العدد 2370 - الإثنين 02 مارس 2009م الموافق 05 ربيع الاول 1430هـ

35 اجتماعا تخفق في حسم «الموازنة»

بشروق شمس اليوم (الثلثاء) يكون المواطنون قد أكملوا العد حتى الرقم 121 وهو مجموع الأيام التي استغرقتها الموازنة لدى النواب، منذ أن سلمتها الحكومة لرئيس مجلس النواب خليفة الظهراني يوم الجمعة 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أملا منهم في أن يجدوا الـ 50 دينارا (علاوة الغلاء) في حساباتهم المصرفية قريبا. وحينما يكون عدد اليوم من «الوسط» قد وصل إلى أيدي أعضاء اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب فسيتذكرون حتما أنهم أمضوا ساعات طوال في 35 اجتماعا مع أغلب الجهات الحكومية للاستيضاح عن هذا الرقم أو تضمين ذاك المبلغ، ومن المحتمل أن أرقام الموازنة كانت ترافقهم حتى في أحلامهم أو كوابيسهم... من يدري؟

بعد 121 يوما و35 اجتماعا، ها هي الموازنة تعود مجددا إلى نقطة الصفر، بعد استمرار مسلسل الشد والجذب بين رفض النواب والحكومة، وفي زحمة الأرقام والمواقف، يبقى المواطن البحريني يجدد تساؤله للمرة 121 هل ستستمر علاوة الغلاء أم لا؟


هل ترسل «الحكومة» مبادرتها المقبلة إلى «الشورى» بدلا من «النواب» ؟

بعد 35 اجتماعا لمالية النواب... الموازنة تعود إلى نقطة الصفر

الوسط- حسن المدحوب

قال عضو اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس النواب جاسم حسين لـ «الوسط» إن اللجنة حسمت موقفها بالإصرار على تضمين توصياتها في مشروع قانون الموازنة عند مناقشتها في جلسة اليوم (الثلاثاء)، معتقدا بأنه لن يكون هناك تأجيل آخر للمناقشة إلا إذا استجد ما يوجب ذلك، مؤكدا أنه لحد الآن لا توجد مؤشرات على ذلك، وأن المجلس سيتجه لرفض الموازنة اليوم.

وأضاف حسين أن اللجنة عندما توافقت على عدم رفض المبادئ والأسس للموازنة، لم تقم بذلك تراجعا، منها بل لاعتبار أن ذلك ليس في مصلحة النواب، إذ لن يسمح لهم بمناقشة الموازنة، مؤكدا أن المجلس سيناقش في المجلس كل باب من أبواب الموازنة على حدة، والمتمثلة بالإيرادات والمصروفات المتكررة والمشروعات، على أن يتم التصويت على كل باب على حدة، الأمر الذي سيمنح النواب الفرصة لمناقشة كل باب في الموازنة.

وأوضح حسين أن تعديل اللجنة موقفها بالموافقة على مناقشة الأسس والمبادئ العامة للموازنة جاء لعدة أسباب منها ما ذكر سابقا، بالإضافة إلى رغبة الكتل في المناقشة العلنية للموازنة تحت قبة المجلس، وهو ما سيتحقق اليوم (الثلاثاء)، إذا لم يطلب النواب أو الحكومة تأجيل المناقشة مدة أضافية لأي سبب من الأسباب وهو ما تكرر حدوثه في مرات سابقة.

ونفى حسين تلقي النواب أي عرض حكومي بعد آخر عرض قدمته ورفضته الكتل مجتمعة والذي يقضي منح علاوة الغلاء ومقدارها 50 دينارا لكل أسرة يقل مجموع دخلها (الزوج والزوجة معا) عن 700 دينار، كما تمنح العلاوة بمقدار 25 دينارا كذلك لمن يسكن في ذات العنوان من الأبناء المتزوجين الذين لديهم أولاد ويقل دخل (الزوج والزوجة معا) عن 700 دينار، أما إذا كان من الأبناء ويسكن في العنوان ذاته وليس لديه أولاد فلن يُمنح أي شيء.

يشار إلى أن اللجنة المالية والاقتصادية التي تضم في عضويتها كل من النواب جاسم حسين، عبد الحليم مراد، عيسى أبوالفتح، محمد جميل الجمري، لطيفة القعود، سامي قمبر، عبد العزيز أبل اجتمعت 35 اجتماعا مع أغلب وزارات الدولة ومؤسساتها الحكومية، منذ أن تسلمت مشروع قانون الموازنة من الحكومة في آخر يوم من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مقدمة توصياتها التي ركزت على ضخ ما لا يزيد على 5 في المئة من المصروفات (218 مليون دينار للسنتين الماليتين 2009 و2010) كزيادة على ما هو مرصود فعليا، إلا أن الحكومة رفضت ذلك في أكثر من تصريح رسمي.

في الجانب نفسه، ذكر حسين أن تأخر إقرار الموازنة كما هو حاصل الآن لا يعد أمرا مستغربا، لأن إقرار الموازنة في أي برلمان في العالم يعتبر العمل الأساسي لها، ولابد أن يكون هناك شد وجذب بين السلطة التنفيذية والتشريعية فيها، معتبرا أن تأخر إقرار الموازنة يأتي لصالح الحكومة في هذه الفترة الحرجة في ظل استمرار الأزمة المالية العالمية، لأن هذا التأخر يعني أن الحكومة لن تصرف كثيرا من الموازنة، وستعمد إلى تقليل الإنفاق بحجة عدم إقرار الموازنة، قائلا عن ذلك: «يبدو أن الحكومة ليست في عجلة من أمرها لإقرار الموازنة، وربما هي تفضل استمرار التأخير الحاصل، لأن ذلك يجعلها تصرف أقل، وقد يكون هذا التوجه صحيحا نظريا، لكنني أعتقد أنه من الخطأ أن يكون هناك تقليل في الإنفاق مع استمرار الأزمة العالمية وتوجه القطاع الخاص لترشيد مصروفاته، إذ ينبغي على الحكومة أن تزيد من حجم إنفاقها لتعويض حجم الإنفاق في القطاع الخاص».

وطالب حسين الحكومة أن تفكر بطريقة إبداعية وابتكارية لتوفير بدائل اقتصادية لزيادة الموارد، مستشهدا بما قامت به حكومة دبي من توفير 20 مليار دولار عن طريق إصدار سندات.

من جانب آخر توقع مراقبون أن يستمر الصمت الحكومي إزاء الموازنة، بعد رفض عرضها الأخير الذي قدمته للنواب، على أن تقدم عرضا آخر لمجلس الشورى يحظى بقبولهم، ويكون قريبا مما يريده النواب، ليمرره الشورى مرة أخرى للنواب ليوافقوا عليه، وليبدو الأمر حينها أن حسم الموازنة كان بيد الشورى لا النواب.

ورغم منطقية هذا السيناريو، إلا أنه لا توجد مؤشرات فعلية عليه حتى الآن، وبالتالي فإن جميع الأطراف ستترقب اليوم ما سيفضي عنه قرار النواب في جلستهم، لتتضح الأمور أكثر.

يذكر أن اللجنة المالية رفضت الموازنة التي قدمتها الحكومة للنواب موضحة أن أسبابها في ذلك تتمحور حول عدم تسليم الحكومة أرقام الفوائض المالية للعام 2008 والأعوام السابقة له، وتغييب وزارة المالية لبعض المعلومات اللازمة عن اللجنة النيابية، وعدم إدراج موازنة الديوان الملكي، ورفض توصية قصر الموازنة على عام واحد، بالإضافة إلى الرفض الحكومي لإدراج علاوة الغلاء وزيادة موازنة كل من وزارتي الصحة والتعليم والبيوت الآيلة للسقوط والتجديد الحضري، إضافة إلى ما اعتبرته اللجنة عدم تحديد الحكومة للأولويات.

من جهتها حذرت وزارة المالية اللجنة من أن زيادة المصروفات بمبلغ 218 مليون دينار للسنتين الماليتين 2009 و2010 طبقا لما أوصت به لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب من شأنها أن تؤدي إلى زيادة العجز في الموازنة العامة للدولة إلى نحو 800 مليون دينار سنويا، مسجلة بذلك رقما قياسيا لم يسبق أن شهدته أي من الموازنات السابقة لمملكة البحرين، كما أنه يعادل 7 في المئة تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يفوق المعدلات الدولية المتعارف عليها في هذا المجال والتي لا تتجاوز 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، هذا إلى جانب ما سينجم عنها من تأثير سلبي على مركز البحرين في التصنيف الائتماني العالمي. ومع استمرار الرفض المتبادل بين الطرفين، وغياب مبادرة جديدة منهما، فإن الأمور تتجه نحو رفض النواب للموازنة اليوم، إلا إذا فعلوها - كما الأسبوع الماضي- وأجّلوها مرة أخرى.


حذر من المساس بخطط التنمية في حال تأخرها

وزير المالية: «الموازنة» لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل

المنامة - وزارة المالية

قال وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة في بيان صحافي أصدره أمس (الإثنين) إن الانتهاء من إجراءات اعتماد مشروع الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين 2009 و2010 أصبح يمثل ضرورة قصوى وحاجة ملحة لا تحتمل مزيدا من التأجيل، وذلك لضمان عدم المساس بالخطط والبرامج المقررة على مستوى القطاعات التنموية المختلفة ومجمل الصورة العامة والمكانة المتميزة لمملكة البحرين كمركز للخدمات المالية والمصرفية وخدمات الأعمال في المنطقة.

وأكد الوزير مجددا أن وزارة المالية وجميع الوزارات والجهات الحكومية المعنية أبدت ومازالت تبدي أقصى درجات التعاون مع السلطة التشريعية، وصولا إلى أفضل الصيغ والآليات التي تحقق المصلحة العليا للوطن والمواطن في حدود الموارد المالية المتاحة وأخذا في الاعتبار التطورات المتلاحقة الجارية على صعيد الاقتصاد العالمي.

وأوضح أنه في مقدمة الأولويات التي تمت مراعاتها عند إعداد الموازنة الجديدة التأكيد على استمرار وجود البعد الاجتماعي كأحد المكونات الأساسية للسياسات المالية والاقتصادية المتبعة في المملكة، الأمر الذي جسده صدور عدد من المراسيم الملكية التي تصب في هذا الاتجاه خلال العام الماضي، ومن بينها مرسومان بفتح اعتمادين إضافيين في موازنة السنة المالية 2008 لتخفيف أعباء المعيشة، وتواصل من خلال صيغة جديدة تراعي التكيف مع التراجع الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية وتشمل تغيير مسمى إعانة الغلاء إلى «دعم الأسر المحتاجة» وزيادة المبالغ المخصصة للضمان الاجتماعي ووزارة التنمية الاجتماعية خلال دورة الموازنة المقبلة من 13,5 مليون دينار بحريني إلى 28,5 مليون دينار، بحيث يغطي هذا الدعم المالي جميع الأسر والفئات المحتاجة ويكمل الخطوات التي سبق أن تم الأخذ بها لتفعيل مظلة الضمان الاجتماعي مثل صندوق الضمان الاجتماعي ونظام التأمين ضد التعطل.

كما شملت هذه الأولويات التأكيد على أن تكون نسبة عجز الموازنة العامة للدولة للناتج المحلي الإجمالي في حدود المستويات المقبولة دوليا، مع وضع الإجراءات والضوابط الكفيلة بسد العجز من خلال الاقتراض من المؤسسات المالية وصناديق التمويل العربية والإسلامية طبقا لما تم النص عليه في المادة السادسة من مشروع قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين 2009 و2010.

وذكر وزير المالية أنه رُوعي في إعداد الموازنة كذلك الاستمرار في مبدأ الأخذ بتقديرات متحفظة لأسعار النفط طبقا لمستويات الأسعار السائدة في الأسواق العالمية، ومن هنا تم خفض السعر التقديري المستخدم في تحديد الإيرادات النفطية من 60 دولارا للبرميل إلى مستوى آخر أكثر واقعية هو 40 دولارا، وهو السعر الذي يقارب متوسط الأسعا

العدد 2370 - الإثنين 02 مارس 2009م الموافق 05 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً