارة والتسويق.
المدير التنفيذي لمشروع نافع
العدد 667 - السبت 03 يوليو 2004م الموافق 15 جمادى الأولى 1425هـ
جميل
احمد سامي
ا
لعمل يرفع من قيمة الانسان في المجتمع