كثيرا ما نسمع عن انتشار ظاهرة غريبة على مجتمعنا البحريني، إذ كان المواطن في البحرين يترك باب داره مفتوحا على مصراعيه، وينام هانئا مرتاح البال لا يفكر في أن أحدا سيأتي ويسرق منزله، ويستولي على الغالي والنفيس، أو على ما ارتفع ثمنه وسهل حمله... كان ذلك إلى عهد قريب قبل أن تتغير النفوس، وتتحكم في ذمة الناس الفلوس، وتصبح البلاد ملاذاً لكل الأجناس والألوان، ومن مختلف البلدان والأمصار، ومن شتى الأديان والملـــل والأعراق.
واليوم وعلى رغم توافر أجهزة الأمن المتطورة، والإمكانات التقنية والبشرية الهائلة، وما لديها من وسائل حديثة لكشف أية محاولة للسرقة أو القيام بما يقلق أمن وراحة المواطنين، ويهدد سلامتهم واستقرارهم، فإننا نسمع ونرى بما يحدث من حالات كثيرة لسرقة المنازل، والدور السكنية والمحلات التجارية والسيارات، وأحيانا حتى المصارف، والتي في غالبيتها تسجل ضد مجهول، وينتهي الأمر بإغلاق ملف القضية وكأن شيئا لم يكن.
ما لا شك فيه أن مثل تلك الحوادث، تترك انطباعا سيئا، وتأثيرا سلبيا على نفسية المواطن والمقيم، وتجعله في حال مستمرة من الخوف والقلق، والترقب والمعاناة، وما إليه من سمعة سيئة، تسيء إلى البلاد وأهلها، وللوطن والمواطن على حد سواء.
وتتكرر تلك الحالات من السرقات طوال السنة، وأحيانا تتخذ منحى آخر إذ تكثر بشكل مخيف في مواسم معينة، وفي مناطق محددة من البلاد، وذلك نتيجة الظروف والملابسات والمناسبات التي تقام في مناطق أخرى من البلاد، وهي معروفة لدى الجميع، فما الأسباب والدوافع وراء تلك الممارسات المنافية لعاداتنا وتقاليدنا والدخيلة على مجتمعنا؟ ومن يقف وراء تلك السرقات المخيفة والمهددة لأمن واستقرار المواطن والمقيم؟ وهل هؤلاء اللصوص المتخصصون في السرقة والسطو هم من أهل هذه البلاد، أم إنهم من هؤلاء الوافدين علينا من كل حدب وصوب؟ كما نرى أن البلاد تغص بمثل هؤلاء، وتنوء بحملها.
أم هل هم من هؤلاء الذين يحملون هوية تلك البلاد وينعمون بخيراتها ومن ثم يسيئون إلى هذا الوطن وأهله، ويشوهون سمعته، وهو الذي أطعهم من جوع وآمنهم من خوف. فالعلم عند الله، ولا يمكننا تحديد هويّة الجناة، وتوجيه أصابع الاتهام لأحد، فهذه التصرفات والسلوكيات المنحرفة، والتي تجعل من هؤلاء محترفين للسرقة، تزعزع أمن واستقرار المواطن والمقيم، وتبث الخوف والفزع في نفوسهم، فكيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة السيئة قضاء مبرما، لينعم الجميع بالطمأنينة والأمن والاستقرار وراحة البال؟!
وكيف يمكن التحري وملاحقة الجناة، واتخاذ الإجراءات والوسائل والطرق والأساليب، واستخدام الإمكانات المتوافرة والمتاحة للوصول إلى الذين ارتكبوا الكثير من السرقات، وهم ينعمون بالحرية، بينما المواطن المصدوم والمسلوبة ممتلكاته، يعاني الحسرة والويلات على أمواله ومقتنياته الثمينة التي فقدها بأسرع من لمح البصر، والتي فقد الأمل في استرجاعها أو القبض على من استولى عليها من دون أدنى حق؟
نحن لا نقلل من إمكانات أجهزة الأمن في البلاد، العيون الساهرة على راحة وأمن المواطن والمقيم، أو نتجاهل الجهد الكبير الذي يقومون به ليلا ونهارا، ولكن ما يحدث من سرقات مستمرة ومخيفة، يجعلنا نتساءل: إلى متى سيبقى مسلسل السرقات المخيف مستمرا؟!
أما حان لنا جميعا أن نتكاتف ونتعاون ونتحد ونشكل جبهة قوية للتصدي للعابثين بأمن هذا الوطن والمواطن، وذلك باتخاذ الإجراءات الأمنية والاحتياطات اللازمة، والتحقق من براءة ساحة هؤلاء الوافدين، وألا يسمح لكائن من كان بدخول البلاد قبل التحقق من حسن سيرته وسلوكه، وذلك بطلب شهادة بذلك تصدر من قبل حكومة الوافد، للحد من دخول أصحاب السوابق والجنح وربما الجرائم وكذلك تكثيف الدوريات الأمنية المنتظمة، وعلى مدار الساعة، ومراقبة المشتبه بهم، وملاحقتهم لتضييع الفرص عليهم، ولتلافي وقوع مثل تلك السرقات تمهيدا للقضاء عليها.
إن اللص أو السارق عندما يقتحم أحد المنازل فإنه يرتكب عدة جرائم وليست جريمة السرقة فقط، ومن هذه الجرائم ما يأتي:
انتهاك حرمة البيت الذي يقتحمه، وهذه جريمة يعاقب عليها القانون كما الشريعة الإسلامية، والأديان السماوية المختلفة - الاستيلاء على حقوق وممتلكات الآخرين من دون أدنى حق، وهذه جريمة أخرى تستحق إنزال أقصى العقوبات به - إحداث الأضرار بالآخرين، وخلق التوتر النفسي والعصبي للشخص المسلوبة ممتلكاته، وجعله في حال يرثى لها، وتلك تعتبر جريمة عامة وشاملة، يستحق عليها السارق العقاب القاسي.
قد يلجأ السارق أو اللص إلى استخدام أسلوب العنف أو السطو المسلح، وقد يمارس القتل عندما يواجه من قبل الآخرين، أو يقوم بالاغتصاب وانتهاك الأعراض، وهنا تتشعب الأخطار، ويجب أن ينـزل قصاص الله العادل للإساءة إلى سمعة البلاد، وتجاوز القوانين والأحكام الشرعية كافة والمخالفة الصريحة لتعاليم الدين الحنيف، وتلك جريمة يعاقب عليها في الدنيا من قبل المجتمع، وفي الآخرة من قبل الله القوي الجبار.
وفوق كل ذلك يجب أن تنزل أقصى العقوبات بكل من تسول له نفسه الاعتداء على حقوق وممتلكات الآخرين بأية طريقة أو وسيلة كانت ليكون عبرة لكل معتبر، وليتم القضاء نهائيا على مسلسل الانتهاكات والاعتداء على حقوق الآخرين، وإيقاف تلك السرقات المخيفة والمروعة.
محمد خليل الحوري
العدد 736 - الجمعة 10 سبتمبر 2004م الموافق 25 رجب 1425هـ