أكدت الصحافة العربية الصادرة في «إسرائيل» في الفترة من 2 حتى 9 يوليو/ تموز2004 وجود هوة سحيقة بين الوسطين العربي واليهودي في حقل التعليم، وحملة تطبيق عمل لتنامي ظاهرة العنصرية بحق العرب في الدولة العبرية. فقد جاء في صحيفة «صوت الحق والحرية» انه تعالت أخيرا الأصوات المنادية لطرد مئات العمال العرب الذين يعملون في «اشكلون». واجتمع ممثلون عن أحزاب اليمين وشينوي والعمل، وعلى رأسهم رئيس بلدية أشكلون، لبحث مسألة وجود العرب البدو في أشكلون وطالب المجتمعون بطرد جميع العمال العرب من المدينة بحجة انهم يضايقون النساء.
وأوضح أحد المسئولين في حزب الليكود ان النشطاء ينوون التقاء المسئولين في اتحاد المقاولين لمنع مقاولي البناء من تشغيل العرب في المدينة، كما ينوي هؤلاء التقاء وزراء الأمن والصناعة والتشغيل والداخلية لمناقشة الموضوع. وصرح الناطق بلسان بلدية أشكلون ان البلدية توجهت للشرطة لمعالجة ظاهرة وجود العرب في المدينة.
وعقب المحاضر في كلية سبير القريبة من المنطقة عواد أبوفريح بقوله إن هذه الحملة تطبيق عمل لتنامي ظاهرة العنصرية بحق العرب، وانني أخشى ان تتفشى هذه الظاهرة لتضييق الخناق على وجود العرب حتى في المؤسسات الأكاديمية. كما جاء في صحيفة «حديث الناس» ان الهيئة العامة في الكنيست ناقشت، بناء على طلب عضو الكنيست واصل طه، هذه التصريحات العنصرية وقال طه: «إن هؤلاء ما كانوا ليصرحوا هذه التصريحات العنصرية لولا انهم تثقفوا وتربوا على التصريحات العنصرية من وزراء وقادة هذه الحكومة أمثال تساحي هنجبي الذي طالب بطرد العرب البدو بالعصي من أراضيهم، أو نتنياهو الذي قال في مؤتمر هرتسليا إن العرب يشكلون خطرا ديمغرافيا، أو رئيس الائتلاف الحكومي جدعون ساعر الذي قال إن العرب ورم سرطاني في جسم الدولة وطالب طه بمناقشة الامر في لجنة التربية والتعليم والثقافة في الكنيست، على ان يدعى رئيس وأعضاء بلدية اشكلون لحضور الجلسة». وفي جانب آخر للعنصرية اليهودية بينت صحيفة «كل العرب» ان نحو خمسين شابا يهوديا تجمعوا في ساعات بعد الظهر بقرب شقة شبان عرب يعملون في مدينة ريشون لتسيون ويعيشون بإحدى الشقق فيها وأخذوا يسمعونهم الشتائم والتهديدات، ولكن الشبان العرب فضلوا البقاء في شقتهم، ولكن صادف وصول شابين من سخنين هما قاسم شلاعطة وجلال حيادري الى المكان لينضما الى زملائهما وعندما ميزهما الشبان اليهود هاجموهما بالعصي والسكاكين وتسببوا لهما بجروح بليغة في مختلف أنحاء جسميهما وبصعوبة بالغة نجحا في الوصول الى باب شقة اقاربهما وعندما فتحوا لهما الباب فوجئوا بهما ولاحظوا الدماء تنزف بغزارة منهما والشبان اليهود استمروا بمحاصرة الشقة ورشق النوافذ والابواب بالحجارة والعصي ومحاولة احراق الشقة والتهديد بقتل من فيها.
والدا الشاب شلاعطة كانا في غاية الغضب حين تحدثا عن الحادث وقالا «هل وصلت العنصرية الى هذا الحد؟ وهل أصبح العربي مستهدفا ومهانا فقط لكونه عربيا؟ ثم أين الشرطة؟ ولماذا لم تحضر بسرعة الى المكان وخصوصا ان أهالي الحي عبروا عن معارضتهم لسكن عرب فيها؟ ولماذا لم تحضر بسرعة لاخلاء الجريحين إذ ان سيارة الاسعاف تأخرت كثيرا وكان الخطر كبيرا كبيرا على حياتهما؟».
وبدورها أوردت صحيفة «الميثاق» ان عضو الكنيست عبدالمالك دهامشة قرر تقديم شكوى الى ضابط الامن في الكنيست بعد تلقيه عبر جهازه الخليوي منذ فترة طويلة سلسلة اتصالات من قبل أحد اليهود العنصريين الذي يتحدث العبرية بطلاقة والتي وجه خلالها سيلا من الشتائم والتهديدات للنائب دهامشة.
وكانت هذه المكالمات تصل الى هاتف النائب دهامشة لحظات قصيرة بعد القائه لخطاباته من على منبر الكنيست او باوقات متأخرة من الليل وقد ادعى هذا الشخص ان للنائب دهامشة اتصالات مع المنظمات الفلسطينية وان النائب دهامشة يؤيد المقاومة الفلسطينية داخل «إسرائيل».
من المعروف انها ليست المرة الاولى التي يتلقى فيها النائب دهامشة تهديدات على حياته، فمع بداية الدورة الاولى له في الكنيست الاسرائيلي العام 1996 تلقى عدة تهديدات حية على حياته من قبل يهود متطرفين كان أبرزها تلقي مغلف يحتوي على رصاصة حية بعثت عبر البريد الشخصي للنائب دهامشة. كما قام مجهولون متطرفون بوضع ملصقات عنصرية ضده في الاماكن العامة في عدة مدن وقرى يهودية في «إسرائيل». وبشكل آخر للتطرف اليهودي، قالت صحيفة «الاتحاد» الصادرة في 5 يوليو 2004 إن شركة «متاف» تتهم مواطنين عرب بسرقة «تشفير البث» وتقطع بثها عن الاف العائلات العربية في حين بينت صحيفة «الاتحاد» الصادرة في 8 يوليو 2004 ان من أهم المعطيات التي كشف عنها تقرير دائرة الاحصاء المركزية الاسرائيلية هو ان ظاهرة تسرب الطلاب من المدارس العربية اكثر بكثير من النسبة في المدارس اليهودية. ففي المرحلة الاعدادية تعادل نسبة التسرب لدى العرب 3,3 في المئة مقابل 2,5 في المئة لدى اليهود.
وفي المرحلتين الاعدادية والثانوية معا تصل نسبة التسرب لدى العرب الى 7,4 في المئة مقابل 4,4 في المئة لدى اليهود.
وتعقيبا على هذه المعطيات قال رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي المربي نبيه أبوصالح: «هذه المعطيات تؤكد وجود هوة سحيقة بين الوسطين العربي واليهودي في حقل التعليم، ولكن نسبة التسرب الحقيقية في الوسط العربي تصل الى نحو 18 في المئة على أقل تقدير ويعود هذا الفارق في النتائج الى الطريقة التي تتبعها دائرة الاحصاء المركزية التي تحسب معدل المتسربين من طلاب المرحلة التعليمية وليس نسبتهم من مجموعة الجيل العامة».
وجاء في صحيفة «الصنارة» انه في إحصاء أجراه مركز «مساواة» تبين ان المدارس العربية تعاني من نقص يقدر بنحو 1500 صف تعليمي، وأكد مركز «مساواة» انه سيواصل العمل بكل الوسائل لالزام الحكومة على الإيفاء بتعهداتها. وقالت المحامية ريم مزاوي من المركز إنه لا يعقل ان يتعلم الطلاب في غرفة مستأجرة ومتنقلة وشديدة الحرارة في الصيف وشديدة البرودة في الشتاء وانه في بعض الحالات يضطر جهاز التعليم الى جعل بعض الطلاب يتسربون من المدارس تفاديا للاكتظاظ في الصفوف، في الوقت الذي تقوم فيه وزارة المعارف بتزويد المدارس اليهودية بالمكيفات، فإنها لا تقوى على توفير غرف تعليمية للطلاب العرب. وكان عضو الكنيست رومان برونفمان بعث برسالة مستعجلة الى رئيس الحكومة الاسرائيلية يطالبه فيها بضرورة ايجاد حل جذري لمشكلة النقص في غرف التعليم في الوسط العربي، مشيرا الى انه بقي شهران على افتتاح السنة الجديدة. وجاء في رسالة برونفمان انه في اعقاب نتائج لجنتي «اور» و«لبيد» فإنه يتوجب على رئيس الحكومة رفع الغبن عن الجماهير العربية لما فيه من أهمية كبيرة لتحسين العلاقات بين العرب واليهود من جهة وبين الوسط العربي والحكومة من جهة أخرى. وأوردت صحيفة «الصنارة» انه يستدل من بحث أجراه قسم الخدمات النفسية في بلدية عكا ان 35 في المئة من الطلاب العرب في المدينة ينهون المرحلة الاعدادية وهم أميون ولا يجيدون القراءة والكتابة.
وأشارت أوساط تعنى بشئون التربية والتعليم في الوسط العربي الى ان نتائج البحث تؤكد بشكل واضح الأزمة التي يعيشها جهاز التعليم العربي في المدينة على جميع المستويات، وان الظروف السيئة من ناحية البنية التحتية للمدارس العربية الرسمية ساهمت بشكل كبير في الوصول الى نسب التسرب العالية ونسبة الطلاب الذين ينهون الدراسة في المرحلة الاعدادية لا يجيدون القراءة والكتابة، وهو ما يمنع بطبيعة الحال هؤلاء الطلاب من مواصلة دراستهم الثانوية والجامعية. عضو بلدية عكا، أحمد عودة، قال إن النتائج التي أظهرها البحث خطيرة ومخيفة وتؤكد صحة الادعاءات التي تطالب بعلاج جذري لجهاز التعليم العربي في المدينة على جميع المستويات، خصوصا بتوفير البنية التحتية الملائمة والتي تعتبر من مسئوليات البلدية الأولى
العدد 683 - الإثنين 19 يوليو 2004م الموافق 01 جمادى الآخرة 1425هـ