بعدما تزينت بعض قرى المحافظة الشمالية في الصيف الماضي، بتنفيذ عددٍ من المبادرات الأهلية لتجميل الفضاء الاجتماعي، وبعدما ازينت جزيرة النبيه صالح قبل خمسة أشهر، شمّرت جارتها «جزيرة سترة» عن سواعدها لتنفيذ مشروع جداريات كبير، يوم الجمعة الماضي، تحت شعار: «سترة بألوان الطيف أحلى».
المشروع الذي تبناه كل من النائب السيد حيدر الستري والممثل البلدي صادق ربيع، شاركت فيه جمعية المرسم الحسيني للفنون، إذ توافد أربعون من أعضائها من الجنسين، لتزيين أسوار مدرستي «غرناطة الثانوية للبنات»، و«سترة الابتدائية للبنات» المتلاصقتين.
ويأمل المجلس البلدي تزيين عددٍ آخر من المدارس، لينتقل إلى عدد من المؤسسات العامة والمساجد في مختلف قرى الجزيرة التي يزيد سكانها على ستين ألفا، نصفهم تقريبا من الأجانب.
وقد شارك في حملة التزيين عشرة فنانين وفنانات من أبناء سترة نفسها، إذ استمرت الفعالية من الثامنة صباح الجمعة حتى الساعة العاشرة مساء، تخللتها استراحة للغذاء. ومن المتوقع أن يزيد عدد المشاركين في الحملات المقبلة بعدما اطلعوا على ناتج العمل وأثره في تحسين الصورة العامة لمنطقتهم والارتقاء بالناحية الجمالية في منطقةٍ عانت طويلا من الإهمال.
المجلس البلدي سبق أن وزّع 300 نخلة، لزراعتها على السواحل التي تتعرض للتلوث والتدمير الممنهج، فضلا عن توزيع ألف شتلة للحد من التلوث الذي تعاني منه الجزيرة التي تحتضن 300 مصنع ومؤسسة صناعية، لا يلتزم أكثرها بالاشتراطات الصحية والبيئية، وقد شهدت الشهور الأخيرة عددا من الحرائق في هذه الوحدات الصناعية، فلا يكاد يمر شهرٌ من دون حريق.
حالة التلوث دفعت الأهالي إلى تنظيم عددٍ من الاعتصامات أمام شركات النفط والبتروكيماويات، سعيا إلى إبراز القضية والمطالبة بإجراءات عملية للحد من التلوث، وتمت مخاطبة الشركات المعنية بضرورة تأسيس وحدات خاصة بالسلامة. كما نُظّم عدد من الفعاليات للتوعية بما تنفثه المصانع وعوادم السيارات، وأطلق الأطفال خلالها خمسة آلاف بالونة.
الممثل البلدي صادق ربيع تحدّث إلى «الوسط» قائلا: «إننا نسعى إلى تجميل كل جزيرة سترة، وقد شاركت معنا سابقا عدة مؤسسات، وفي هذه المرة شارك معنا المرسم الحسيني الذي أثبت وجوده ونال الاحترام والتقدير على الجانبين الأهلي والرسمي، إذ شهدنا مشاركة أطياف متنوعة في فعالياته، بحرينيين من مختلف الطوائف، فضلا عن الأجانب من المسيحيين والآسيويين. وسنوجه دعوة أخرى لنكمل المشروع الذي يستمر حتى شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل».
وعن مشاريع التنمية الأهلية الأخرى، قال ربيع: «بدأنا التنسيق مع الصندوق الخيري لتدريب 800 شخص، الذي بدأ قبل 3 أعوام، ونصف العدد من الأسر المحتاجة أو المسجّلة لدى الصندوق، إذ يتلقى المتدرب مهارات اللغة الانجليزية وبرمجة الكومبيوتر لتدريب الشباب والشابات. في السنة الأولى اعتمدنا على أحد المعاهد، أما هذا العام فقد اعتمدنا على خمسة عشر شخصا من الشباب أنفسهم، هم الذين يديرون هذا المشروع التنموي بجهود ذاتية... وهذا هو سر النجاح: التعاون الأهلي».
- بلغ عدد اللوحات التي أنجزت خلال يومٍ واحد خمسة وتسعين لوحة، على امتداد السور المشترك لمدرستي غرناطة وسترة، وهما من بين تسع مدارس في الجزيرة.
- تراوحت مواضيع اللوحات بين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على طلب العلم، ولوحات إرشادية وتراثية تنطق بحب الوطن وتعبّر عن الجزيرة وما يحيط بها من بيئة بحرية تعبق بالجمال.
- تميز مشروع سترة بمنافسة الخط العربي للفن التشكيلي، إذ تكاد تتساوى جداريات الرسم والخط، ربما لكثرة الخطاطين في سترة.
- توزعت خارطة المشاركين على دائرة كبيرة من مناطق البحرين: المنامة، المحرق (اثنان)، الدراز (أب وثلاث من بناته)، مدينة حمد (اثنان)، سند، توبلي (سيدة وابنتها)، الديه (ثلاثة بينهما فتاتان)، جدحفص، الرفاع الشرقي، المقشع، سار، البلاد القديم، رأس الرمان (سيدة وزوجها وابنتهما)، عالي أبوقوة، الماحوز، بالإضافة إلى سترة.
العدد 2780 - السبت 17 أبريل 2010م الموافق 02 جمادى الأولى 1431هـ