قالت مصادر برلمانية أمس (الأربعاء) إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد يحل مجلس الأمة (البرلمان) خلال الأيام المقبلة لتفادي استجواب نواب المجلس لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح وهو من الأسرة الحاكمة.
ويناقش مجلس الأمة خطة إنقاذ اقتصادية قيمتها 1.5 مليار دينار (5.09 مليار دولار) يوم 17 مارس/آذار الجاري وهو اليوم الذي يأمل فيه المجلس استجواب رئيس وزراء.
وصرح النائب البرلماني سعدون حماد العتيبي بأنه نما إلى علمه أن البرلمان سيحل خلال أيام، فيما قال نائب آخر إن هناك احتمالا كبيرا لحل البرلمان دستوريا.
وكانت قناة «الجزيرة» التلفزيونية الفضائية ذكرت أمس (الأول) أن أمير الكويت سيصدر مرسوما بحل البرلمان خلال يومين وإجراء انتخابات خلال شهرين، ولم يرد أي تأكيد لهذا التقرير في وسائل الإعلام الكويتية كما لم يتسن الوصول إلى مسئولين في الحكومة للتعليق.
ويملك مجلس الأمة حق استجواب الوزراء وقبول أو رفض موازنات الحكومة ومشروعات القوانين التي تتقدم بها.
من جانبها، كشفت مصادر حكومية أن الحكومة ستطلب في جلسة السابع عشر من الشهر الجاري إحالة الاستجواب أما إلى المحكمة الدستورية لوجود شبهة دستورية في استجواب النائب فيصل المسلم أو إلى اللجنة التشريعية في مجلس الأمة بهدف معرفة مدى قانونية مناقشة الاستجوابين.
إلاّ أن المشكلة الأساسية في الكويت ليس في تقديم الاستجواب بل في صعود رئيس الوزراء إلى منصة الاستجواب خصوصا وإن أفراد في الأسرة الحاكمة يرون أن الشيخ ناصر المحمد هو حاكم الكويت المقبل إذ يأتي ترتيبه لتولي الحكم بعد ولي العهد الكويتي الشيخ نواف الأحمد.
وقال النائب أحمد المليفي -الذي أعلن عن تقديمه استجواب لرئيس الوزراء ثم قرر التراجع- في مؤتمر صحافي بأن «البلد يحتضر وحل الأزمة يتطلب خيارين أما أن يصعد رئيس الوزراء المنصة أو يقدم استقالته، وبغير ذلك سيظل البلد على صفيح ساخن وإعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد رئيسا للحكومة يعتبر حلا غير ناجح».
وأشار المليفي إلى «أن تسارع الأحداث وتداعيات الأزمة الحاصلة في الكويت ليس غريبا في ظل الوضع المأساوي الحكومي وأن البلد تسير دون خطة تنمية وفي حلقة مفرقة وينتج عن ذلك خروجنا من أزمة لندخل في أخرى».
وشدد على أن «ما يحدث من أزمة هو أمر طبيعي في ظل الظروف الغير طبيعية التي خلفتها الحكومة العاجزة عن وضع خطوات صحيحة لإدارة البلد»، واعتبر أن «الخروج من هذه الأزمة بخيارين لا ثالث لهما الأول هو صعود رئيس الحكومة على منصة الاستجواب والرد على محاوره أما الخيار الثاني فيكمن في استقالة رئيس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة برئيس جديد ليقدم رؤية جديدة».
وعلى الساحة الشعبية، جدد نواب كتلة العمل الشعبي في ندوة جماهيرية في مدينة الجهراء -التي تعد من المناطق الخارجية حيث الغالبية القبيلة المثقلين بالديون المالية- مساء الأحد الماضي، تحت عنوان «محاولات الاستيلاء على المال العام ونسيان المواطن»، موقفهم الرافض لمشروع قانون الاستقرار المالي، مؤكدين أنه يخدم فئة قليلة من الشركات بينما يعاني غالبية المواطنين من الديون، وأكدوا إصرارهم على استجواب رئيس الوزراء في حال مرّ القانون بصيغته الحالية، رافضين ما أسموه التوجه الحكومي لاستنزاف المال العام.
وقال النائب أحمد السعدون «لدينا قضايا كثيرة تستحق النقاش في مجلس الأمة»، محذرا من توجه حكومي لتمرير قانون يستنزف أموال الدولة قائلا: «إن هذا الحماس لتمرير القانون يشعرنا بشيء من الغرابة».
وأكد السعدون أن «الحكومة تريد الدفع بهذا القانون من دون إن تكون لدينا معلومات كافية عنه»، وأضاف «فهذه محاولات الاستيلاء التام على ما تبقى من المال العام ونسيان المواطن».
ولفت السعدون إلى وجود دعوات واضحة وغريبة للانقلاب على الدستور من خلال رفض استجواب رئيس الوزراء. مؤكدا «أن جميع محاولات تعطيل وتعديل الدستور ستفشل وسنتصدى لها».
وذكر السعدون «المرحلة الحالية هي أفضل مراحل الإصلاح ولن نقبل بمحاولات تخريب البلد»، مشيرا إلى «أننا لا نبحث عن أسباب لاستجواب رئيس الوزراء بقدر ما نبحث عن مصلحة البلد والحفاظ على ثرواته».
العدد 2372 - الأربعاء 04 مارس 2009م الموافق 07 ربيع الاول 1430هـ