العدد 738 - الأحد 12 سبتمبر 2004م الموافق 27 رجب 1425هـ

ترجيح تراجع النواب عن «الحد الأدنى للأجور»

تردد في مجلس النواب احتمال تراجع المجلس عن موافقته على مقترح تحديد الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص.

جاء ذلك نتيجة مذكرة رفعتها الكتلة الإسلامية تحتوي طلب عدم إحالة تقرير لجنة الخدمات للحكومة بشأن المقترح «بعد أن قرر المجلس في أبريل/ نيسان 2004 رفع تقرير اللجنة القاضي بتحديد حد أدنى للأجور في القطاع الخاص بمبلغ 170 ديناراً، وهو خلاف ما قدمته الكتلة في مقترحها من أن مبلغ 200 دينار حد أدنى» وستناقش لجنة الشئون التشريعية والقانونية المذكرة منتصف الأسبوع الجاري. واحتجت الكتلة على عدم دعوتها إلى مناقشة الموضوع في اللجنة، فضلاً عن عدم دعوة طرف مهم وهو الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذي احتج بدوره على قرار مجلس النواب برفع المقترح إلى الحكومة.


في خطوة من «الإسلامية» لثني النواب عن رفع المقترح

«تشريعية النواب» تنظر في عدم رفع «الحد الأدنى للأجور» للحكومة

الوسط - علي القطان

تناقش لجنة الشئون التشريعية والقانونية منتصف الأسبوع الجاري مذكرة قدمتها الكتلة الإسلامية بطلب عدم إحالة تقرير لجنة الخدمات للحكومة بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وذلك بعد أن قرر المجلس في أبريل/ نيسان 2004 رفع تقرير اللجنة القاضي بتحديد حد أدنى للأجور في القطاع الخاص بمبلغ 170 ديناراً وهو خلاف ما قدمته الكتلة في مقترحها من أن يحدد مبلغ 200 دينار كحد أدنى.

وجاء في مذكرة الكتلة والتي حصلت «الوسط» على نسخة منها «لقد جاء تقرير اللجنة وتوصياتها بشكل لم يراع فيه العرف السائد فيما يتعلق بمستوى الرواتب في المملكة خصوصاً فيما يتعلق برواتب القطاع الخاص بالإضافة إلى أن اللجنة لم تستمع إلى رأي مقدمي الاقتراح، الذين لديهم ردودا وحججاً تفند وتدحض ما جاء من أطروحات رجال الأعمال ووزارة العمل وبقية الجهات التي نعتز ونقدر ما بينته من آراء إلا أننا نعتقد بأنها ليست كل ما يجب أن يقال فهنالك آراء أخرى. هذا فضلا عن عدم دعوة طرف مهم لأخذ رأيه في المشروع المقترح وهو الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذي لديه الكثير مما يجب أن يثبت في التقرير».

وأظافت المذكرة «إن الهدف الأساسي للمقترح هو التأكيد على مبدأ المساواة في الرواتب بين القطاعين العام والخاص مع علم مقدمي المقترح وقناعتهم الراسخة بأن مبلغ 200 دينار كحد أدنى للأجور لا يتجاوب مع واقع الحياة الصعبة التي يعيشها المواطن البحريني ولا يرقى إلى مستوى طموحاته وتطلعاته إلا أن «المساواة في الظلم عدل»ولكن أن تخرج توصية اللجنة في الشكل المبين في تقريرها والتي أفرغت المقترح من أهدافه ومحتواه ومضامينه، وغيرت مساره من إقرار الحد الأقصى إلى الأخذ بحد مرفوض ابتداءً من قبل مقدمي الاقتراح ومن العمال، هذا بالإضافة إلى أن الواقع الحالي للرواتب يجب أن يكون أعلى من السقف الأعلى للمقترح، بينما فوجئنا بأنه يأخذ مستوى أقل فمبلغ 170 دينارا حدا أدنى للأجور فيه مساس بحقوق المواطنين من العاملين في القطاع الخاص ويتناقض مع مبدأ الأجر العادل للعامل».

وشددت المذكرة على أن «العبرة في تصحيح الأخطاء وليس في السكوت عنها سيما أن مجلس النواب من الجهات الحريصة والداعمة على إقرار مبدأ يتفق عليه أطراف الإنتاج الثلاثة (العمال وأصحاب العمل و الحكومة) للوصول للحد الأدنى المعقول والحقيقي للأجور في القطاع الخاص وعليه نقدم هذه المذكرة لاتخاذ الاجراءات اللازمة بعرض هذه المذكرة على المجلس لإصدار قراره لتدارك هذه الإشكالية ومن ثم إعادة التقرير إلى اللجنة مرة أخرى وعرضه على اللجنة التشريعية للبت في بعض الملابسات من عدم دعوة مقدمي الإقتراح فضلا عن عدم دعوة الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين والذي من شأنه أن يغير من قناعات اللجنة وبالتالي تعديل التقرير ليصبح أكثر إيجابية ليولد بدوره قناعات جديدة للنواب».

وأكدت المذكرة «إن توفير حياة كريمة للمواطن في هذا الوطن لكي يساهم بقوة وفاعلية في تحريك عجلة الاقتصاد هو المدخل الأساسي والصحيح للتنمية الحضارية للإنسان البحريني، وتوفير هذه الحياة الكريمة لا يمكن أن يتم بمعزل عن توفير احتياجاته المادية، لكي يتحمل أعباء الحياة اليومية والرئيسية والتي هي كل يوم في ازدياد، بحيث لا يمكن للموظف في هذا القطاع أن يوفر حتى أبسط الاحتياجات اليومية من كثرة الالتزامات التي يرتبط بها. فكلنا يعلم أن الراتب الذي يتقاضاه عمال وموظفو القطاع الخاص لا يمكن أن يؤمن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم، إذ إن غلاء المعيشة في تصاعد، واحتياجات المواطن في ازدياد، نظرا لما نشهده من عمق التحولات المجتمعية والتي تعطل شريحة كبيرة عن الإبداع والإنتاج والحيوية، فينعكس بذلك على الأمن الإنساني والأمن الاجتماعي الذي هو من أهم وأقدس الأهداف التي ينشدها المشروع الإصلاحي الذي يقوده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين».

وأضافت المذكرة «حتى يمكن للعامل في هذا القطاع أن يتحول لطاقة منتجة ومثمرة، يجب أن يشرع القطاع الخاص في تقديم الرواتب الجيدة التي تخدمه وتساعده في توفير احتياجاته وبناء أسرته. ومن المنطلق الدستوري الذي ينص على توفير الحياة الكريمة للمواطن، يتطلب منا هنا رفع هذه الرواتب المتدنية لهؤلاء الموظفين الذين يمثلون إحدى المكونات المجتمعية وركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية في هذا الوطن مواساة بموظفي القطاع العام والحكومي . وما اقتراح رفع سقف الحد الأدنى لرواتب عمال وموظفي القطاع الخاص من 150 إلى 200 دينار إلا أمر يصب في هذه الأهداف».

وقدم المقترح المذكور النواب علي السماهيجي، عبدالله العالي، محمد آل الشيخ، أحمد حسين، عباس حسن.

ولاقى المقترح عددا كبيرا من الانتقادات لاسيما من القطاعات الاقتصادية التي تبدي الكثير من التحفظات تجاه الأخذ بسياسة تطبيق الحد الأدنى للأجور؛ وذلك من منطلق أن هذه السياسة يمكن أن تضاعف الأعباء المالية عليها، وتحد من قدرتها على المنافسة على جميع المستويات، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم قدرتها على تشغيل واستيعاب عمالة جديدة، ما يفاقم مشكلة البطالة «ووفقا لتوجيهات منظمة العمل الدولية وغيرها بعدم جواز التمييز في التشريعات الوطنية بين العمالة الوطنية والاجنبية سيؤدي تطبيق المقترح إلى مضاعفة التحويلات النقدية للعمالة الأجنبية إلى الخارج، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤثر على أوضاع ميزان المدفوعات والميزان التجاري ما يؤدي لزيادة كلف الإنتاج، وارتفاع الأسعار، وزيادة نسبة التضخم في الاقتصاد الوطني، ما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن محدود الدخل».

وتؤكد القطاعات الاقتصادية أن «الاقتراح يتعارض مع نظام آليات السوق الذي تأخذ به البحرين والقائم على سياسة الاقتصاد الحر. وتجارب الدول الأخرى (ومنها دول مجلس التعاون الخليجي) توضح عدم الجدوى الاقتصادية لتطبيق نظام الحد الأدنى للأجور.

المقترح يحد من القدرة على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية. فضلا عن أن الكثير من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية ( وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي) لا تحبذ لجوء الدول إلى تبني سياسات مباشرة لتحديد الحد الأدنى للأجور، وذلك لانعكاساتها السلبية على النمو الاقتصادي .إذ يواجه الاقتصاد العالمي حال من الكساد الاقتصادي، وتطبيق سياسة الحد الأدنى للأجور يمكن أن ينتج عنه المزيد من الآثار التضخمية، وستكون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تضررا».

من جانبها تؤكد بعض الجهات على أهمية تفعيل برامج التدريب المتنوعة من خلال البرامج التدريبية المتخصصة ؛ كي تتناسب قدرات ومؤهلات العاملين مع احتياجات سوق العمل، وبالتالي ترتفع مستويات الأجور .

وفي رد الكتلة على الإنتقادات قالت على لسان رئيسها السماهيجي: «لا يخفى مايعانيه المواطن البحريني، وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود من العاملين في القطاع الخاص من فاقة وفقر خصوصاً وأن أكثر العاملين في هذا القطاع من المعدومين، وهذه كلمة أقولها لأننا نعرف جميعا أن المنخرطين في هذه الأعمال هم من الذين يجوبون الأرض بمالها وما عليها بحثا عن لقمة العيش فلا يجدونها إلا في شركات الأعمال الخاصة هنا وهناك، ويقبلون بأبسط الأجور لسد أفواههم المعيشية ودرءا لمعاناة ما يعيشونه من قسوة العيش، نحن لا نعارض رأي وزارة العمل من ناحية الخلفيات التي أدت لرفضها للحد الأدنى من الأجور إذ إن القوانين الدولية، واتفاقات ومعاهدات حقوق الإنسان من ناحية التمييز على أساس الجنس أو الجنسية بين البحرينيين والأجانب في الأجور، وما يصاحب ذلك من تأثيرات اقتصادية،لكننا نرى أن الدول الأوروبية وأميركا، وغيرها لها تمييز بالنسبة إلى مواطنيها إذ يتميز المواطن في الحقوق التي يحصل عليها، ونخشى أن هذا العالم الثالث سيفرض عليه في يوم من الأيام أن حقوق الإنسان ستوصي بأن الأجنبي يتمتع بالسكن كما يتمتع المواطن. أنا أعتقد أنه لا بد أن تكون للمواطنين حقوق يتميزون بها على غيرهم لأن صاحب العمل يضمن للعامل الأجنبي السكن وغير ذلك».

وقال النائب العالي «لقد أجمعت الدراسات التي قدمت حتى الآن على ضرورة المعالجة السريعة لهذه الظاهرة، إن استمرت - ظاهرة الحد الأدنى من الراتب، ظاهرة الـ (150) دينارا المتعارف عليها اليوم - إن استمرت ستؤدي لتفشي ظاهرة الفقر نتيجة قصر الراتب عن تأدية الضرورات من الالتزامات المنزلية فضلا عن المتعلقات الأخرى، فأمام الغلاء المستمر في الارتفاع لا يمكن لراتب لا يتجاوز (150) دينارا بحرينيا أن يؤمن معيشة فرد واحد فضلا عن عائلة مكونة من (5) أفراد على أقل تقدير .إن تأمين حياة كريمة للمواطن البحريني هو الهدف الذي قد تعاهدنا عليه منذ أن أقسمنا على أن نكون أوفياء لهذه الأمة للدفاع عن إنسانيتها وعن كرامتها وإصلاح حالها المعيشي بالصورة التي تليق بالواقع الاجتماعي السائد . وقد وردت بعض الشبهات في التقرير أود توضيحها فقد ورد في رأي وزارة العمل أنه حتى الآن لا يوجد قانون للحد الأدنى من الأجور، وأنا أتفق مع هذا القول لكنني أرى أن هناك عرفا بالنسبة لراتب العامل البحريني الذي يتقاضاه منذ سنوات والعرف إذا ما توافقت عليه جميع الأطراف يصبح في قوة القانون، وهذا ما يعمل به حتى الآن في جميع مؤسسات القطاع الخاص . ولقد قامت لجنة الخدمات مشكورة بتقديم تقرير جيد وهي مشكورة على سعيها إلا أنها قد أغفلت الاستماع لمقدمي الاقتراح، إضافة للجهات المعنية بهذا الأمر، ومثال ذلك اللجنة العامة لعمال البحرين، لم يتم استدعاؤها لأخذ رأيها بخصوص رفع الحد الأدنى للأجور والقول إن الراتب يجب أن يتناسب ومستوى التعليم، فهذا لا خلاف فيه وهو ما يعمل به حتى الآن إلا أن الملاحظ أن هذه المسألة لا تحترم عند كثير من الشركات للأسف الشديد»

العدد 738 - الأحد 12 سبتمبر 2004م الموافق 27 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً