العدد 2372 - الأربعاء 04 مارس 2009م الموافق 07 ربيع الاول 1430هـ

الموسيقى أفق لا حدود له

العاني... بالملتقى الأهلي الثقافي

أقام الملتقى الأهلي الثقافي محاضرة للفنان الموسيقي عبدالله نزار العاني فتحدث فيها عن الموسيقى في العصور المظلمة، ثم في النهضة ثم عصر الباروك وأهم الرواد الموسيقيين الذين مازال أثرهم ممتدا حتى العصر الحديث، مع الإشارة إلى بعض الموسيقيين العرب وإبداعاتهم، وعرض خلال المحاضرة نماذج لرواد الموسيقى عربيا وعالميا معلقا عليها بالقراءة والتحليل.

الموسيقي عبدالله العاني، هو مؤسس فرقة النوتة الثالثة عشرة، التي عزفت في مختلف مناطق البحرين، وبعض دول الخليج، والدول العربية، وكان له عبرها العديد من المشاركات الموسيقية.

تحدث العاني عن الموسيقى كأفق لا حدود له فتجول في التاريخ الموسيقى، وبيّن كيف نضجت الموسيقى واستعرض أهم تحولاتها عبر العصور الموسيقية المتتالية، ثم تعرّض للتجارب والأعمال الرائعة المتناهية الجمال، عربيا وعالميا والتي مازالت موجودة في عالمنا الحاضر، وختم حديثه عن الموسيقى في حاضرا.

وأشار العاني إلى العصور الموسيقية وأهم مميزاتها وروادها، فتحدث عن عصر ما قبل النهضة، أو عصر الظلام (450 - 1450)، عاكسا الانطباع عن هذه الفترة على مستوى الموسيقى، إذ قال: «في هذه الفترة كانت الموسيقى مثل الناس متخلفة جدا، ولا أتحدث أو أقصد نشأة الموسيقى، ولو تحدثنا عن النشأة لذكرنا القيثارة وكيف ظهرت ودور بلاد سومر والصين ومصر وبلاد فارس وهذا يحتاج إلى محاضرات».

وأضاف «في هذه الفترة انتشرت المسيحية في أوروبا عامة وكانت الموسيقى تعطي انطباعا عما هو موجود في العصر، فحين تكون هناك حرب تعكس الموسيقى الغضب أو الحزن، وتترجم الواقع الموجود، وهكذا دائما الموسيقى مترابطة مع الأحداث التي تجري في وقتها، وبعد ذلك كان هناك التأثير الإسلامي على مناطق أوروبا حيث دخل المسلمون الأندلس وهاهنا يشار عادة إلى استفادة العرب من التجربة الإغريقية والرومانية، هروبا من القول بالريادة العربية بينما الموسيقى العربية وضعت بصمة على الموسيقى الغربية، وكان لها التأثير القوي في هذه الحقبة، وفي حين كانت لندن تعيش في أكواخها وطينها كانت الدول العربية، في منتهى المعمار والحياة العلمية».

وتساءل العاني كيف كانت الموسيقى في تلك الأيام، مجيبا على تساؤله كانت مترتبطة ارتباطا قويا بالكنيسة، ولم يكن مسموحا بها للشعب، حيث كانت تعزف لرئيس الأساقفة، للاستقبال، إذ يتم تقديم التقديس والتبجيل بالموسيقى، لعل هذه بداية الموسيقى في أوروبا، وفي تلك الفترة كانت الموسيقى والنوتة تأخذ انطباعيا، ولم تكن تكتب، وما كان يعزف يندثر بعد تقديمه مباشرة، ثم ظهرت محاولات للتوثيق، وكتابة النوتة وتطورَ الأمر إلى أن وصل إلى ما نشاهده ونعرفه هذا اليوم حيث الأسطر الخمسة والمسافات التي بينها، وكانت بداية «البولي فوني» وهي تناغم الأصوات ومزجها في آن واحد، وفي تلك الفترة كانت الآلات بسيطة جدا، وتعبيرها ضعيف، تماما بما يمثل انطباعا للفترة المعاشة.

ثم بيّن العاني الأثر المهم لعصر النهضة على الموسيقى فأشار إلى أن «عصر النهضة (1450 - 1600) هو حقبة مهمة جدا للموسيقى، فهذا العصر كان له تأثيره الفلسفي، والحضاري والموسيقي على ما بعده، فقد نهضت أوروبا في ذلك الوقت، حيث كانت جهودها الموسيقية بداية لموسيقى العصر الحديث وكأنهم قد تنبؤوا بالموسيقى التي نعيشها الآن، وبدأت الموسيقى تتحول في عصر النهضة من مجرد رياضيات بسيطة ونغمات إلى موسيقى لها هوية، فقد بدأت الأشياء تكتب وتنتشر وبدأ العازف يؤلف ويشتهر، ومنهم جاك ويب، جيوفاني، جون فارمر، كلوديا موت فيردي، وهكذا بدأت الموسيقى تنطلق من عتبتها الأولى.

وركز العاني حديثه عن عصر الباروك مبينا أهميته، حيث أشار إلى أنه «لا يقل أهمية عن عصر النهضة موسيقيا، فقد أخرج لنا هذا العصر عمالقة الموسيقى الذين وضعوا قوانين ثابتة قوية، مازلنا نتبعهم حتى هذا اليوم، مثل باخ الذي وضع بصمته على الفن، وعلى رغم أن موسيقاه كانت تعتمد على التكرار، وقد قسم باخ الموسيقى إلى سلالم، وكانت الموسيقى تكتب بحسب سلّمها، وحينها كان يتم تحديد السلم قبل سماع الموسيقى.

ثم خصص العاني حديثه عن موتزارت الذي وضع بصمته على الموسيقى الكلاسيكية وأسسها الرصينة، وتحدث عن بتهوفن هذا المخضرم الذي عاش المدرسة الكلاسيكية موسيقيا وأسس للمدرسة الرومانتيكية، وتعرض العاني لأهم نماذج بتهوفن الموسيقية الشهيرة وارتباط بعضها بالقداس المسيحي وعلق عليها بالقراءة والتحليل.

وتحدّث عن مجموعة من الموسيقيين مثل بلوزا، وشوبان، وفرانز ليست، وسكوت باردلي مشيرا إلى أعمالهم المختلفة وإبداعاتهم، وتحدث عن جايكوفسكي وبحيرة البجع كأجمل باليه كتب في التاريخ، وتجليات المدرسة الروسية فكيف يؤلف شخص روسي ويصنع سيمفونية ويسميها شهرزاد، من أربع حركات بثيمة شرقية، حيث تعطيك النغمة صورة الشيء بكل تلقائية، ثم انتقل إلى جان ميشيل جار حيث إبداعه الموسيقي المتميز ودوره في تقديم الموسيقى بدون آلات حيث تقوم الحقول المغناطيسية بدور الآلات الموسيقية، وتحدّث عن أندرياس وموسيقاه الطبيعية حيث أدخل موسيقى الطبيعة ومازج بين الاثنتين إذ تسمع الموسيقى مقترنة بصوت الباب، صوت الورقة، صرير القلم، رفيف الطير في دراما كأنك تراها وتسمعها معا حيث يدخلك في آفاق لا حدود لها.

وأشاد العاني في محاضرته كذلك بدور الموسيقيين العرب مثل الفنان عمار الشريعي في مصر، عازف العود الذي ينتقل بين الإيقاعات بشكل غريب، مذكّرا بموسيقاه في المسلسل الشهير «رأفت الهجان» في ذروة رائعة من صناعة التضاد اللحني بدون نشاز حيث ينتقل الشريعي ما بين ثلاثة إيقاعات غربية بتلقائية وسهولة متمكنة.

ثم تحدّث عن تجربة زياد الرحباني الموسيقية، وتقاطعه مع السياسة والمسرح والحياة بمباهجها المختلفة، مذكرا بدور الأخوين رحباني وما صنعاه حيث قدما تجربة رائعة، وموسيقى تفرض نفسها بما لها من بصمة خاصة، مشيرا إلى أن زياد الرحباني صنع ثورة على أبيه وعمه وصنع ثورة بالجمع بين الموسيقى العربية وموسيقى الجاز، حيث تقدم جملته اللحنية أوركسترا كاملة.

العدد 2372 - الأربعاء 04 مارس 2009م الموافق 07 ربيع الاول 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً