العدد 681 - السبت 17 يوليو 2004م الموافق 29 جمادى الأولى 1425هـ

أي مستقبل للسينما الابتكارية؟

يعمل هذان السينمائيان بكل التزام في سبيل دعم سينما مستقلة، جريئة وابتكارية في فرنسا وفي الخارج. ويجيبان هنا على الأسئلة الثلاثة التي طرحتها عليهما «لابل فرانس» من خلال هذين الحديثين.

1- كيف نضمن مستقبل السينما الابتكارية والمتنوعة المتميزة عن النمطية السائدة في الإنتاج السينمائي الهوليوودي؟

2- كيف تساهمون أنتم في هذا المجال من خلال موقعكم؟

3- ما الذي يجب أن يقوم به المحترفون أو السلطات العامة والهيئات شبة الرسمية على حد سواء لتحسين أحوال السينما الفرنسية أكثر من ذلك؟

حديث مع بيار شوفالييه Pierre Chevalier: «بالتأكيد يجب أن يطغى الابتكار على الناحية الاقتصادية»

يرأس بيار شوفالييه Pierre Chevalier الوحدة المختصة بالبرامج الخيالية في القناة الفرنسية الألمانية المشتركة «أرتي» Arte. منذ عشر سنوات تقريبا أفسح شوفالييه المجال أمام السينمائيين للابتكار والاختبار والتجرؤ على الإنتاج تلفزيونيا مما يخشون تنفيذه على الشاشة البيضاء. فمن خلال «مجموعات» مصنفة ينتج سينمائيون مبتدئون أو مخضرمون أعمالا جريئة كثيرا ما تنسبها السينما إليها فيما بعد، ما يدل على إمكان إيجاد تحالف رائع بين التلفزيون والفن السابع...

1- إن مستقبل السينما مضمون، ليس فقط في أوروبا أو في الولايات المتحدة وإنما في العالم كله. على كل حال، يجب ألا يقتصر هذا الضمان على معركة لا طائل منها بين أوروبا والولايات المتحدة. على السينما أن تنمو وتتقدم في كل مكان، ليس فقط في إيران أو في آسيا كما هو الحال الآن، لكن في قارات أخرى إذ يمكن أن يتحول الابتكار مجددا إلى ساحة غليان، مثل إفريقيا وأميركا اللاتينية. يتحتم علينا إيجاد تحالفات والتمتع بقدرة على الابتكار وتفادي سياسة الاكتفاء بالالتفاف حول أفكار قومية أكثر منها وطنية. هذا ما يعطي الفرصة للمبتكرين بإيجاد الحلول التي لن يتمكن الخبراء الماليون من استنباطها.

2- منذ عشر سنوات تقريبا، شاركت محطة «أرتي» في إنتاج 300 فيلم لنحو 240 مخرجا من فرنسا وأوروبا وقارات أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة. ولتقييم هذه الخطوة، يمكن القول ببساطة إننا سعينا إلى تأكيد فكرة التنوع وحتى «الاختلاط» على المستويين الفني واللغوي. وتشكل السينما الأميركية خطرا واحدا وهو انها تكاد تعطي إجابة وحيدة لمطالب الجماهير. إن ما حاولنا عمله هو تقديم حلول متعددة لجماهير متنوعة ومختلفة، تنفيذا لمبدأ القبلية أكثر منه تنفيذا لمبدأ العولمة. يمكن أن تكون إحدى الإجابات على المفهوم التجاري هي وضع مفاهيم أخرى، أو المحافظة عليها، مثل رقة المشاعر والاختلاف واحترام الأقلية.

3- اعتقد أن المؤسسات الفرنسية التي تعمل في مجالي السينما والسمعي - البصري تقوم بعملها بشكل مرض، لكن الثورات التكنولوجية الحالية تضطرها إلى الاكتفاء بدور الملاحظة والمراقبة وبالتالي التنظيم، بدلا من التشجيع والعمل. ربما يجب أن تصبح المؤسسات سياسة أكثر، أقل دفاعية وأكثر تأكيدا على مبدأ الابتكار ليطغى على الاقتصاد والسوق، ويأخذ من هذا الأخير فاعليته واندفاعه فقط. لربما يكون السبيل إلى ذلك اقتصاد جديد يجمع بين القطاع العام والقطاع الخاص.

على سبيل مثال «سنوات المدرسة الثانوية»، «الخطر الشبابي» لسيدريك، «الكاميرات الصغيرة»، «غرفة الساحرات» لكلود ميللر، «كل الصبيان والفتيات من سنهم»، «القصب البري» لأندريه تيشيني، «كثير من السعادة» لسيدريك كاهان، «شمال يمين»، «اللص الصغير» لإيريك، أو دورة «إلى العمل»، «ثروات بشرية» للوران كانتيه، «عمل جيد» لكلير دنيس.

حديث مع ميشيل ريلهاك :Michel Reilhac «المقصود هو المساهمة في ازدهار السينما التعبيرية»

بعيدا عن هذه المؤسسات المكسوة بالغبار أحيانا والمنغلقة على نفسها، تعتبر ندوة «الصور» -Forum des images مكتبة الأفلام القديمة في باريس - مجالا مخصصا للإبداع والانفتاح على العالم إذ تلتقي فيه الجماهير المولعة بالصور والمحترفين. ذلك أن المكان يميل إلى كونه أكثر من مجرد مكتبة سينما فقط، ففضلا عن العروض الخاصة بموضوعات معينة، يأتي البعض إلى هنا سواء لمشاهدة فيلم وثائقي سمعي بصري من الصعب العثور عليه أو للاشتراك في الورش الفنية أو لحضور مؤتمرات أو اكتشاف عمل يبحث عن موزع في إطار اللقاءات العالمية للفيلم. منذ 1993، بذل المدير العام لندوة الصور، ميشيل ريلهاك، جهودا كبيرة ليجعل من تلك المؤسسة، التي تمولها بلدية باريس، مكانا ينبض بالحياة كما هو حالها اليوم.

1- لا يلبي الإنتاج الهوليوودي احتياجات سوق السينما وتطلعاتها إلا بكميات ضئيلة. يبدو لي أن المزايدة على المؤثرات الخاصة أصبحت منهكة. وبالتالي هناك اهتمام طبيعي تجددي في الوقت الحاضر بالسيناريوهات الجادة وباللغة السينمائية المبتكرة. يرتكز الاحتياج إلى السينما على رغبة الإنسان الموجودة في داخله منذ الأزل في رواية قصص تتخطى الواقع، تسمو به وتغيره. علينا إذا الاستمرار في تعلقنا وبكل ثقة بهذا الشوق الشديد لمثل هذه الرواية وعدم السعي وراء اتباع القواعد المزعومة والمفروضة على سوق خاضعة أساسا للتقلب.

إن السينما المستقبلية هي التي تعكس دائما نظرة ابتكارية لعالم الرجال والنساء الذين يدب فيهم هاجس المشاركة أو إيجادها ببساطة. يجب ألا نتردد بالمجازفة والتجديد وألا نعتبر السينما مجرد صناعة فقط تحكمها قواعد السوق وألا نعتبرها أيضا ولو بنسبة أقل منتجا قابلا للتحجيم بفعل العولمة.

2- يمكننا المساهمة عن طريق البحث بشكل منتظم عن آراء مبتكرة وتجددية، وبتقديم المراجع للأجيال الجديدة لمعرفة أسس الثقافة السينمائية والاستلهام من الأساتذة، وكذلك عن طريق تشجيع تبادل الآراء والتجارب بين المحترفين الذين ينظرون إلى السينما بوصفها فنا وليست سوقا، وبالاسترشاد الدائم بالنزاهة الفنية والمعنوية التي تشكل محور الاهتمام، ببذل قصارى جهدنا كي لا ننسى دائما أن وراء السينما حكايات لرجال ونساء، وانفعالات وعلم ومعرفة بديهية بالغير. فالسينما ليست سوى وسيلة لنكون إنسانيين بشكل أفضل. ليس المقصود هنا إزالة السينما الأميركية، ولكن علينا المساهمة في عملية ازدهار السينما التعبيرية وليس نمو الأفلام الترفيهية السيئة والهابطة التي تجتاح فرنسا وأوروبا بالقدر ذاته الذي تجتاح به أميركا. يجب ألا نتخيل السينما بتعابير وطنية ولكن بكلمات يلفظها شخص باتجاه آلاف، لا بل ملايين الأشخاص. يتحتم على فرنسا الاستمرار في التوسع بمجهودها المثالي في مساندة التصوير السينمائي في الجنوب بقدر مساندتها للسينمائيين الفرنسيين.

3- هناك شكلان للسينما، تلك التي تستهدف الإغراء باللجوء إلى أدنى قاسم مشترك من الثقافة العالمية لا تهيمن لأنها تجد نفسها مضطرة للخضوع لقواعد «الترفيه» العالمي التي تستند أسسها إلى التعبيرات والأفكار المبتذلة للثقافة الشعبية الأميركية، على رغم كون بعض هذه الأفلام ممتازة بنوعيتها وتبعث بهجة فورية مثل دورة لعبة الخيل الشعبية.

وهناك السينما من النوع الآخر التي مازالت تستمد قواها من خلال طابعها الفردي. إن قدرتها على تحريك مشاعر الناس عالميا مستمدة تماما من طابعها الفردي المحلي. لتحسين أوضاعنا يجب إعطاء الأفلام الأوروبية، وليس الأميركية مساحة للعرض وحجما للتسويق يماثلان ما يتم توفيره للأفلام التي تخصص فيها موازنات ضخمة للدعاية، وبنوع خاص يجب السماح للأفلام المستقلة فقط - مهما كانت جنسيتها - بالإعلانات التلفزيونية، من أجل تحقيق التوازن مع حملات الدعاية الكاسحة التي تقوم بها شركات الأفلام الضخمة وخصوصا الأميركية منها

العدد 681 - السبت 17 يوليو 2004م الموافق 29 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً