بدأت أصوات بعض أعضاء مجلس الحكم العراقي المنحل ترتفع بشكل مسموع لتكيل المزيد من التهم للحاكم المدني الأميركي السابق بول بريمر، بعد مغادرته العراق منذ تسليم السيادة إلى العراقيين.
فقد سبق لرئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي ان اتهم بريمر بفرض آرائه بالضد من إرادة مجلس الحكم، وخصوصا فيما يتعلق بالقرارات التي كان المجلس يقترحها، إذ يقوم بريمر برفضها واصدار قرارات أخرى تتفق مع موقفه.
بيد أن انتقادات الجلبي كانت تصدر أثناء وجود بريمر في العراق، ولكن بعض الأعضاء السابقين في مجلس الحكم المنحل أخذ في الآونة الأخيرة يتحدث عن سلبيات ومساوئ بريمر بشكل مباشر وبصوت عالٍ بعد سلّم السلطة إلى العراقيين وغادر عائدا إلى بلاده.
فقد شنت عضوة مجلس الحكم المنحل عن التركمان صون كول جابوك هجوما عنيفا على بريمر، وقالت في تصريح صحافي أدلت به أخيرا «ان بول بريمر كان الشخص الوحيد الذي يتملك الصلاحيات في العراق، فقد اتخذنا الكثير من القرارات، لكنها جوبهت بالرفض من قبل بريمر الذي كان يتذرع بعدم وجود الإمكان لتنفيذها»، مضيفة «ان بريمر كان يتخذ القرارات وحدة، يأتينا بقراراته ويقول لنا ناقشوها ووقعوها».
وكان عضو المجلس المنحل السيدمحمد بحر العلوم شن الأسبوع الماضي هو الآخر هجوما قويا ضد بريمر، حين قال «إن بول بريمر نهب اموالا عراقية بصورة سرية وتحت اغطية رسمية غير مشروعة، إذ قام بعقد صفقات مع مسئولين أميركان تولوا مناصب رسمية أثناء حكمه منذ سقوط النظام السابق حتى انتهاء فترة ولايته بعد تسليم السلطة للعراقيين»، مضيفا «ان بريمر قام بسرقة مبلغ 25 مليون دولار من أموال العراق ممثلة بارصدة نقدية وكميات كبيرة من النفط والزئبق (الأحمر)».
ومعلوم ان مناجم الزئبق الأحمر المكتشفة حديثا توجد في محافظة ميسان (العمارة) في جنوب العراق، واعتبرت مناطق المناجم محضورة على الاشخاص ولا يجوز الاقتراب منها، وهي خاضعة لحراسة مشددة من قبل قوات التحالف.
ويبدو ان حمى الانتقادات ضد بريمر بدأت تتصاعد بشكل واضح، وربما ينضم إلى هذه الحملة المزيد من أعضاء مجلس الحكم المنحل، بعد أن غاب ظل بريمر من جهة، وازيحت المسئولية السياسية والإدارية عن المجلس من جهة أخرى
العدد 683 - الإثنين 19 يوليو 2004م الموافق 01 جمادى الآخرة 1425هـ