العدد 667 - السبت 03 يوليو 2004م الموافق 15 جمادى الأولى 1425هـ

القروض الشخصية بلغت 841 مليون دينار

الظهراني يحذر من تفجر مشكلة اجتماعية

أكدت مؤسسة نقد البحرين أن مجموع القروض الشخصية في البحرين بلغ 841 مليون دينار (مقارنة بـ 167 مليونا العام 1999)، وأنها تمثل 45 في المئة من مجموع القروض بأشكالها كافة. جاء ذلك في اجتماع لممثلي المؤسسة مع لجنة الشئون الاقتصادية والمالية في مجلس النواب، التي اقترحت تشكيل مصرف للمعلومات الائتمانية لتسهيل الحصول على معلومات كل المتعاملين مع المصارف بالنسبة إلى كل الأطراف ذات الصلة.

وعلمت «الوسط» أن المؤسسة انتهت من إعداد دراسة شاملة لحجم القروض في البحرين مقارنة بالدول الأخرى، ولاسيما الخليجية، وستقدم الدراسة إلى مجلس النواب الشهر المقبل.

من جانبه، حذر رئيس المجلس خليفة الظهراني من «أن استمرار هذه الظاهرة من دون أن تتدخل سلطات التشريع والرقابة وذوو الاختصاص في المؤسسات المالية، ينذر بتفجر مشكلة اقتصادية واجتماعية في المجتمع».


مالية النواب تدرس اقتراح الظهراني بتقنينها

مؤسسة النقد: القروض الشخصية تبلغ 841 مليون دينار

الوسط - علي القطان

أكدت مؤسسة نقد البحرين في اجتماع لممثليها مع لجنة الشئون الاقتصادية والمالية في مجلس النواب أن القروض الشخصية في البحرين وصلت إلى مبلغ 841 مليون دينار وأنها تمثل 45 في المئة من مجموع القروض بأشكالها كافة. جاء ذلك في تصريح لرئيس اللجنة النائب جاسم عبدالعال.

ونفى عبدالعال أن تكون القروض في البحرين وصلت إلى مرحلة الخطر، مؤكدا أن اللجنة تدرس حاليا اقتراحا برغبة قدمه رئيس المجلس خليفة الظهراني لتقنين وتنظيم ودراسة ظاهرة القروض الشخصية في المملكة وأنها ستقدم التقرير الخاص بالمقترح قبيل بداية دور الانعقاد الثالث.

وعقدت اللجنة أكثر من 3 اجتماعات لمناقشة الموضوع واجتمعت مع ممثلي مؤسسة نقد البحرين. وعلمت «الوسط» أن المؤسسة انتهت من تجهيز دراسة شاملة لحجم القروض في البحرين تتضمن مقارنة مع الدول الأخرى لاسيما الخليجية وستقدم الدراسة إلى مجلس النواب الشهر المقبل.

وشدد عبدالعال على أهمية زيادة الوعي والإرشاد لدى الأفراد بشأن مخاطر وسلبيات القروض الشخصية والطرق المثلى للتعامل معها واستخدامها فضلا عن تشكيل مصرف للمعلومات الائتمانية لتسهيل الحصول على معلومات كل المتعاملين مع المصارف بالنسبة إلى كل الأطراف ذات الصلة.

واستبعد عدد من الاقتصاديين والنواب أن يمرر المقترح بقانون الذي قدمته كتلة الديمقراطيين في مجلس النواب -والذي نشرت «الوسط» جميع تفاصيله في عدد يوم أمس السبت» - لإنشاء شركة وطنية مساهمة يبلغ رأس مالها 500 مليون دينار وذلك لشراء وإعادة جدولة القروض الشخصية والاستهلاكية في مملكة البحرين تمتلك الدولة فيها نسبة لا تقل عن 50 في المئة، مؤكدين صعوبة تنفيذ المقترح لاسيما أن المصارف ستتضرر منه فضلا عن أنه سيواجه قضية الانفتاح الاقتصادي في البحرين.

وتنتظر اللجنة المالية حاليا رد الحكومة على مقترح الظهراني الذي يتلخص في ترشيد القروض الشخصية للمواطنين وتطوير أسلوب منحها. ويقضي المشروع بتقليص التسهيلات الممنوحة لإقراض الأفراد. ووضع ضوابط لحصر حالات الموافقة إلا على الحاجات الملحة مثل البناء أو الترميم أو العلاج وما شابه، والحد من الحملات الترويجية للقروض، وجعل فوائد القروض مساوية للفوائد المطبقة في الدول المجاورة، وإنشاء صناديق تعاونية في المؤسسات لتمويل حاجات العاملين حتى لا يلجأون إلى الاقتراض.

وبرر الظهراني المشروع بعدة أمور منها «أن زيادة ظاهرة القروض الشخصية أصبحت تشكل هاجسا يهدد مستقبل الأفراد والأسرة، فقد أظهرت نتيجة مسح ميداني قامت به وزارة العمل والشئون الاجتماعية في العام 2002 بشأن أعباء القروض الشخصية أن نسبة المقترضين تجاوزت (85 في المئة) من الذين أجري عليهم المسح ممن يعملون في القطاعين العام والخاص وتشير الإحصاءات إلى تزايد حجم القروض الشخصية واستحواذها على معدلات فاقت في الارتفاع مجموع القروض لجميع أنشطة القطاع الخاص، إذ بلغ معدل النمو في القروض الممنوحة للأفراد (177 في المئة)، خلال الفترة من العام 1990 إذ كانت قيمتها (167) مليون دينار إلى العام 1999 إذ أصبحت قيمتها (462) مليون دينار، بينما لم تتعد الزيادة في معدلات الاقتراض للقطاع الخاص للفترة ذاتها من العام 1990 إلى 1999 (127 في المئة) إذ كانت في العام 1990 (595) مليون دينار، وفي العام 1999 (1350) مليون دينار.

وبحسب المقترح شهدت الأعوام من 2000م إلى نهاية سبتمبر/ أيلول 2003 ارتفاعا كبيرا في تلك المعدلات، إذ بلغت نسبة الارتفاع في هذه السنوات القليلة (57 في المئة) إذ بلغت قيمة القروض الشخصية (784) مليون دينار في العام 2003 بينما كانت (449) مليون دينار في العام 2000م. وتبلغ نسبة الزيادة في القروض الشخصية بين العامين 1982 و2003م (548 في المئة) إذ كانت قيمتها في العام 1982 (121) مليون دينار في حين بلغت قيمتها في العام 2003 (784) مليون دينار. ونشأت تلك الزيادة في معدلات الاقتراض الشخصي بسبب تدني الأجور وحال الركود الاقتصادي ومحدودية الدخل وضعفه، كما لعبت الحملات الدعائية والتسهيلات التي تقدمها المصارف التجارية أدوارا مهمة في استقطاب شرائح واسعة من المواطنين للاقتراض، وخصوصا ذوي الدخل المحدود. ونتج عن ذلك اعتماد الكثير من المواطنين على الاقتراض لتغطية العجز في دخولهم عن تلبية بعض متطلبات معيشتهم على رغم ضعف مداخيلهم، الأمر الذي استتبعه تراكم مخاطر المديونيات والعجز عن السداد والحجز على الممتلكات والأغراض الشخصية.

وأضاف الظهراني أن استمرار هذه الظاهرة من دون أن تتدخل سلطات التشريع والرقابة وذوي الاختصاص في المؤسسات المالية ينذر بتفجر مشكلة اقتصادية واجتماعية في مجتمعنا الذي يسعى جاهدا إلى زيادة معدلات التنمية الاقتصادية وتحريك السوق الاستهلاكية من حال الركود.

وأوصى الظهراني بعدة نقاط منها «إيجاد وعي عام بأبعاد هذه الظاهرة السلبية وتأثيراتها على الأفراد والمجتمع، وأن تقوم مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة بالعمل من أجل تغيير الكثير من الأنماط والسلوكيات المتعلقة بالاستهلاك، وتعزيز قيم التوفير والادخار، وإعادة تنظيم عمليات الاقتراض الشخصي من قبل المصارف التجارية عن طريق تقليص التسهيلات الممنوحة ووضع ضوابط لحصر حالات الموافقة على الإقراض وفق الحاجات الضرورية التي تتعلق بالبناء أو الترميم أو العلاج وما شابهها من متطلبات معيشية رئيسية، والحد من الحملات الترويجية للقروض الشخصية وعدم السماح بها إلا بما يخدم الحاجات الضرورية، وتخفيض أسعار الفائدة التي تتقاضاها المصارف التجارية على القروض الشخصية ومساواتها بأسعار الفائدة في الدول المجاورة، وتفعيل الدور الرقابي للسلطات النقدية المتمثلة في مؤسسة نقد البحرين وزيادة آليات المراقبة والضبط وخصوصا فيما يتعلق بحملات الترويج ووسائل وضوابط البت في عمليات منح القروض الشخصية، وإنشاء صناديق تعاونية في مؤسسات القطاع العام لتمويل احتياجات العاملين فيها ومساعدة أسرهم على تلبية احتياجاتهم الضرورية كتوفير السكن والزواج والدراسة الجامعية وما شابهها».

وقال رجل الأعمال النائب حسن بوخماس إن «غالبية المقترضين يقترضون من أجل البناء، مشيرا إلى وجود شريحة كبيرة من المجتمع تقترض لشراء سيارة أو لتحسين أوضاعها. شراء السيارة اليوم من الضروريات وليس من الكماليات، وأتوقع احتيال البعض على القانون لو اقر للحصول على القرض، ما لم تكن هناك شروط صارمة لاثبات الحاجة الملحة، إضافة إلى معارضة الكثير من المواطنين للمشروع».

وأضاف بوخماس: «المشروع يتضمن سلبيات وايجابيات وتتمثل إيجابياته في تقنين القروض الشخصية وتخفيض أسعار الفائدة التي تتقاضاها المصارف التجارية على القروض الشخصية ومساواتها بالدول المجاورة. ومن ايجابياته كذلك الدفع إلى إنشاء صناديق تعاونية في مؤسسات القطاع العام لتمويل احتياجات العاملين فيها ومساعدة أسرهم على تلبية متطلباتهم الضرورية كتوفير السكن والزواج والدراسة الجامعية. وتكمن سلبيات المشروع في عدم القدرة على تقييد شخص يطلب قرضا عن قناعة ورضا لأي سبب كان في بلد ينادي بإطلاق الحريات. كيف يمكننا منع مؤسسة مالية أو مصرف من الترويج لحملات يسعى من خلالها إلى جذب الزبائن وتحقيق الفوائد في جو من التنافس بين المصارف المالية في مملكة تطمح أن تكون مركزا ماليا مرموقا بين الدول المجاورة. ونطرح مثالا بأسرة ترغب في الاستفادة من قرض للسفر والسياحة في الصيف. قد يعتقد البعض بأن هذا القرض غير ضروري لأسرة ذات دخل محدود، في حين أن هناك اتفاقا بين الزوج والزوجة للتسديد بشكل مشترك إذا كان الاثنان يعملان ويعرفان كيف يدبران أمورهما المالية». وركز بوخماس على أهمية إيجاد وعي بأبعاد وتبعات القروض غير الضرورية على الأفراد من اجل تغيير الكثير من الأنماط والسلوكيات المتعلقة بالاستهلاك وتعزيز قيم التوفير والادخار، وذلك عبر مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة

العدد 667 - السبت 03 يوليو 2004م الموافق 15 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً