أعلنت المفوضية القومية للانتخابات في السودان أمس (الجمعة) إن نسبة المشاركة فاقت 60 في المئة في أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ 24 عاما.
ولم تشهد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أي عنف مسلح على الرغم من عقود من الحرب الأهلية وانتشار السلاح بين السكان وهي خطوة للأمام في دولة منتجة للنفط تتطلع إلى أن تصبح ديمقراطية قبل استفتاء يجري العام القادم على استقلال جنوب السودان عن شماله.
ومع مقاطعة أحزاب ومرشحي المعارضة للانتخابات في مناطق كثيرة في الشمال فمن شبه المؤكد ألا يحدث تغيير في القيادة في أي من الشمال والجنوب.
ومن المرجح أن تسفر الانتخابات عن تأكيد بقاء عمر حسن البشير الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال بحقه في جرائم حرب في إقليم دارفور رئيسا للجمهورية نظرا لهيمنة الحزب الذي يتزعمه مع بقاء سلفا كير رئيسا لجنوب السودان شبه المستقل.
وقال رئيس المفوضية ابل الير خلال مؤتمر صحافي «بدأت صباح أمس (الجمعة) عمليات العد والفرز وسنواصل حتى الثاني والعشرين من أبريل/ نيسان». وأكدت المفوضية إن نسبة المشاركة «حسب التقارير الأولية أعلى من 60 في المئة».
كما أفادت أن عدد الناخبين المسجلين البالغ قرابة 16 مليونا، يشكل نسبة 79 في المئة ممن يحق لهم التصويت.
وأوضحت المفوضية أنه نتيجة للأخطاء الإدارية واللوجستية تقرر إعادة إجراء الانتخابات في 33 دائرة خلال ستين يوما. واعتبرت إن نسبة الأخطاء المرتكبة لا تتجاوز 3 في المئة، في حين اكتملت الانتخابات بنجاح في 97 في المئة من 1060 دائرة انتخابية في عموم البلاد.
وستجري الانتخابات في الدوائر المتبقية على مستوى المجلس الوطني (البرلمان الاتحادي) -17 دائرة - أو مجلس الولاية - 16 دائرة.
وتتوزع هذه الدوائر على ولايات الخرطوم وكسلا والقضارف والبحر الأحمر في الشرق وولايات دارفور الثلاث في الغرب وسنار في الوسط وولاية جونقلي والوحدة الغنية بالنفط في الجنوب.
كذلك شاركت في الانتخابات التي جرت من الأحد إلى الخميس ولايتان هما الجزيرة وجنوب كردفان على مستوى الرئاسة والمجلس الوطني.
وستجري الانتخابات على المستويات الباقية في هاتين الولايتين بعد ستين يوما من إعلان النتائج.
وولاية جنوب كردفان هي مع النيل الأزرق الولايتان الشماليتان الخارجتان من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، ويسري عليهما اتفاق السلام الشامل رغم أنهما ليستا من ولايات الجنوب العشر. ومن شأن نتائج الانتخابات في هاتين الولايتين أن تؤثر على المشورة الشعبية في البرلمان المحلي بشأن رضاه عن اتفاق السلام الشامل وإلا دخل في مفاوضات جديدة مع السلطة.
ويبدو أن عملية الفرز ستستغرق أطول من الوقت المعلن سابقا لأن على المفوضية فرز نحو مئة مليون بطاقة اقتراع في هذه الانتخابات الشديدة التعقيد.
ففي الشمال، سجل الناخبون خياراتهم على ثماني بطاقات لاختيار الرئيس وحاكم الولاية وأعضاء المجلس الوطني والنساء في المجلس وقوائم الأحزاب والمجلس المحلي.
والعملية كانت أكثر صعوبة في الجنوب حيث نسبة الأمية تفوق 70 في المئة وحيث تعين على الناخبين كذلك اختيار رئيس حكومة الجنوب وأعضاء برلمان الجنوب وقائمتي الأحزاب والنساء.
إلى ذلك أعلن المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المنتشرة في دارفور (يوناميد) لوكالة فرانس برس أمس إن العناصر الأربعة المختطفين منذ الأحد في هذه المنطقة المضطربة في غرب السودان «هم بخير».
وأضاف نور الدين المزني «تحدثنا إليهم أمس وهم بخير. نفعل كل ما في وسعنا للإفراج عنهم».
وأوضح أن «السلطات السودانية تعرفت على الجهة الخاطفة ولكنها حريصة على أن يتم الإفراج عنهم في أفضل الظروف».
العدد 2780 - السبت 17 أبريل 2010م الموافق 02 جمادى الأولى 1431هـ